إعلان

إغتيال زاده... فتّش عن الرأس النووي المتفجّر

المصدر: النهار العربي
محسن زاده
محسن زاده
A+ A-

كتب أليكس فيشمان في "هآرتس" أنّ من "صفّى فخري زادة بذل جهداً كبيراً جداً في طمس الآثار. يبدو أنّه تعلّم جيّداً دروس تصفية كبير حماس محمود المبحوح في دبي، قبل 11 سنة. فلا توجد شهادات مصورة من حملة تصفية العالم الإيراني الذي كان في طريقه لزيارة اقاربه في مدينة ابساد".

 

 ويشير إلى الرواية التي قدّمتها "نيويورك تايمز" والتي تتحدث عن انقطاع الكهرباء لنصف ساعة في المنطقة التي تمت فيها التصفية ما منع على ما يبدو تفعيل كاميرات الحراسة فيها. والنقطة التي اختيرت قريبة من منطقة تشهد حركة سير ما يضطّر سيارات قافلة زاده الثلاث على إبطاء سرعتها.

 

ويضيف: "يوجد وصف لجيب نيسان أزرق عمل سيارة مفخخة وانفجر بالتشغيل عن بعد امام سيارة الحراسة التي سارت في نهاية القافلة. وبالتوازي مع الانفجار هوجمت سيارة الحراسة التي تقدّمت إلى الأمام بنار من سلاح اوتوماتيكي، بينما قام قناصة برش السيارة الوسطى حيث كان فخري زادة. وانصرف المغتالون من هناك في أربع دراجات وسيارة رباعية الدفع".

 

وعثر على زادة نفسه مستلقيا خارج سيارته بعد أن اصيب بثلاث رصاصات على الأقل. إما ان يكون خرج وحده بعد أن اصيب أو ان المغتالين نفذوا فيه تأكيد قتل. مهما يكن من أمر لم ينجُ أيّ شاهد عيان ايراني في الحدث.

 

ويقول الكاتب: "لا حاجة للمرء ليكون خبيراً كي يستنتج مشاركة بضع عشرات الأشخاص الذين يتواجدون في الميدان، في مثل هذه العملية، حيث يشكل معظمهم بنية تحتية عملياتية على أرض ايران. وخلية التصفية التي تصل الى ايران تستوعب وتستعين بالبنية التحتية التي أعّدت لها: شقق للاختباء، معلومات استخبارية في الزمن الحقيقي، تجنيد مساعدين، سبل فرار وما شابه. والانقاذ هو بشكل عام عقب اخيل في عمليات من هذا النوع".

 

ويرى الكاتب أنّ "الرد الإيراني عندما سيأتي سيكون موجّهاً على ما يبدو لممثّلات إسرائيلية في الخارج وأهداف إسرائيلية أخرى في العالم. والتقدير هو انهم سيهاجمون في الاماكن التي توجد فيها شبكات لحزب الله تستوعب رجال العمليات من الاستخبارات الايرانية أو ان يتم استخدام اجهزة العمليات الخارجية لحزب الله. ويدور الحديث بشكل عام عن دول لا تتعاون أجهزتها الأمنية مع إسرائيل مثل دول جنوب اميركا، أفريقيا والشرق الاقصى، وكذلك تركيا".

 

وهنا تنتقل الكرة الى جهاز المخابرات "الشاباك"، المسؤول عن حماية الممثليات والوفود في الخارج وتبدأ المرحلة الدفاعية في الحملة: تعزيز منظومة الحراسة، مشاركة الشرطة المحلية وتحديث انظمة الدفاع في السفارات ومحيطها. ويمكن لرفع حالة التأهب ان يستمر لفترات زمنية محدودة. يملك الايرانيون الصبر. وهم سينتظرون لحظات الضعف.

 

كما أن في امكان الإيرانيين أن يردّوا بإطلاق النار من سوريا أو من غرب العراق نحو أهداف في إسرائيل. فلديهم صواريخ جوالة هي في واقع الامر طائرات نفاثة من دون طيار تحمل مواد متفجرة بوزن 30 كيلوغرام. في ايار 2018 بعد أن دمر سلاح الجو منظومات الدفاع الجوي السورية وبنى تحتية ايرانية في سوريا، اطلق الايرانيون نحو 30 صاروخاً،  أربعة منها فقط وصلت إلى الاراضي الاسرائيلية واعترضتها القبة الحديدية.

 

إنّ تصفية علماء النووي الإيرانيين المنسوبة لإسرائيل يمكن أن نسمّيها "عقيدة داغان" على اسم رئيس الموساد الراحل مئير داغان الذي يرى رئيس الموساد الحالي يوسي كوهن نفسه تلميذاً له. في ندوة لذكرى داغان عقدت في 2017 وصف كوهن تلك العقيدة فقال: "لقد آمن داغان بأنّه يمكن العمل على الاستراتيجيات عبر سياق متواصل من الأعمال التكتيكية".

 

كان لداغان كرئيس للموساد خلاف جوهري مع رئيس الوزراء نتنياهو حول طريقة وقف النووي الإيراني. في بداية العقد السابق، عندما تحدثت القيادة السياسية عن ضربة عسكرية في ايران، ادعى داغان بان مثل هذه الضربة ستجبي ثمناً كبيراً لإسرائيل. وقال: اعطوني المليارات، وانا سأؤخر بين سنتين وأربع سنوات المشروع النووي الإيراني. وسيكون ذلك أقلّ كلفة وأقلّ خطرا بكثير.

 

وقد كان محقاً، برأي فيشمان، لأنّه ليس لدى الإيرانيين بعد قدرة عسكرية نووية، رغم التوقعات القاتمة التي تحدثت عن قنبلة إيرانية منذ 2010.

 

فتحليل عمليات البنى التحتية النووية في إيران كفيل بأن يشير إلى الصعوبة في شلّها لزمن طويل من خلال عملية عسكرية. وبرأي خبراء غربيين فإنّ تأثير تصفية فخري زادة على استمرار المشروع النووي رمزي فقط. ولكن إذا عادت إيران إلى كامل برنامج السلاح – أي بناء الرأس المتفجر النووي – فانه سيكون ملموسا جدا غياب الرجل بسبب قدراته وخبراته في المجال. يبدو أنّ أحداً ما توصّل إلى الاستنتاج أنّ الإيرانيين يستغلّون تجميد الاتفاق النووي كي يستأنفوا السباق نحو القنبلة، وبالتالي ينبغي إيصال رسالة لهم قبل أن يدخل بايدن الى البيت الأبيض ويبدأ الاتصالات لاستئناف الاتفاق النووي.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم