إعلان

نتنياهو في عين الإعصار فهل تنقذه الانتخابات؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
نتنياهو وغانتس
نتنياهو وغانتس
A+ A-
 يبدو أن كلمة انتخابات بدأت تعود للواجهة في إسرائيل، فمنذ استقالة وزير السياحة  أساف زامير، تكشفت ملامح الأزمة داخل الائتلاف الحكومي، وبدا واضحاً مدى الاختلاف في وجهات النظر، بين حزبي الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو و"أزرق أبيض" برئاسة وزير الدفاع بيني غانتس.
 
فماذا حققت الحكومة التي مضى على تشكيلها 140 يوماً؟
 
يكاد لا يختلف المحللون السياسيون في إسرائيل على أن هذه الحكومة لم تحقق شيئاً، بل على الأغلب كانت مجرد ورقة رابحة في يد نتنياهو يلوّح بها الى أن تأتي الفرصة، وتكون الظروف مواتية لطموحاته ومصالحه، فيقوم بتوجيه ضربته القاضية بفصل وزراء "أزرق أبيض" ويعلن الذهاب الى انتخابات رابعة.
 
فاجتماعات المجلس الوزاري (الكابينت)، أصبحت تقتصر على المداولات لمحاربة فيروس كورونا، ولم يعد الوزراء يناقشون التطورات السياسية وعواقبها، فقد طغت الجائحة على جدول الأعمال، وعلى سبيل المثال، لم يكن الوزراء على علم بالمفاوضات التي سبقت التوصل لتوقيع اتفاقيات سلام مع الإمارات والبحرين. 
 
وأظهرت استقالة ليتسمان قبل أقل من شهر بسبب فرض الإغلاق خلال الأعياد اليهودية، ثم استقالة زامير قبل أيام، الانقسام الحاد بين الأطراف، والذي كانت آخر تجلياته إقرار قانون منع التظاهر، الذي أصرّ نتنياهو على إقراره، في الوقت الذي رفضه وزراء "أزرق أبيض" ومن بينهم زامير، واعتبروه طعنة للديموقراطية، بينما وافق عليه وزراء الليكود مغمضي الأعين، إضافة الى التظاهرات التي أصبحت أسبوعية بفضل حراك صار يمثل شريحة واسعة من الشباب الإسرائيلي من مختلف الأطياف والطبقات والأيديولوجيات. 
 
 وقال زامير في كتاب استقالته، إن أزمة كورونا وتداعياتها الرهيبة، تأتي في أحسن الأحوال في المرتبة الثانية في قائمة أولويات رئيس الوزراء، مضيفاً أن "الدولة على وشك الانهيارالتام، ما بقي نتنياهو رئيساً للوزراء".
 
 ويعمل نتنياهو جاهداً على إيجاد طرق للتملص من محاكمته التي ستبدأ مطلع كانون الثاني (يناير) 2021، ويسعى الى أن يتمتع بحصانة تمنع محاكمته ومثوله كمتّهم أمام القضاء، سواء كان ذلك عن طريق تمرير القانون النرويجي الذي يمنع محاكمة رئيس الوزراء، أم بالذهاب الى انتخابات جديدة.
 
لكن حكومة نتنياهو على ما يبدو، في الطريق لمواجهة إعصار من الاتهامات وسيل من الفضائح. فوزير الأمن الداخلي أمير أوحانا يواجه انتقادات حادة بعدما اعتدت الشرطة الإسرائيلية بناءً على أوامره على المتظاهرين، وتسبّبت بإصابة العشرات منهم، واعتقال نحو 50 متظاهراً. وبرغم تشديد الإغلاق، إلا أن أكثر من 100 تظاهرة عمّت البلاد، مطالبة باستقالة نتنياهو بسبب تهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة، وتنديداً بسياسته الاقتصادية ولفشله في إدارة الأزمة التي سببتها جائحة كورونا.
كما أن أوامر أوحانا للشرطة الإسرائيلية بقمع تظاهرات المتدينين اليهود (الحرديم)، في منطقة بني براك قرب تل أبيب لمطالبتهم بفتح الكنس للصلاة، زادت من حدة الانتقادات، إذ اتهمه كثيرون بأنه يقوم بتغيير قوانين عمل الشرطة والتدخل بها بشكل مسرف، كما سبق وفعل خلال توليه منصب وزير العدل. 
 
وزيرة كاذبة
   
وكشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن وزيرة البيئة جيلا جمليئيل، التي أعلن عن إصابتها بفيروس كورونا السبت الماضي، اعترفت بأنها خالفت قوانين الإغلاق في إسرائيل، وابتعدت مسافة ما يقارب 150 كيلومتراً عن مسكنها في تل أبيب، علماً أن المسافة المصرح بها بالابتعاد هي (1 كيلومتر). فعشية عيد الغفران توجهت جمليئيل للصلاة في طبريا في كنيس لليهود من أصول تونسية، وأخفت ذلك أثناء التحقيق الوبائي الذي أجرته وزارة الصحة، وأخبرت المحققين أنها أصيبت بالعدوى عن طريق سائقها، وبعد التحقيق الوبائي مع أفراد عائلتها، الذين أصيبوا بالفيروس ولم يتواصلوا مع السائق، اعترفت بأنها كانت تصلي في الكنيس أثناء عيد الغفران حيث سجلت 26 إصابة كورونا أخرى.
 
وكان حزب "أزرق أبيض" قد أجرى مشاورات داخلية الأسبوع الماضي، لإعادة النظر في حساباته السياسية في خصوص الاستمرار في المشاركة في الائتلاف الحكومي.
 
وعلى ما يبدو أصبح جلياً أن نتنياهو يخطط لحل الكنيست يوم 23 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، إذا لم يتم إقرارالميزانية العامة للدولة لعام 2021، وبالتالي يتم تعيين موعد للانتخابات خلال 90 يوماً. وعلى الأرجح أنها لن تقر في ظل الظروف الحالية، أو يتم البدء في المداولات لإقرارها قريباً. 
وبحسب آخر الاستطلاعات، فإن حزب "أزرق أبيض" قد يحصل على 9 مقاعد في الكنيست المقبل. أما نتنياهو فسيكون في مواجهة صعود نجم نفتالي بينت الذي أظهرت الاستطلاعات إمكان حصوله وتحالف اليمين المتطرف (يميناً) على 21 مقعداً مقابل 29 مقعداً لليكود.
 
في ضوء ذلك، يقوم وزير العدل آفي نيسانكورن، بمحاولة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيين مدع عام للدولة، بعد خلافات نشبت بين نتنياهو والمستشار القضائي للحكومة افيحاي ماندلبليت عقب انتهاء ولاية المدعي العام السابق شاي نيتسان، الذي أمضى خلال ولايته أوقاتاً في صوغ لوائح اتهام بارتكاب مخالفات فساد خطيرة ضد نتنياهو. ويحاول نيسانكورن جاهداً، وفقاً للمحللين، إحكام قبضته على الوزارة ومنع أي تغييرات أو سن قوانين، قد تخل بالنظام القضائي في إسرائيل وتهز نظامها الديموقراطي.
 
لكن ما سيغير قواعد اللعبة فعلياً، هو ظهور حزب سياسي جديد تنضوي تحته أحزاب اليسار ويسار الوسط، التي أصبحت قليلة التأثير. بل إنها شبه مندثرة في ظل سطوة نتنياهو وتحريضه عليها، وصعود اليمين - واليمين المتطرف باستمرار منذ سنوات.
 
فإذا ما صحّت الأنباء، ونجحت مبادرة يائير جولان الجنرال السابق وعضو الكنيست الحالي عن حزب ميرتس، بتشكيل ائتلاف يساري، يعنى بإرساء الديموقراطية ومكافحة الفساد في إسرائيل، قد يحدث تحوّل في الوجه السياسي لإسرائيل، بخاصة أن التظاهرات التي ينظمها الحراك ضد نتنياهو، أصبحت تضم نشطاء من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية والمعتقدات والأعراق، وقد يؤثر ذلك على طريقة تصويتهم في الانتخابات المقبلة، بعدما مالت أصوات الإسرائيليين لسنوات لمصلحة حزب الليكود ورئيسه بنيامين نتنياهو. 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم