إعلان

الفساد قيمة اجتماعية في إيران ... حتى أعضاء مجلس الشورى يدفعون رشاوى

المصدر: النهار العربي
اسطنبول - أحمد دغاغله
الخامنئي وأعضاء مجلس الشورى الإيراني
الخامنئي وأعضاء مجلس الشورى الإيراني
A+ A-
"واحد وتسعون مليار دولار" من الاختلاس في إيران والفساد المالي، رقم مذهل كشف عنه الممثل في مجلس الشورى أحمد خجسته وأيدته سلطة القضاء الإيرانية أيضاً.
 
والغريب أن خجسته أكد أن هذا الرقم يقتصر على ملفات الاختلاس الأحد عشر الأكبر فقط، أما التطرق إلى كل ملفات الاختلاس في البلاد فإنه يحتاج إلى قائمة لا متناهية من الأسماء، بحسب قوله.
 
ولتقريب الصورة أكثر قارن بعض المحللين الرقم المعلن عن الفساد في إيران بمختلف أجزاء الموازنة ليتضح أن هذا الرقم وحده يعادل ضعفي ميزانيات كل الشركات الحكومية في إيران خلال العام الماضي.
 
وجود ملفات الفساد المالي في إيران وتورط كبار المسؤولين في النظام في قضايا الفساد أصبح أمراً معتاداً لدى الشعب الإيراني، وذلك بحسب ما جاء في مقدمة تقرير وكالة "بهار نيوز" عن الفساد المالي في إيران.
 
وينص التقرير على "أن عقد جلسة محاكمة في كل شهر للنظر في ملفات الفساد الكبيرة أصبح أمراً معتاداً في إيران غير أن ذلك يشوبه الكثير من الابهام، فحتى الملفات التي كانت مصحوبة بضجيج إعلامي كبير ما زالت عالقة في أروقة سلطة القضاء. وعلى سبيل المثال هناك ملف اتهام فساد شقيق الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ما زال عالقا ويشوبه الكثير من الغموض، وكذلك ملف اتهام الفساد المالي للمساعد الأول للرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد".
 
شهدت إيران خلال الأعوام الأخيرة تراجعاً كبيراً في موقعها في الجدول العالمي للنزاهة المالية، فبحسب أحدث تقرير لمنظمة الشفافية المالية تراجعت إيران 20 مرتبة في ترتيب هذا الجدول مقارنة بعام 2017 حتى أصبحت وبعد حصولها على 26 درجة ضمن الدول أكثر فساداً في العالم.
 
فساد عام
قد لا يسلم أي مسؤول في النظام الإيراني من اتهامات الفساد المالي وقد لا يوجد بين قادة النظام من تخلو سيرته من عناصر الاتهام بتورطه في ملفات الفساد، لكن ما يزيد الأمر دهشة واستغراباً هو تورط الكثير من كبار الحوزات العلمية ورجال الدين في الفساد والاختلاس.
 
الأمين السابق للجنة النزاهة في السلطة القضائية، عباس باليزدار أثار في كلمته في محاضرتين متتاليتين ردود فعل واسعة، حين ذكر 50 اسماً من قيادات النظام وكبار الحوزات العلمية ووصفهم بمسببي الفساد ومؤسسيه في النظام.
 
من بين الذين ذكرهم باليزدار، شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم أحد أبرز مؤسسي النظام، الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، والرئيس الأسبق لمجلس الشورى علي اكبر ناطق نوري، وكذلك الرئيس السابق للحرس الثوري رحيم صفوي، وخطيب صلاة جمعة طهران آیة الله امامي کاشاني، ومندوب ولي الفقيه في مدينة شيراز آية الله حائري شيرازي وغيرهم...
 
في كانون الثاني (ینایر) 2022 انتشر مقطع صوتي لمحادثة بين قيادات من "الحرس الثوري" عن الفساد المستشري بين قادته لا سيما تورط رئيس مجلس الشورى الحالي قاليباف وكذلك قائد "فيلق القدس" الأسبق قاسم سليماني الذي يسعى النظام لإضفاء قدسية على شخصيته وذلك بعد مقتله في العراق.
 
والغريب في الأمر أنه على الرغم من تصديق "الحرس الثوري" لصحة المقطع الصوتي المسرّب طلب المرشد في خطاب له الصمت حيال الأمر، واعتبر أن تشويه صورة رئاسة المجلس وقيادة الحرس هي عملية مدبرة من قبل أعداء النظام وذلك من دون أن يطلب التحقيق في أمر الفساد الكبير الذي يشار إليه في المقطع الصوتي.
 
يقول الصحافی علي البرزي "إن علاقة الفساد بهذا النظام وصلت إلي حد الاندماج إذ لا يمكن تفكيكهما عن بعض حيث أصبح جزءاً من هوية هذا النظام، أما ما يدعو للقلق، فهو عدم وجود أي إرادة حقيقية لمعالجة وباء الفساد في هذا البلد".
 
الفساد والاستياء الشعبي
"النظام يقترب يوماً بعد يوم من الهاوية" هو عنوان لمقال نشرته قبل أيام وكالة "مهر" الإخبارية، لكن ما يزيد من غرابة الأمر هو أن الوكالة مقربة جداً من النظام وتعتبر أحد أهم منصاته الإخبارية. وعلى الرغم من حذف المقال بعد بضع ساعات على نشره إلا أنه انتشر بكثافة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
 
وبحسب ما جاء في المقال أن الفساد المستشري بشدة بين المقربين من المرشد هو السبب الرئيس في ما تشهده البلاد من ارتفاع في نسبة الاستياء الشعبي. ويضيف "أنه بعد مرور أربعة عقود من عمر النظام فقد آن الأوان أن يتنازل من بيدهم دفة الحكم لصالح غيرهم".
 
يقول الکاتب والاستاذ الجامعي، عباس ميلاني "إن على قادة النظام أن يتذكروا دائماً أن من أهم الأسباب التي أطاحت بالنظام السابق هو تفشي الفساد المالي بين المسؤولين وأن وعود قادة الثورة بمحاربة الفساد هي التي جلبت لهم الدعم الشعبي، أما الآن وبعد مرور كل هذه السنوات علينا أن نعترف أن النظام الحالي زاد من نسبة الفساد بما يفوق الخيال، وعلى هذا اعتقد أن ما جاء بهذا النظام هو الذي يذهب به أيضا".
 
يقول أستاذ علم السياسية الدكتور صادق زيبا أيضاً "إن نسبة الاستياء الشعبي الذي تشهده إيران ظاهرة منقطعة النظير في العالم إذ أن الجميع في هذا البلد يتوقع انهيار النظام في كل آن، وأن الفساد هو الذي أوصل النظام إلى ما هو عليه".
 
انهيار القيم الاجتماعية
يعتقد المحلل جلال ايجادي "أن سعي النظام لخلق الرعب في أوساط المجتمع الإيراني أدى إلى اضمحلال شخصية الفرد الإيراني وفقدان ثقته بنفسه وعندما اندمجت هذه الحالات النفسية مع اتساع رقعة الفقر والتمييز انهارت القيم الأخلاقية وازدادت نسبة الفساد إلى حد كبير جدا".
 
ففي إيران، يعلم الجميع بوجود الفساد الفاحش الذي لم يعد وصمة اخلاقية لمقترفيه، يقول أستاذ علم الاجتماع فرامز رفيع بور، ويضيف: "الفساد في إيران تحول إلى قيمة مجتمعية إذ أنه لم يعد يعتبر خطأ أو ذنباً، حتى أصبح الشخص الناجح والمميز في المجتمع الإيراني هو ذلك الذي يستطيع الهروب من الضرائب ويتمكن من التحايل على القوانين ومن لا يرى ضرورة للوقوف في أي طابور أو احترام أي قانون".
 
ويقول العضو في مجلس الشورى علي فتاحي: "وصل  الأمر إلى درجة صادمة جداً إذ تحول إلى قيمة اجتماعية في ظل النظام القائم وتعمم على كل شرائح المجتمع، فحتى الاعضاء في مجلس الشورى يضطرون في كثير من الأحيان لتقديم الرشاوى".
 
إلى أين؟
"من المؤسف جداً أن لا نرى مع تغيير الحكومات تحسناً ولو نسبياً في وتيرة انتشار الفساد في البلاد حتى يئس الشعب من حصول أي تغيير"، ويرى بهمن أحمد أموي السبب باستنتاجه هذا بـ "أن معظم التقسيمات السياسية والتكتلات داخل النظام قائمة على خلفيات الفساد المالي والمحسوبية أساساً وهو الأمر الذي لا يسمح بحصول أي تغيير نحو الأفضل".
 
كثرة الشعارات وقلة الانجازات جعل اليأس سيد الموقف في قضية محاربة الفساد في إيران حتى جزم الكثيرون في استحالة تجاوز أزمة الفساد في هذا البلد، ومن هؤلاء هو استاذ الاقتصاد محسن رناني الذي قال "إنه لا يمكن لأي قانون مهما كان متقدماً أن يحول دون الفساد في إيران إذ أن أمر الفساد تجاوز الأفراد حتى وصل إلى الأطر والقوانين وبلغ المنظمات المسؤولة عن الرقابة والنزاهة".
 
وهذا ما يؤيده أيضاً العضو في مجلس بلدية طهران، علي حافظي إذ أكد "أن الفساد في السنوات الأخيرة شهد اتساعاً كبيرا في البلاد حتى أصبح أمر اقتلاعه أشبه بالمستحيل".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم