إعلان

موسم هجرة الأحزاب في إسرائيل... خريطة انتخابية جديدة

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
A+ A-
تتسارع على الساحة الحزبية الإسرائيلية المنعطفات السياسية، ولا يكاد يمر أسبوع من دون انشقاق حزبي أو تشكيل جديد، وتبدو الخريطة الحزبية في إسرائيل أشبه بالرسم البياني الذي تتبدل معطياته باستمرار وبسرعة، ولا يبدو أنها سترسو على برّ قبل انتهاء موعد تسجيل اللوائح والأحزاب في 25 من كانون الثاني (يناير) الجاري، ليرتفع عدد الأحزاب والقوائم التي ستتنافس في الانتخابات المقبلة في 23 آذار (مارس) المقبل.
 
الانتخابات الإسرائيلية هي الرابعة خلال عامين، حيث تميزت الحياة السياسية خلالها بالمشاحنات وعدم القدرة على تشكيل حكومة بعد تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبدء جلسات محاكمته، كما فشل الكنيست بإقرار وتمرير "مشروع الميزانية العامة للدولة" منذ ايلول (سبتمبر) 2019، كما سادت خلالها اجواء عدم استقرار سياسي واقتصادي، لتضيف اليها جائحة كوفيد-19 ارتفاعاً بنسبة البطالة وتزايداً للفقر، وأدى الى "زيادة في انعدام ثقة الإسرائيلين بكل مؤسسات الدولة" وفقاً لدراسة أجراها المعهد الإسرائيلي للديموقراطية.
 
بعد أقل من شهر على حل الكنيست ظهرت أحزاب سياسية جديدة، ويتوقع ظهور المزيد منها. وقد بدأ موسم الهجرة الحزبية بانشقاق عضو الكنيست والمنافس التاريخي لنتنياهو جدعون ساعر عن حزب "الليكود" وإعلانه تأسيس حزب "يوجد أمل" لينضم اليه من الليكود الوزير زئيف ألكين وتسفي هاوزر ويوأف هندل من حزب "أزرق- أبيض". عضو الكنيست عن قائمة "يش عتيد - يوجد مستقبل" عوفر شيلح أعلن استقالته من الحزب بعد خلافات مستمرة مع شريكه في تأسيسه يائير لبيد بسبب رفض الأخير إجراء انتخابات داخلية للحزب وأعلن تأسيس حزب "تنوفاه". أما رئيس بلدية تل أبيب، لما يزيد على 23 عاماً، رون خولدائي، وبعد مخاض طويل قرر المضي بخوض غمار الحياة السياسة عبر تأسيس حزب " الإسرائيليين" مع أفي نيسانكورن وزير العدل السابق وعضو الكنيست من حزب "أزرق-أبيض"، من المعروف أن خولدائي كان من أنصار حزب "العمل" الآخذ بالاندثار في إسرائيل.
 
استاذ الاقتصاد في جامعة بارايلان يارون زليخة أعلن عن تاسيس حزب "اقتصادي" ويتمحور برنامجه الانتخابي حول خطة لإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي من الانهيار، مطالباً بحقيبة وزارة المالية في الحكومة المقبلة، كما أعلن رئيس جهاز الموساد الأسبق داني ياتوم عن تأسيس حزب للمتقاعدين الذين عانوا خلال الجائحة من الإجحاف بالحصول على مستحقاتهم المالية والصحية وأن الرواتب التقاعدية ضئيلة. وقرر بوغي يعالون خوض الانتخابات منفرداً من طريق حزبه "تيلم"، وبذلك سيخوض يائير لبيد زعيم حزب "يوجد مستقبل" الانتخابات منفرداً أيضاً بعد ما انتهى تحالفه السابق مع غانتس ويعالون. 
 
اليميني المتطرف بيتسلئيل سموتريتش وبعد فضه تحالف "يمينا" مع نفتالي بينت، أعلن أنه بصدد إعادة ترتيب أوراق حزبه وتشكيله في إطار جديد "سيأخد منحنى يمينياً متطرفاً على الأغلب للاستحواذ على أصوات المستوطنين في الضفة الغربية". القائمة المشتركة برئاسة أيمن عودة لا تزال في مخاض عسير للحفاظ على مكوناتها موحدة ومكانتها على الخريطة السياسية كأحد الاحزاب الكبيرة. كما تم الإعلان عن تشكيل قائمة عربية جديدة "معاً لعهد جديد" لخوض الانتخابات برئاسة محمد دراوشة.
 
 
ما يميز الخريطة السياسية للأحزاب الإسرائيلية هو احتفاظ اليمين الإسرائيلي بقوته من خلال أحزاب قائمة واخرى جديدة، لكن الاجماع بين بعض الأحزاب اليمينية ويمين الوسط وما تبقى من اليسار هو رفض المشاركة بأي حكومة سيترأسها بنيامين نتنياهو، الصادرة بحقه ثلاث لوائح اتهام، وأن النظام الاسرائيلي الحالي فاشل سياسياً وعفن اخلاقياً وفاسد مالياً، حيث أظهرت دراسة أجراها المعهد الإسرائيلي للديموقراطية "أن 57 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون أن الديموقراطية في خطر".
 
وتشير آخر الاستطلاعات التي أجرتها أبرز القنوات التلفزيونية الى أن حزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو سيخسر بعضاً من قوته نتيجة ولادة أحزاب جديدة، لكن الخاسر الأكبر سيكون حزب "أزرق- أبيض" بزعامة بيني غانتس الذي يواجه انهياراً مستمراً كما انه يقترب من نسبة الحسم. حالة الحزب تعكس حالة العديد من الأحزاب التي ما تلبث أن تبزغ حتى تنتهي سريعاً كما حدث مع حزب "كاديما"، أما حزب "العمل" بزعامة عمير بيرتس فهو على وشك الاختفاء نهائياً بعد أن تلاشت قوته منذ سنوات، وحزب "ميرتس" اليساري بزعامة نيسان هوروفيتس قد يتكمن من اجتياز نسبة الحسم.
 
المؤرخ والمتخصص في الشأن السياسي الإسرائيلي الدكتور جوني منصور قال لـ"النهارالعربي" إن "السياسة الإسرائيلية مرنة وقابلة للتغييرات المتسارعة. نتنياهو يعوّل مؤخراً على اللقاح الخاص بكورونا ويستغله لأبعد حدود، إلى درجة أنه لم يعد بحاجة لأي دعاية انتخابية".
 
وتوقع منصور "سيناريو فوز نتنياهو  (30-32 مقعداً) في الكنيست، فنتنياهو تمكن من تمزيق أحزاب المركز واليسار الصهيوني، وحولهم إلى مجموعات من الأحزاب الصغيرة، وحافظ على أكبر كتلة علمانية "الليكود"، ولذلك ضمن الفوز، فأحزاب المتدينين بمجملها متحالفة معه، ما يمكنه الوصول إلى 61 مقعداً وتشكيل حكومة ضيقة".
 
ويضيف منصور أنه "في حال لم يتمكن نتنياهو من استقطاب بعض المقاعد من بعض الأحزاب الأخرى "إسرائيل بيتنا" و"يمينا" ستحدث ازمة، وسنعود الى نقطة الانتخابات السابقة نفسها، أي عدم قدرة أي طرف على تشكيل حكومة موسعة، فيتم حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات خامسة. السيناريوات كلها متوقعة ولم تحسم بعد... نتنياهو باقي، لكن في حال تمت الوحدة بين أحزاب مركز اليسار حينها ستتغير المعادلة".
 
ويوضح منصور أنه لحقت "بالقائمة المشتركة ضربتين، الأولى كانت بسبب سلوك النائب منصور عباس الذي كان سلبياً، والثانية عودة بعض الأحزاب الصهيونية لطرح أسماء عربية على مقدمة لوائحها مثل حزب "ميرتس" الذي سيطرح المركزين الرابع والخامس للعرب، اعتقاداً منهم أن من لم يصوت للقائمة المشتركة لن يصوت بالضرورة لليكود، ومن الممكن أن يصوت للقائمة الصهيونية اليسارية الوحيدة. كما أن إنشاء قائمة عربية جديدة سيكون له تأثير سلبي على الشارع العربي في حرق الأصوات وإضعاف "المشتركة"، اضافة الى أن مجموعة المقاطعين للانتخابات ستزداد، فمنذ الانتخابات الثلاثة الماضية ازدادات أعداد المقاطعين الذين يجب أخذهم بعين الاعتبار. أعتقد أن الاحزاب الصهيونية مثل حزبي "الليكود و"إسرائيل بيتنا" سيزداد نشاطهما في الشارع العربي لاستقطاب المزيد من الأصوات".
 
ولفت الدكتور منصور الى أن السيناريو الذي يتداوله رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك وتبناه أفيغدور ليبرمان وزير الدفاع الاسبق، هو أن نتنياهو يخطط لاقتحام الكنيست على شاكلة اقتحام "مبنى الكابيتول" في حال خسر الانتخابات المقبلة ". باراك وليبرمان ليسا ضمن الائتلاف الحكومي الحالي، ولم يكن لهما أي دور سياسي يذكر خلال الفترة الماضية، لذلك فإنهما ينتهزان أي مناسبة لتسجيل موقف، وما يميزهما هو تهويل الامور والمبالغة بها، ولم يكونا الوحيدين اللذين طرحا هذا السيناريو، فقد سبقهما ديفيد عمسالم عضو الكنيست الليكودي بالقول: "إن مناصري حزب الليكود قد ينزلون الى الشارع قريباً"، وقد يقوم أيضاً نشطاء الليكود ومناصروه بالنزول الى الشارع وتخويف وترهيب مناصري الأحزاب الأخرى، ولكن استبعد جداً أن يقوم أحدهم بالهجوم على الكنيست".
 
وختم منصور "أن جل المتظاهرين اسبوعياً حول مقر نتنياهو هم من المعارضين له والداعين لاستقالته والتسريع بمحاكمته، وأن المؤيدين لنتنياهو باتو نادراً ما يظهرون، والمقلق حقاً هو أن يقوموا باستغلال فترة الدعاية الانتخابية لتكثيف هجماتهم على الجماعات المعارضة في شارع بلفور".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم