إعلان

أزمة غير مسبوقة... ماذا يحصل بين الأردن وإسرائيل؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
صورة مركبة لرئيس لرئيس الوزراء الإسرائيلي والعاهل الأردني
صورة مركبة لرئيس لرئيس الوزراء الإسرائيلي والعاهل الأردني
A+ A-
أدت أزمة غير مسبوقة بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل، الى تأجيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدولة الإمارات العربية المتحدة للمرة الرابعة على التوالي. وبرغم أن عمر معاهدة السلام التي تربط بين البلدين اقترب من 28 عاماً، إلا أن حالة من الغليان تشهدها العلاقات الأردنية – الإسرائيلية قبل 12 يوماً من الجولة الرابعة للانتخابات الإسرائيلية.

مساء أمس، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن "أن السلطات الإسرائيلية أغلقت طرقاً ومقاطع شوارع في مدينة القدس، استعداداً لزيارة شخصية عربية بارزة"، وذكرت المصادر الإسرائيلية أن الشرطة الإسرائيلية تعدّ العدّة وتقوم بترتيبات خاصة استعداداً لزيارة "شخصية رفيعة" في العالم العربي لتتمكن  من الصلاة في المسجد الأقصى المبارك وزيارة المدينة.

لكن ما حدث كان مفاجأة، ففي اللحظات الأخيرة ألغت هذه الشخصية زيارتها، ليتبين بعد ذلك أن الحديث يدور عن ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله، الذي قرر إلغاء زيارته التي كان مخططاً لها عشية ليلة الإسراء والمعراج للمسجد الأقصى.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية "كان" إن التأجيل جاء بسبب الخلافات التي نشبت مع الجانب الإسرائيلي عند وصول الأمير حسين الى معبر اللنبي الحدودي، والتي تمحورت حول الترتيبات الأمنية وتأمين حراسة الأمير، والتفاصيل الأمنية المتعلقة بعدد حراس الأمن المسلحين الذين سيدخلون معه ويرافقونه خلال الزيارة، لافتة إلى أن "الأردنيين لا يمتثلون للمواثيق، وأنهم جلبوا حراسة للأمير أكثر مما تم الاتفاق عليه وأنهم أصروا على ذلك، ما دفع الأمير للعودة الى عمان".

واليوم، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي  أن ولي العهد ألغى زيارته للمسجد الأقصى التي كانت ستصبح الأولى له لأول القبلتين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن الصفدي قوله إن السلطات الإسرائيلية حاولت تغيير برنامج جرى الاتفاق عليه مع عمان بأسلوب اعتبر مضراً لحقوق الفلسطينيين والمسلمين في العبادة.

ونسب إلى الصفدي قوله "سموه قرر ألا يسمح بالتضييق على المسلمين".

وكانت المواقع الإخبارية العبرية قد تداولت صباح اليوم خبراً مفاده أن رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي للإمارات تم تأخيرها، لأن زوجته سارة أدخلت الى مستشفى عين كارم في القدس خلال ساعات الصباح الأولى بسبب التهاب في الزائدة الدودية، وبحسب مكتب نتنياهو "فإنها ستبقى في المستشفى أياماً عدة"، ليعود الإعلام الإسرائيلي بعدها لتداول خبر أن زيارة نتنياهو للإمارات العربية المتحدة قد أُلغيت.

لكن الكشف عن السبب الحقيقي لإلغاء نتنياهو زيارته للإمارات لم يتأخر، إذ تبين "أنه جاء بسبب عدم سماح الأردن لرئيس الوزراء الإسرائيلي باستخدام أجوائه أثناء رحلته الجوية في طريقه للإمارات"، و"أن التأخير جاء من عمان التي لم توافق على مسار تحليق رئيس الوزراء الإسرائيلي فوق أراضيها، بعد إلغاء زيارة الأمير الحسين بن عبد الله الحرم القدسي" حسبما أوردت هيئة البث الإسرائيلية "كان". 

وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين في تعقيبه على الأزمة الدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل قال للإذاعة الإسرائيلية إن "الطرفين يناقشان الظروف والأسباب، ويدرسان العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، كما أن هناك أخطاءً أمنية في السلوك بين الأجهزة في البلدين، والمهم هو استخلاص العبر لكن المصالح المشتركة تغلب على أي اعتبار آخر".

وأضاف: "لا يمكن تناسي حقيقة أن الملك عبد الله الثاني ملك الأردن لم يتحدث مع نتنياهو منذ أكثر من ثلاث سنوات، كما أن الأردن يرفض استقبال رئيس الحكومة الإسرائيلية على خلفية الأزمات المتعاقبة، منذ سماح الحكومة الإسرائيلية بالبناء وترميم جسر باب المغاربة الذي تشرف عليه الشرطة الإسرائيلية، ويمكن من خلاله دخول المستوطنين والزوار الأجانب الى الحرم القدسي من دون الحصول على موافقة الأوقاف الإسلامية"، علماً أن المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس تخضع للوصاية الهاشمية. 

غانتس
ودخلت الازمة بين الاردن وإسرائيل على خط الخلافات السياسية في اسرائيل.

ووجه وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، انتقادات شديدة لنتنياهو،  وكتب غانتس على صفحته في "فايسبوك" أن الأردن شريك استراتيجي لإسرائيل وتمثل العلاقات الأمنية والسياسية معه حجر الأساس في مفهوم إسرائيل للأمن القومي"

وأبدى أسفه كون سلوك نتنياهو في السنوات الأخيرة "ألحق أضرارا شديدة بالعلاقات مع الأردن، ما أسفر عن خسارة دولة إسرائيل أصولا ملموسة في مجال الأمن والسياسة والاقتصاد".

وشدد غانتس، على أنه والمنظومة الأمنية الإسرائيلية بأكملها سيواصل العمل على تعزيز العلاقات مع الأردن على كافة المستويات وإقامة روابط مع جميع دول المنطقة، مع التركيز على المملكة الهاشمية ومصر.

حادث السفارة
 وحالة الغليان التي تشهدها العلاقات منذ عام 2017 والتي بلغت ذروتها بإطلاق حارس الأمن في السفارة الإسرائيلية النار في عمان داخل السفارة، وراح ضحيته مدنيان أردنيان، لا تزال تراوح مكانها، بل إنها انفجرت، بعد العناق والدعم الذي قدمه نتنياهو لحارس السفارة، ولا تزال صورته محفورة في الأذهان، وآخرها عدم تمديد الأردن إيجار أراضيه للمزارعين الإسرائيليين.   

وبحسب محللين سياسيين إسرائيليين، "إنها سياسة "تدفيع الثمن" الأردنية لنتنياهو، فالإسرائيليون لا يفهمون أن من ألغيت زيارته للحرم القدسي هو ولي العهد أي "الملك المستقبلي"، وأن سبب الخلاف الاستراتيجي مع الأردن هو نتنياهو على وجه التحديد، وأنه خلاف كبير تقوم إسرائيل بدفع ثمنه، فالطائرة التي أُرسلت من أبو ظبي كانت تنتظر في عمان منذ الليلة الماضية، وعادت أدراجها بعد إلغاء الزيارة، هناك أزمة حقيقة مع الأردن، فبخلاف التنسيق الأمني لا شيء آخر يحدث حقاً، فلا عجب أن الانتقام الأردني لم ينتظر يوماً واحداً".

يذكر أن زيارة نتنياهو للإمارات كانت ستكون الأولى لرئيس الوزراء الإسرائيلي لمنطقة الخليج العربي بعد توقيع معاهدة السلام مع الإمارات، وكان متوقعاً أن يلتقي خلالها ولي العهد الشيخ محمد بن زايد، وأن يعود بعد الظهر، وسبق أن أُرجئت هذه الزيارة ثلاث مرات بسبب الإغلاق الشامل جراء جائحة كورونا. 



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم