إعلان

قصة أول "سجين إكس" عميل الموساد مردخاي كيدار

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
مردخاي كيدار
مردخاي كيدار
A+ A-
في عام 1951 عشية رأس السنة العبرية، وقعت عملية سطو مسلح على بنك صغير "بنك الإقراض والإدخار" الواقع في شارع أرلوزوروف الرئيسي في العفولة. اقتحم ثلاثة رجال مسلحين يرتدون الزي العسكري، المصرف، في وضح النهار، ليسرقوا 10000 ليرة إسرائيلية (في ذلك الوقت) تحت تهديد السلاح، ومن ثم اختفو بعدما دخلوا سيارة جيب كانت تنتظرهم في الخارج وحددت مسارها في شارع 65 باتجاه الجنوب. كانت احدى أكثر عمليات السطو وحشية، قبلها في كانون الأول (ديسمبر) عام 1950 قُتل سائق سيارة أجرة على شاطئ الخضيرة، لم تتمكن الشرطة الإسرائيلية من إلقاء القبض على اللصوص الذين سرقوا البنك كما أنها لم تتمكن من كشف هوية قاتل سائق التاكسي. وبالرغم من فشل الشرطة في حل لغز الجريمتين إلا أن الشبهات وأصابع الاتهام حامت حول شخص واحد وانتشر الخبر في مسقط رأسه في الخضيرة بأن يديه كانت وراء الحادثتين.
 
مردخاي كيدار "كرافيتسكي" عميل الموساد، المعروف بـ"السجين إكس" أول سجين في "القسم إكس" في سجن الرملة، وضابط المخابرات الذي دين بقتل مساعده في الأرجنتين، الرجل الذي كان وراء سلسلة من الحوادث المرعبة والجثث، وهو إرث تفضل المخابرات الإسرائيلية نسيانه.
 
في عام 1957 تم تجنيد كيدار في "الوحدة 188" التابعة للقوات المسلحة، وهي الوحدة المسؤولة عن تجنيد العملاء في "الدول المعادية لإسرائيل"، وحاولت هذه الوحدة الجديدة التي أُنشئت كبديل لسابقتها، تعلّم الدروس وعدم تجنيد يهود من الجاليات في الدول العربية، وكان مخططاً لها أن تطلق أولى مهماتها في مصر، كما كان مقرراً لها أن تجدد علاقاتها وشبكاتها التجسسية داخل الأراضي المصرية، وذلك بعد سقوط شبكة "العمل السيّئ" التي أدت الى تفكيك "الوحدة 131" أي وحدة "عمليات المقاتلين" التي كانت تعمل داخل الدول المعادية لإسرائيل في العمق، والمسؤولة عن تجنيد يهود مصر وتشغيلهم لصالح إسرائيل بعد إلقاء القبض على العميل مئير بنط ومن ثم انتحاره.
 
تم تجنيد كيدار من جهاز الموساد لمهمة جريئة وخطيرة بعد توصية من الطبيب النفسي في الجهاز ديفيد رودي. كانت هذه السياسة المتبعة في الجهاز في ذلك الوقت، قبل وضع المعايير الجديدة، "من الأفضل تجنيد أشخاص أصحاب خلفية إجرامية وماضٍ جنائي لقدرتهم على أداء هذه المهمات بنجاج، ولسهولة تنفيذهم المهمات الموكلة اليهم ورغبتهم في الحفاظ على سمعتهم، فاولئك أثبتوا فعلاً قدرتهم على الكذب والوقوف في وجه التحقيقات والضغط على الزناد إذا لزم الأمر".
 
لذلك تم تجنيد كيدار بالرغم من علم قادته أنه طُرد من كلية الحقوق في الجامعة العبرية في القدس، بعد اكتشاف تزويره لشهادة الثانوية العامة وعلمهم بالشبهات التي تدور حوله في ارتكاب أعمال إجرامية بالغة الخطورة بما في ذلك مقتل سائق سيارة الأجرة وسرقة البنك".
 
في آذار (مارس) 1957 غادر كيدار الى العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس استعداداً لتنفيذ عملية تخريب استراتيجية تستهدف مصر. في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه، عثر على جثة كالمان كلاين وقد طعن بسكين في كل انحاء جسده، وكلاين يهودي أرجنتيني كان على اتصال مع كيدار عند وصوله، وتم العثور على جثته داخل غرفة كان استأجرها سراً بطلب من كيدار. عند مغادرته منزله كان في حوزته 15 الف دولار لكنها اختفت... اتضح بعدها أن كلاين ذهب للقاء كيدار في مكانهما السري وبحوزته المال بعد أن استدعاه كيدار بحجة انه يجب أن يتسلم المال لأنه ذاهب للقاء جنرال عربي وعليه أن يدفع له، وأن المال الذي ينتظره من إسرائيل لم يصل بعد. اختفى كيدار وسافر الى أوروبا، لم يعلم عن العثور على جثة مساعده فاتصل بمشغليه في إسرائيل بعد أيام عدة، وقال إنه فرّ من المكان بعدما اشتبه بأن الشرطة الأرجنتينية كانت على وشك إلقاء القبض عليه بسبب تورطه في علاقات تجسسية مع معارضين للنظام الحاكم، فقرر رؤساء كيدار التظاهر بتصديق روايته لإغرائه بالعودة إلى إسرائيل، وبالفعل عاد بعد فترة وجيزة وتم اعتقاله فور نزوله من الطائرة.
 
لم يعلم أحد من عائلة كيدار عن اعتقاله، ففي عام 1958 صادف صديقاً له اثناء زيارته أحد النزلاء للسجن، فصرخ كيدار طالباً منه الاتصال بالدكتور رودي وإخباره أن "مطلة" في السجن. عندما علم الدكتور رودي باعتقال كيدار وكّل له محامي وتسرب الخبر إلى الصحافة وأثار ضجة كبيرة في إسرائيل.
 
بدأت محاكمة كيدار عام 1959 بسرية تامة في بيت مهجور يحيط به بستان بالقرب من الرملة. مثّل كيدار محام معروف هو شموئيل تمير الذي عيّن في ما بعد وزيراً للعدل. استمرت المحاكمة حتى اواسط عام 1962، دانت المحكمة بعدها كيدار على جرائم السرقة والقتل التي ارتكبها وحكمت عليه بالسجن 20 عاماً. كان أول "سجين إكس" في إسرائيل سجن في ظروف سرية وعزل تام، حتى لا تعلم الأرجنتين ما الذي حدث على أراضيها وما كانت إسرائيل تحيكه من مؤامرات، ولمنع اي إحراج لجهاز الموساد والاستخبارات العامة والجيش الإسرائيلي. وفي عام 1974 تم إطلاق سراح كيدار وصدر أمر تقييدي بمنع النشر ولا يزال بعض ملفات القضية سرية ويمنع تداولها حتى يومنا هذا.
 
طالب كيدار مراراً بعد سنوات من إطلاق سراحه، بإعادة محاكمته وادّعى أنه تعرض للظلم وأن القصة بأكملها ملفقة، لكن المحكمة العليا الإسرائيلية رفضت ذلك عام 2004 وأغلقت القضية. مات مردخاي كيدار في لوس انجلس أمس عن 92 عاماً.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم