إعلان

طهران تشهر سيف "التخصيب" في مواجهة بايدن: رفع العقوبات وملفات أخرى

المصدر: النهار العربي
أدهم حسين
منشأة نطنز النووية الايرانية
منشأة نطنز النووية الايرانية
A+ A-
تذكّر التصريحات الإيرانية والأميركية المتبادلة بمرحلة ما قبل الاتفاق النووي للعام 2015. وقتذاك كانت طهران تسعى بثقلها إلى رفع العقوبات الأميركية قبل الدخول في أي اتفاقية لا تحقق لها ذلك، فيما كانت واشنطن تدعوها في المقابل إلى وقف تخصيب اليورانيوم، معتمدة سياسة "العصا والجزرة". 
 
ما يجري اليوم، وإن كان لا يهدف إلى توقيع اتفاق جديد بين الجانبين، إلا أنه لم يتغير كثيراً بالنسبة إليهما، فما تريده واشنطن لم يتغير كثيراً، أن توقف إيران تخصيب اليورانيوم، وما تفعله طهران هو التلويح بأن لا وقف لأي تخصيب قبل رفع العقوبات الأميركية بكليتها، وعند هذه النقطة فإن هذا "المد والجزر" بين الجانبين قد لا تكون نقطة ارتكازه الاتفاقية النووية وانما جملة ملفات تمتد على شكل هلال خصيب من لبنان إلى سوريا مرورا بالعراق وصولاً إلى اليمن. 
 
وعلى هذا الأساس، فإن جردة سريعة لتصريحات المسؤولين الإيرانيين منذ تولي الرئيس الأميركي جو بايدن لمنصبه، تظهر أن إيران تناور من دون اكتراث، وأن لديها ترف الوقت، فهي ليست في عجالة من امرها للعودة إلى اتفاق 2015، فالأولوية بالنسبة للإيرانيين قد تكون في تحقيق المزيد من المكاسب الإقليمية ولو كان الثمن سنوات إضافية من العقوبات على حساب الشعب الإيراني، وهذا الأمر لا يحتاج إلى اثبات طالما أن السياسة الإيرانية الخارجية في المنطقة واضحة من خلال نماذجها المختلفة.
 
إذن، قد لا يكون المطلوب إيرانياً في الوقت الراهن، هو عودة سريعة إلى الاتفاق، من دون أن تفرض طهران شروطها في أكثر من اتجاه، ودليل ذلك العودة إلى التلويح باستخدام سلاح التخصيب في مواجهة الشروط الأميركية. وبين مزدوجين فإن الإيرانيين يتقنون فن "تسريب المعلومات والعزف على وترها"، فمقابل كل تصريح أميركي، ثمة مسؤول إيراني جاهز للرد من دون ذكر الأسماء، والمثال على ذلك كان في ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني أخيراً، رداً على تقرير إعلامي أميركي يفيد بأن طهران ستقدم اقتراحاً جديداً لبدء المحادثات، إذ نفى المسؤول بشكل مبطن ذلك، قائلاً إن "إيران لن توقف تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20 في المئة قبل أن ترفع واشنطن جميع العقوبات"، وبشكل آخر فإن ما تريد إيران قوله، هو أنها لن تتخلى عن التخصيب إلا إذا رفع الاميركيون العقوبات وقدموا تنازلات في ملفات أخرى، ربما يكون أبرزها حالياً، الملف اليمني التي لا تريد أن تخرج منه طهران خاوية الوفاض. ولإثبات موقفها، ذهب المسؤول الإيراني أبعد من ذلك، إذ بدلاً من ملاقاة الولايات المتحدة في منتصف الطريق، قال إن "طهران ستخفض بشكل أكبر التزاماتها بموجب الاتفاق النووي للعام 2015، إذا لم ترفع الولايات المتحدة جميع العقوبات"، محذراً: "الوقت ينفذ بسرعة".
 
 وضمن لعبة "عدم كشف الأسماء" نفسها، رد مسؤول أميركي رفيع المستوى على التصريحات الإيرانية باستعداد بلاده للعودة المتزامنة إلى الاتفاق النووي، قائلاً: "نبحث في خيارات للعودة إلى الاتفاق النووي بما يشمل نقاشات غير مباشرة مع طهران عبر الشركاء الأوروبيين"، وقد عد هذا التطور تحولاً في الموقف الأميركي، الذي كان يصرّ منذ بداية تولي إدارة الرئيس جو بايدن، على عودة إيران إلى التزاماتها بموجب الاتفاق، لكي تعود واشنطن إليه وترفع العقوبات عن طهران.
 
في الخلاصة، فإن الظاهر أن إيران تتجه إلى تحقيق هدف في مرمى الإدارة الأميركية، فبالنسبة إليها فإن الأميركيين سيرضخون في النهاية، وسيعودون إلى اتفاق 2015، لكنها تريد عودة منقوصة فهي ستستمر في الضغط من أجل رفع كل العقوبات الأميركية، وفي الوقت نفسه، تحقيق مكاسب أكبر في الملفات الإقليمية، لكن السؤال الذي سيبقى بحاجة إلى الإجابة هو: أي سلاح ستستخدم طهران في سبيل تحقيق أهدافها الإقليمية، إذا تمكن الأميركيون من نزع سلاح التخصيب من يدها؟



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم