إعلان

الحرب التي كادت تقع ... وقد تقع بين إسرائيل و"حزب الله"

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
عناصر من كتيبة المظليين الاسرائيلية
عناصر من كتيبة المظليين الاسرائيلية
A+ A-
على خلفية التوترات المتجددة مع "حزب الله" اللبناني على الجبهة الشمالية، عادت "كتيبة المظليين" التابعة للجيش الإسرائيلي للعمل في محيط جبل الروس على الحدود اللبنانية للمرة الأولى منذ ستة أشهر، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية اليوم.
 
وجاء في التقرير أنه على بعد أمتار قليلة من المكان الذي اختبأ فيه قناصة "حزب الله"، حددت الكتيبة المكان الذي تم الاشتباه بوجود عبوة ناسفة فيه، وقرر قائد الكتيبة الإسرائيلية خطف أي جسم يتحرك في المنطقة "كل ما يتحرك سيتم خطفه، اليقظة مطلوبة في هذه الحالة" كما تم رفع درجة الحيطة والحذر بعد التهديدات التي أطلقها "حزب الله".
 
 
 
خلال الأسابيع الأخيرة، حدد الجيش الإسرائيلي استعدادات الحزب اللبناني للشروع في تصعيد محدود قد يدوم ليومين أو ثلاثة، سيناريو على غرار التصعيد الذي يحدث بين الفينة والأخرى في الجبهة الجنوبية على خط الحدود مع قطاع غزة. ووفقاً لتقرير "أمان" الاستخباري الذي نُشر هذا الأسبوع "سيذهب "حزب الله" حتى النهاية لإغلاق حسابه مع إسرائيل انتقاماً لمقتل أحد نشطائه قرب مطار دمشق الدولي في تموز (يوليو) الماضي، كما أنه لن يكون بحاجة لأي دعم خارجي أو مساعدة عسكرية من أحد".
 
يشرح التقرير شكل الحدود عند ساعات الصباح الباكر، إذ بالإمكان سماع صدى الانفجارات التي نُسبت الى إسرائيل في سوريا، كما يمكن مشاهدة التحليق المستمر للطائرات الحربية الإسرائيلية في السماء. يستعد الرقيب شيرمان قائد كتيبة المظليين رقم 890 "لخطف أي هارب بعد الهجوم الإسرائيلي الواسع في المنطقة"، ويشير الى أن "الصخرة الظاهرة هناك تبدو كبيرة وعالية وغير متناسقة مع المناظر الطبيعية في المنطقة، قد تكون عبوة ناسفة، لكنها يمكن أن تكون فخاً لخطف أي أحمق سيحاول الاقتراب للتحقق منها". يتمركز شيرمان مع كتيبته على صخرة منخفضة خلف الخنادق تراقبهم وحدة خاصة، وتم منع فريق الصحيفة من تصويرهم أو التحدث معهم. 
 
ويشير التقرير الى أنه خلال الأشهر الأربعة الماضية قامت الطائرات المسيرة الإسرائيلية بتمشيط المنطقة، كما تم وضع الدبابات التابعة للواء 7 المجهزة بقذائف في نقاط تمركز لتغطي مدى 3-5 كيلومترات على طول الحدود، كما تقوم الكتيبة بإرسال تقارير العمليات للجيش وإعلامها بأي خطر محتمل.
 
وكشف التقرير تفاصيل محاولة الهجوم التي وقعت في شهر آب (أغسطس) الماضي عند هذه النقطة، تحديداً عند جبل الروس من الجانب اللبناني للحدود، عندما حاول اثنان من القناصة المهرة في وحدة النخبة التابعة لـ"حزب الله" تصويب نيران أسلحتهم اتجاه نقطتين عسكريتين إسرائيليتين متمركزتين في المنطقة، لكن أبراج المراقبة رصدت وجودهما وتحركاتهما وتم إبقاؤهما تحت المراقبة ساعات عدة، ما سمح لقائد المنطقة الشمالية اللواء أمير برعام ورئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي اللذين صودف وجودهما في قاعدة القيادة في صفد ذلك اليوم بمتابعة الحدث الأمني بنفسيهما، واتخاذ القرار المثير للجدل بإطلاق نار باتجاه القناصين اللذين تسللا لمسافة 200 متر داخل الأراضي الإسرائيلية على تل أمام بوابة مستوطنة غلاديولا، لحظات قبل قيامهما بإطلاق رصاص عيار 0.5 من أسلحتهما القناصة، أمر لواء منطقة الشمال بإطلاق نار بالقرب منهما وعدم قتلهما كي لا يتسبب مقتلهما بإشعال فتيل القتال على الجبهة الشمالية، قرار أثار الاستياء داخل المستويات العسكرية والأوساط السياسية في إسرائيل. 
 
ويسلّط التقرير الضوء على أن إقناع الجنود الإسرائيليين بأنهم يواجهون تهديداً ليس بالأمر السهل، فهو يسبب التوتر والإزعاج للجنود، بخاصة عندما يطلب منهم أن يسيطروا على أنفسهم وأن لا يرتكبوا أي أخطاء أو حماقات يمكن أن تؤدي الى كوارث وقد تكون الشرارة التي تشعل فتيل الحرب، لذلك يقوم قادة الجيش بشرح نظرية "في كل صيف يمكن أن تندلع حرب في أي لحظة لكنها في الواقع لا تندلع". هذه أحد مفاتيح مهامهم وهم يفهمون أهميتها.
 
ويتطرق التقرير الى طبيعة المنطقة المليئة بالمنحدرات الجبلية والتضاريس الوعرة و"المناطق الميتة المخفية" عن نقاط المراقبة، وهي مناطق مريحة لنشطاء "حزب الله" الذين يخططون للتسلل، بخاصة أن بإمكانهم رؤية الجنود الإسرائيليين من دون أن يتمكن الجنود من رؤيتهم بلا استخدام أجهزة المسح الفضائي أو أجهزة الاستشعار عن بعد، كما يحدث عند مفترق طرق "الببروني" الشمالي الذي يعتبر من أخطر المفارق إذا بالإمكان أن يتعرض الجنود للنيران المضادة للدبابات أو لرصاص قناصة "حزب الله" من جهات عدة.
 
ويشرح التقرير أن كتيبة المظليين تستخدم جهاز "الدعامة"، وهو هاتف ذكي تشغيلي تم تطويره في قسم التكنولوجيا والمعلومات في الجيش الإسرائيلي، يعطي صورة كاملة لخريطة المنطقة ويمكنه إعطاء توجيهات للكتيبة في مسارها حتى لو انقطع الإرسال في المنطقة، فمثلاً يقوم النظام برسم محور نصف دائرة تكشف الحدود اللبنانية بين وادي "حورثا" الذي ينبثق بين التلال التي تفصل بين جبل الروس وجبل حرمون (الشيخ) الى اليمين، حيث بالإمكان رصد موقع القوات الدولية والمدرعات المتوقفة عند المدخل، بينما على بعد أمتار الى اليسار تنتشر منازل "حورثا" ومزارع شبعا التي تغمرها التلال المنخفضة، فيما يمكن رؤية جبل حرمون (الشيخ) السوري في الجهة المقابلة في نقطة استراتيجية فائقة الأهمية تفصل بين ثلاث دول، في واحدة من أكثر الفترات توتراً على الحدود خلال العقد الأخير.
 



 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم