إعلان

لبنان...سلسلة وثائقية في اسرائيل:ما حدث على الطرف الآخر من الحدود؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
الإسرائيليون في لبنان عام 1982
الإسرائيليون في لبنان عام 1982
A+ A-
كان جنة الله على الأرض، لكن أبواب جهنم فتحت على مصراعيها، "لبنان" سلسلة من الأفلام الوثائقية التي ستبدأ "قناة كان 11" الإسرائيلية بثها. يتألف المسلسل من خمسة أفلام ستبث أسبوعياً حتى الخامس من كانون الثاني (يناير) المقبل 2021.
 
"تتعلق أحدى أقوى ذكريات طفولتي بحرب لبنان، كنت في السابعة من عمري عندما عاد والدي الضابط في الجيش الإسرائيلي الى البيت بعد إقامة طويلة في بيروت، كان وجهه مغطى بالشعر، أخرج من حقيبته زرافة برتقالية مصنوعة من زجاج، وشوكولاتة سويسرية". هذا ما قاله المخرج الإسرائيلي دوكي درور الذي أخرج مع ايتي لاندزبورغ – نيفو المسلسل الذي أنتجته الشركة الألمانية "رينهارت بيتس". ويضيف درور في مقابلة مع "قناة كان 11" انه حاول الغوص في عمق النسيج الوطني اللبناني وتعقيداته". 
 
يحاول درور أن يشرح للمشاهد ما الذي حدث فعلاً خلال الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان، ويقول إنه يسعى الى تناول الحرب الأهلية من زاوية مختلفة، "فنحن نراهم أعداء بلون واحد من دون ظلال، الضباط الاسرائيليون لم يعرفوا يوماً ماذا يعني أن تكون شيعياً، اضافة لكل الكذب والتضليل الذي مارسته وزارة الدفاع، جيل كامل شعر بأن الدولة طعنته في الظهر وخانته". 
 
ويوضح درور أن الدافع وراء المسلسل هو شرح التعقيدات التي واكبت تلك الحقبة، "إذ إننا نعيش في جهل تام وتسطيح للواقع من جانب السياسيين ووسائل الإعلام على حد سواء، كل شيء شديد الانقسام ولكل شيء ايجابيات وسلبيات... يمين ويسار، هناك شيء ما مثير للاهتمام في لبنان ليس بالضرورة أن يكون متشابكاً، لكنه مكان مملوء بالمصالح والمصالح المتضاربة التي تلتقي في النهاية، أردت إلقاء الضوء عليها، وحاولت صوغ شيء مفهوم من هذا كله". 
 
عندما بدأ العمل على "لبنان" قبل 3 أعوام، أدرك درور "أن عليه إظهار الأطراف المختلفين الذين شاركوا في الحرب، في محاولة منه لعدم التمسك بوجهة النظر الإسرائيلية"، ويشرح: "لقد تعاملنا مع حرب لبنان من تحت زر إبطنا، اطلقوا النار هنا واصرخوا وابكوا هناك، ماذا فعلنا،كانت نظرتنا ضيقة طيلة الوقت، في النهاية من المستحيل فهم الواقع الذي نعيشه بهذه الطريقة، ماذا نصدق ومن نصدق؟".
 
 
 لكن المخرج لم يتوانَ عن كيل سيل من الاتهامات الخطيرة لرؤساء الأجهزة الأمنية والقادة السياسين والعسكريين الإسرائيليين الذين دخلوا لبنان من دون أن يفهموه او يعرفوا مراكز القوى المختلفة فيه. ما هي دوافعهم؟ حتى قبل النظر الى الدوافع المثيرة للجدل للحرب الأهلية، بكل بساطة كانوا جهلة، فالجنود الذين عادوا من لبنان جيل يعاني من الصدمة، انها ليست صدمة عيد الغفران، انها حرب ودماء".
 
يشير درور الى أن "مصدر الهامه للكتابة كان "مسلسل الموساد"، أكثر ما شد انتباهي كان قصة الموساد والقوات المسلحة في لبنان خلال الحرب في السبعينات، وصولاً الى عملية "سلام الجليل" عام 1982. في البداية فكرنا بتطوير "مسلسل الموساد"،لكنني وجدت نفسي انجذب مرة اخرى الى الوثائقي ،لذلك خلال المونتاج قررت أني لا اريد لمشروعي ان يكون فيلماً طويلاً من 90 او 120 دقيقية، وقررت أن أحوله سلسة أفلام، كل فيلم منها يحمل عنواناً مختلفاً، ليتفتح وعي المشاهد في كل مرة يشاهد فيها جزءاً، كذلك اخترت أن أدرج المعلومات في تسلسل عميق للأحداث. الحلقة الأولى ستكون بعنوان "الفلسطينيون"، الحلقة الثانية "المسيحيون" الثالثة "الإسرائيليون"، الرابعة "السوريون" والخامسة "الإيرانيون".
 
ويلفت درور الى أن الفكرة كانت رواية قصص الشخصيات كجزء من القصة الرئيسية، ليتطرق بعدها الى القصص التي تحمل بعداً جيوسياسياً وعسكرياً، بلغة سينمائية بسيطة من دون زخرفة، الشخصيات يتم تقديمها بالتساوي، والتركيز على ما ترويه أمام الكاميرا مستعينا بمواد من الارشيف، الأمر الذي استغرق عامين من البحث في ارشيف التلفزيون الإسرائيلي، وتم العثور على مواد مصورة لم يسبق أن بثت قط.
 
يروي درور أن "ما يثير الإعجاب هو الشخصيات التي تمكنت من مقابلتها ومنها قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، والرئيس اللبناني الاسبق أمين الجميل وضابط المخابرات الكتائبي أسعد شفتري ومسؤول مخيمات اللاجئين الفلسطينين في لبنان سهيل ناطور". 
 
"لم يكن سهلاً علينا إقناع السفير الأميركي الأسبق في سوريا ولبنان ريان كروكر بإجراء مقابلة معه، من المعروف أن كروكر كان قريباً جداً من النظام السوري، الأسد الأب والابن، ولديه معلومات مهمة حول ما حدث في المخيمات، تحدث عن مسرحية الأسد المزدوجة، وعن تورط السوريين في لبنان، كانوا يغيرون مواقفهم باستمرار وفقاً لاحتياجاتهم الاستراتيجية، ومصالحهم الداخلية في لبنان، تحدث عن إيلي حبيقة الضابط الكبير في الكتائب الذي نظم مجازر صبرا وشاتيلا، وكشف عن عمله مع الموساد والجيش الإسرائيلي، لكن كروكر كشف شيئاً لم يكن معروفاً عن حبيقة كان في الواقع عميلاً مزدوجاً اذ انه عمل مع الأسد الأب، وأن الأسد بادر الى القيام بالمجازر لأيذاء الفلسطينيين وليتم اتهام اسرائيل بتنفيذها"، يقول درور.
 
بالمختصر تظهر إسرائيل دولة غبية جداً، القادة جهلة ويكذبون عن مدى استعدادهم وقدراتهم وقوتهم، رجل الشاباك نيسيم ليفي الذي كان في ايران لسنوات قبل حرب لبنان ويعرف التعقيدات وعلى دراية بالصراع السني-الشيعي، أدرك عند وصوله الى لبنان أن "أحداً من الضباط لا يعرف ماذا يعني أن تكون شيعياً، لم يفهموا الحرب الأهلية، وإسرائيل ترى كل شيء باللونين الأبيض والأسود". اما توماس فريدمان الصحافي الأميركي فقال خلال مقابلته "أن جميع الأطراف كانوا يشعرون بأن بإمكانهم الحصول على كل شيء، بخاصة الإسرائيليين، فهم مدمنون على فكرة أنه يمكنك الفوز والسيطرة على كل شيء وأن تكون أقوى من الآخرين".
 
 يرى درور أن "أهم المقابلات التي أجريت كانت مع الصحافي الأميركي تيري أندرسون مراسل شبكة "اسوشييتد برس" في لبنان، الذي اختطف بين الأعوام 1985 -1991. لم يكن سهلاً إقناع أندرسون المؤيد للفلسطينيين بإجراء المقابلة، لكن اللقاء كان مليئاً بالدموع مع شخص أمضى سنوات في الأسر". ويشير درور "أنه كان سيكون سعيداً لمقابلة السيد حسن نصر الله، لكن ربما لم تبذل جهود كافية للوصول اليه ومقابلته".
 
في النهاية يشرح درور أن شريكه وأحد المؤلفين ايتي لاندزبورغ- نيفو، قاتل في لبنان لسنوات خلال عملية الليطاني أثناء الحرب، ولديه معرفة واسعة بالتاريخ العسكري، وقد سعى الى تقديم تورط إسرائيل في لبنان على أنه استعراض للحماقة، فالأحداث التاريخية التي أدت الى قرارات القادة هي لأسباب سياسية وليست بالضرورة بسبب القلق أو الخوف على مصير البلاد، لكنها تسببت بمآسٍ كبيرة "فموكب الحماقة لم يكن نابعاً من مصالح محلية بقدر ما كانت إقليمية". 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم