إعلان

حيث لا ينفع ظريف "الأسف"... ولا هيهات منا "الزلة"

المصدر: النهار العربي
أدهم حسين
ظريف
ظريف
A+ A-
لم يمر كلام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مرور الكرام، فلا تزال ردود الفعل تتواصل، خصوصاً أن "قائد" الدبلوماسية الإيرانية مس بـ "مقدس" النظام، "الحرس الثوري" والقائد السابق لـ"فيلق القدس" قاسم سليماني.

فمنذ اللحظات الأولى للتسريب، تلقفت وسائل الإعلام العالمية الخبر الذي انتشر كـ "النار في الهشيم"، لتتوالى بعدها الردود الإيرانية على المستويات الرسمية والشعبية، منتقدة ظريف الذي لم يتمكن جهاز وزارته الدبلوماسي من تهدئة الغضب الداخلي، ولا من تصوير كلام الوزير بأنه كلام عابر، وبطبيعة الحال فإن دفاع الجهاز عن ظريف اكتفى بالتقليل من أخلاقيات "المسرب". 

وعلى هذا الأساس، دخل الرئيس الإيراني حسن روحاني على خط المدافعين عن وزير خارجيته، طالباً التحقيق لمعرفة من سرب حوار ظريف، باعتباره مؤامرة ضد النظام والمصالح الوطنية، ليتصدر بذلك المدافعين عنه. غير أن ذلك، لم يجد نفعاً، إذ تحول الرجل وبقدرة وسائل الإعلام الإيرانية المحافظة إلى "حقير بالبونط العريض"، وقد يواجه "ملاحقة قضائية وقانونية" بحسب ما لوحت النائب زهر اللهيان، عضو لجنة الأمن القومي، قائلة إن تصريحات وزير الخارجية "لم ولن تقلل من شعبية سليماني".

وفي مقابل الدفاع هجوم مستمر، إذ كانت زينب ابنة الجنرال قاسم سليماني من أبرز المنتقدين اليوم في تغريدة عبر تويتر كتبت فيها "تكلفة الميدان في سبيل الدبلوماسية"، مرفقة تغريدتها بصورة ليد والدها بعد اغتياله مباشرة. وقبلها تقدم وزير الخارجية الأسبق منوشهر متكي قائمة منتقدي ظريف، معتبراً الحوار "اغتيالاً سياسياً" للجنرال سليماني. ورأى أن تصريحات ظريف "تظهر أنه ليس لديه دراية صحيحة أو تعريف دقيق للساحة ولا الدبلوماسية".

كذلك، وفي رده على تصريحات ظريف دافع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف عن دور سليماني في "فتح ساحات (المعارك) ومعابر الدبلوماسية"، وقال: "لا شيء غير الألاعيب السياسية والسذاجة يمكن أن تكتم الحقيقة الواضحة». وكتب عبر تويتر: "لن نسمح لمن يريدون انتهاز الفرص للوصول إلى أهدافهم السياسية، بأن يظلموه أو يقلبوا دوره التاريخي".

إلى ذلك، هاجم نائب رئيس لجنة الأمن القومي نصور حقيقت بور، وزير الخارجية وقال إنه "يعرض الخطوط الحمر للنظام، إلى المساءلة"، وصرح لوكالة أنباء "فارس" التابعة لـ "الحرس الثوري" قائلاً إن "الخطأ يستحق الطرد وإشهار البطاقة الحمراء".

وأضاف: "هذه الأخطاء الفردية من أشخاص مثل ظريف غير مقبولة على الإطلاق"، مطالباً المجلس الأعلى للأمن القومي بمعاقبته. وأوضح: "ظريف يعرف ظرائف العمل في هذا المجال، وتصريحاته ليس مصدرها الجهل أو الخطأ وتجب معاقبته". وقال: "لم يكن هناك خطأ، أدلى بالتصريحات عن وعي". 

هذه عينة من الانتقادات التي تعرضت لظريف ووصلت في بعضها إلى حد "القدح والذم" في حق رئيس الدبلوماسية الإيرانية. وهي توحي بما لا يقبل الشك بأن الأمور متجهة إلى التصعيد، خصوصاً في ظل طبيعة النظام الإيراني الذي يقدس "الشهداء" العاديين ويمنحهم رتبة متقدمة على سواهم، فكيف سيتقبلون المساس بمن يعتبرونه "سيد شهداء" عصره؟

من خلال مسار "الهجمة الشرسة" على ظريف يتضح أيضاً أن الأخير لن يتمكن من الدفاع عن نفسه بسهولة حتى لو استعان بسنين خبرته الطويلة في المجال الدبلوماسي، فهو ليس في موقع يحسد عليه، فأسفه لم يجد آذاناً صاغية لدى منتقديه، كذلك فإن محاولة الهروب من الكلام بإسناد "القبيحة" إلى المسرب ليست مقبولة. أما مسألة الوقوف في وجه محافظي السياسة و"الحرس"، والقول: هيهات منا "الزلة"، فهي الأخرى قد لا تجد نفعاً، إذ يعلم المنتقدون جيداً أن ما قاله وزير الخارجية ثابت ومسند وليس مجرد "هفوة" وقع فيها حين "غفوة"....


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم