إعلان

خلاف بين رئيس "الموساد" ورئيس هيئة الأركان... السّبب إيران

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
كوخافي وكوهين
كوخافي وكوهين
A+ A-
احتدمت أخيراً الخلافات والاختلافات في الرأي بين رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، وظهرت علناً من خلال وسائل الإعلام الإسرائيلية، بعد الكشف عن الأضرار التي لحقت بسفينة إسرائيلية يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي رامي أونغر، بالقرب من خليج عمان، واتهام  طهران بضرب السفينة عند اقترابها من مضيق هرمز.
 
الجدل الجوهري في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول ردع إيران هو مزيج من المعارك على الموارد والخلافات الشخصية وغرور الرجلين، لكن ما هو دور كل هيئة ولماذا برز هذا الخلاف الآن؟ ففي الوقت الذي طالب فيه كوهين برد جريء، أيّد كوخافي رداً أكثر اعتدالاً، وقيل إن رأي رئيس هيئة الأركان كان مقبولاً أكثر، ويقضي بمهاجمة معسكرات إيرانية للتدريب قرب دمشق.
 
كتب المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي: "من المستحيل استبعاد احتمال أن يكون النشر وردود الفعل عليه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بهدف التوضيح للحرس الثوري الإيراني أن إسرائيل تملك ردوداً أكثر تدميراً لترسانته العسكرية وعملياته، لكنه غمر وسائل الإعلام بالصراع المستمر على السلطة منذ فترة طويلة وداخل أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، صراع على القيادة وتحديد السياسات العملياتية للتعامل مع إيران، بين كوهين وكوخافي ورجاله. الصراع بدأ عندما انتقد كوهين في جلسة مغلقة خطاباً هوليوودياً لكوخافي أعرب فيه عن معارضته سياسة الرئيس الأميركي جو بايدين في التوصل الى اتفاق نووي جديد مع إيران، في الوقت الذي لمع فيه نجم كوهين إعلامياً متخطياً أسلافه في المنصب بكثير".
 
ويضيف بن يشاي أن "الجدل الدائر وثيق الصلة بالموضوع الأساسي ويتمحور حول سؤال جوهري: ما الذي سيردع الإيرانيين على المدى القريب كما على المدى البعيد؟ لكن هناك أيضاً صراعاً على الموارد ومسألة الاحترام المتبادل والمكانة الشخصية لكل منهما".
ويشير بن يشاي الى أنه "في خلفية الصراع المواجهة المعقدة بين أذرع المؤسسة الدفاعية التي تضم جهاز الاستخبارات العامة "الشاباك" والجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد والأمن العام، وأذرع الأخطبوط الإيراني، فلكل منها أساليبه الفريدة والخاصة كذلك خلال العمليات المشتركة". 
 
ففي الوقت الذي يتم فيه تنفيذ الجزء الأكبر من عمليات الموساد في الخفاء ويمكن التقدير أن جلها يتمحور حول المراقبة الاستخبارية وإحباط برنامج الأسلحة النووية الإيراني، يلعب الموساد دوراً مهماً للغاية في تكثيف الجهود لإحباط أي هجوم أو عملية موجهة ضد إسرائيل، كذلك الأمر بالنسبة الى جهاز "الشاباك" الذي يركز عمله، بالإضافة لمكافحة العمليات في إسرائيل وخارجها، على تأمين المنشآت والمعلومات داخل إسرائيل، فالهيئتان تتلتقيان المعلومات الاستخبارية الضرورية وتقييمها من قبل وحدات جمع المعلومات التابعة لاستخبارات الجيش الإسرائيلي "أمان"، بخاصة الوحدة 8200 ووحدات الذكاء المرئي. وبالإمكان التقدير أنه من دون المعلومات التي يوفرها الجيش فإن الموساد والشاباك كانا سيتلمسان في الظلام، ويشيع الاعتقاد أن الموساد هو المسؤول الوحيد في الوجهات البعيدة مثل إيران عن جمع المعلومات الاستخبارية ومكافحة أي هجوم متوقع، الشيء نفسه ينطبق على العلاقات السياسية والعسكرية غير الرسمية مع مسوؤلين كبار في المنطقة".
 
ويلفت بن يشاي الى أنه من الناحية العملية، فإن الجيش الإسرائيلي يشارك في العديد من الجوانب المتعلقة بالتعامل مع إيران في منطقة الخليج العربي ومنطقة البحر الأحمر (مصر، اليمن، وباب المندب)، وفي مراقبة العمليات العسكرية والنووية لطهران، كما أن الجيش يقوم بتقييم دوري للأوضاع مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وكذلك مع الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين، إضافة الى أن المعلومات الاستخبارية التي تقدمها "أمان" تعتبر البنية التحتية الأساسية لعمليات الجيش في إطار ما يسمى (المعركة بين الحربين)، والهدف من هذه العمليات هو منع وإحباط التمركز الإيراني وأذرعه (حزب الله والميليشيات الشيعية) في الدول التي تقع ضمن دائرتي الاستهداف الأولى والثانية، بشكل رئيسي لبنان، سوريا، والعراق وعلى الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان وسيناء، حيث يسعى الجيش للحفاظ على حرية العمل في الأجواء والتفوق الاستخباري". 
 
من حيث المبدأ، من المفترض أن يقوم الجيش بهذه الإجراءات من دون الوصول الى "عتبة الحرب"، لذلك يتحفظ الجيش عادة على التغطية الإعلامية ولا يستجيب رسمياً عندما يتم نشر معلومات من مصادر عربية، إيرانية أو أجنبية، حول أي إجراء منسوب الى إسرائيل وذلك لترك "مساحة إنكار" للحكومات في الدول التي يجري فيها عملياته (سوريا)، وحتى لا تضطر للرد ويؤدي ذلك الى تصعيد يصل الى درجة حرب لأسباب تتعلق بالهيبة والوجود السياسي، وهو السبب الذي يكرّس الجيش الجهد من أجله لضرب أهداف نوعية من دون التضحية بالأرواح أو التّسبب في إصابات داخل صفوفه في معارك غير مضمونة ومن دون أضرار عرضية كبيرة، لذلك فإن معظم عمليات الجيش تتم في الخفاء وبعيداً عن عدسات الكاميرات وأعين الإعلام والجمهور. كتب بن يشاي.
 
ويشرح بن يشاي: "هناك جزء من هذه العمليات يحظى بالدعاية في كثير من الأحيان، وهي ما يطلق عليها "العمليات الحركية" التي يقوم بها سلاح الجو أو الوحدات البرية التابعة له، بإلحاق الضرر المادي بالأصول والممتلكات الإيرانية أو بالأشخاص (قاسم سليماني ومحسن فخري زاده) لإحباط نشاطهم، في مثل هذه العمليات من الصعب إخفاء النار المتصاعدة والدخان المنبعث من محاولات الاعتراض أو الدفاع، لكن ما دامت إسرائيل لا تتحمل المسؤولية، فحتى الإيرانيون يقومون بجدولة خسائرهم والأضرار التي لحقت بهم ويكملون جدول أعمالهم اليومي، على الأقل بحسب ما يرد من مصادر أجنبية.
 
هذا النمط العملياتي الذي يتم العمل وفقه منذ عام 2013، بحيث يقوم سلاح الجو بقصف أهداف في سوريا ولبنان وحديثاً الحدود العراقية السورية، من أجل وقف شحنات الأسلحة الدقيقة التي تخرق "التوازن العسكري في المنطقة" من إيران عبر سوريا الى لبنان، تم ابتكاره زمن رئيس هيئة الأركان الأسبق غادي ايزنكوت، واستمر بالوتيرة نفسها حتى الآن وبتطور إبداعي أيام كوخافي، يعود ذلك لنسبة التكلفة والفائدة المستقاة من هذه العمليات، فخلال هذه السنوات نجح الإيرانيون وحلفاؤهم في الانتقام من إسرائيل في حالات قليلة فقط، وفي معظمها لم تنجح هذه العمليات.
 
علاوة على ذلك، خلق الجيش الإسرائيلي قوة ردع تراكمية بين الإيرانيين وأذرعهم، واستطاع أن يبقي الحرب والتصعيد بعيدين عن الجبهة الداخلية لسنوات، وفقاً لمصادر أجنبية. وما يمكن استنتاجه من تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن إسرائيل ردّت لكن "بطريقة مختلفة قليلاً"، كان هناك ضرر في منشآت البنية التحتية العسكرية الإيرانية في منطقة دمشق، كما أنه لمّح للإيرانيين عن نوع آخر من الضرر "إذا تضررت مصالح المدنيين الإسرائيليين فإن المصالح الإيرانية ستكون أيضاً في خطر حقيقي"، لهجة بلون بطاقة حمراء زاهية لا تزال تحت بند عتبة التصعيد.
 
ويخلص بن يشاي الى أنه "يجب فحص معركة ليّ الأذرع خلف الكواليس بين كوهين وكوخافي، فعمليات الموساد مثيرة للإعجاب ومهمة للغاية بكل المقاييس، لكننا ما زلنا في انتظار نتائجها، بينما تمكن الجيش من ردع الإيرانيين أكثر مما تمكن الموساد من تأخير تقدم برنامجهم النووي".  

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم