إعلان

​ الكشف عن تقنيّات استخدمها إيلي كوهين للتّجسس في دمشق

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
الجاسوس ايلي كوهين
الجاسوس ايلي كوهين
A+ A-
تعمل إسرائيل دائماً على إثبات تفوّقها العسكري والاستخباري، لذلك أولت اهتماماً كبيراً لإقامة مؤسسات أمنية متكاملة، واعتمدت استحداث دوائر مترابطة ووحدات تنفيذية هدفها التجسس والتنصت وجمع المعلومات والبيانات وتفصيلها بما يخدم مصلحتها الأمنية، ورصدت لها ميزانيات ضخمة، كما زرعت جواسيسها في كل مكان ومدّتهم بوسائل اتصال متقدمة لتكون على دراية مباشرة بما يدور في الدول المجاورة والمحيط من مخططات سياسية واستراتيجية أو ما اعتبرته "نشاطات عدائية تحاك ضدها".
 
تعتبر قضية الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين إحدى أبرز قضايا التجسس في القرن الماضي، ومن أكثرها غموضاً على مدار 56 عاماً الماضية، وبرغم ما كتب عنها وما كُشف حتى الآن، إلا أنها بقيت من أعقد عمليات الموساد ذات النجاح النسبي، وتنذر بالهوس الإسرائيلي الدائم باختراق النظام السوري.
 
 
 
أطلقت إسرائيل على جاسوسها بين السنوات 1962-1965 لقب "رجلنا في دمشق"، وهو ما اعتبرته نجاحاً في اختراق قمة هرم الحكم في سوريا، كما تدّعي إسرائيل أن سياسيين سوريين رشحوه لشغل منصب نائب وزير الدفاع. وتمكن كوهين من نقل الكثير من المعلومات الى الإسرائيليين، بما فيها مخططات عن المشروع الوطني الرائد تحويل مصادر نهر الأردن، إلا أن السوريين تمكنوا من إلقاء القبض عليه ومحاكمته وفي النهاية إعدامه برغم الجهود الدبلوماسية التي بذلها المستوى السياسي الإسرائيلي لإطلاق سراحه، ولا تزال إسرائيل حتى الآن تسعى لاكتشاف مكان قبره لاستعادة رفاته. 
 
يعدّ كوهين من أوائل مؤسسي الوحدة "81"، وهي وحدة عمليات خاصة سرية تابعة للجيش الإسرائيلي ولفيلق الاستخبارات الإسرائيلية، كشفت الوحدة أخيراً عن الوسائل السرية والتقنيات المبتكرة التي كان يستخدمها طيلة فترة وجوده في سوريا، برغم أن المخفي منها أكثر من المرئي، وما حدث خلف الكواليس في اللحظات التي تلت انكشاف أمره لا تزال طي الكتمان، وتعتبر سراً من أسرار الدولة ترفض إسرائيل الحديث عنها أو حتى التعليق عليها.
 
 
بحسب تقرير نشرته القناة "12" الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني، "فإن الحاجة كانت ماسّة لتوفير وسائل اتصالات سرية لعملاء الموساد في ذلك الوقت، لذلك يدور الحديث عن وسيلة تكنولوجية مبتكرة، وهي عبارة عن صورة سالبة مجهرية يبلغ حجمها ملليمتراً واحداً، ويمكن أن تحتوي على مستندات عدة أو وثائق بفضل أبعادها الصغيرة، ويمكن وضعها كنقطة في النص داخل أحرف مختلفة، طوّرت هذه التقنية الوحدة "81" بحيث تتمكن من تكبير النقطة وفتح المستندات والوثائق المشفرة، كما طوّرت الوحدة معدات الاتصال السرية الخاصة بكوهين، وهي عبارة عن جهاز أصغر من "صندوق موريس" ينقل الرسائل لمسافات طويلة، ولا يزال يعمل حتى اليوم، لكن لم يتم استخدامه في السنوات الأخيرة، كان كوهين يستخدم الجهاز لبث رسائله خلال الساعات المخصصة له، وكان يستعين في بعضها بكتب وجداول لفك الشيفرة، وآخر كتاب استخدمه كان رواية "الفرسان الثلاثة". 
 
يسلّط التقرير الضوء أيضاً على بعض التقنيات الأخرى التي طوّرتها الوحدة "81" على مدار السنين، لكن تم التحفظ عليها تحت بند السرية، وإحداها تسمى "المراسل السري"، إذ طورت الوحدة مواد وطرقاً متقدمة لفك الشيفرة، ما سهّل مهمة نقل أي نص بين المشغل والعميل بغض النظر عن مكان وجوده ومهما كانت الظروف.
 
 
وتعتمد هذه التقنية على أسلوب مبتكر في الكتابة وفي القراءة، من دون الحاجة الى خلق مسافات بين الكلمات، كما تمنع التعرف الى كاتب الرسالة، تم استخدام الكتابة السرية في البداية لنقل المعلومات، إذ كانت الحاجة لتحديد الكتابة الخفية في الرسائل ضمن المراسلات الشخصية والروتينة بين الأشخاص، من خلال مستندات تبدو بريئة لكنها تحتوى على معلومات، وطريقة اكتشافها كانت من خلال إضاءة خاصة ابتكرها المهندسون الكيميائيون في الوحدة، الذين جلسوا ساعات طويلة ينقلون المعلومات من مكان الى آخر، بخاصة أن استخدام الكتابة السرية بدأ في السنوات الأولى للوحدة ولم يتم اكتشافه مطلقاً، وقد مكّنت هذه القدرة الوحدة من نقل معلومات سرية طيلة السنوات، وساهمت مساهمةً كبيرة في حماية الجواسيس والعملاء.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم