إعلان

ماذا تعني رئاسة رئيسي بالنسبة إلى مفاوضات فيينا؟

المصدر: النهار العربي
جورج عيسى
رئيس السلطة القضائية في إيران ابرهيم رئيسي يتحدث إلى الإعلام بعد تقدّمه بترشّحه إلى الانتخابات الرئاسية - "أ ب"
رئيس السلطة القضائية في إيران ابرهيم رئيسي يتحدث إلى الإعلام بعد تقدّمه بترشّحه إلى الانتخابات الرئاسية - "أ ب"
A+ A-

بالتزامن مع استئناف مفاوضات فيينا بجولتها الخامسة، أصدر مجلس صيانة الدستور في إيران قراراً بقبول المرشّحين النهائيّين إلى الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 18 حزيران (يونيو) المقبل. استبعد المجلس مئات المرشّحين وأبقى على سبعة فقط. الرئيس السابق لمجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، نائب الرئيس الإيراني الحالي إسحق جهانغيري، والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد هم من أبرز المستبعدين. أمّا المرشّح المحوريّ الذي نجح بضمان اسمه على اللائحة النهائيّة للمتنافسين الرئاسيين، فهو رئيس السلطة القضائية ابرهيم رئيسي (61 عاماً).

 

يتألف مجلس صيانة الدستور الذي ينظر في أهلية المرشّحين إلى الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة من اثني عشر عضواً، نصفهم من الفقهاء والنصف الآخر من القضاة. يعيّن المرشد الأعلى النصف الأوّل ورئيس السلطة القضائيّة النصف الثاني. والأخير معيّن من المرشد نفسه. بالنظر إلى تركيبته وطريقة تعيينه، يتمتّع خامنئي بتأثير كبير في قرارات المجلس. ويرجّح البعض أن يحقّق رئيسي فوزاً سهلاً في الانتخابات المقبلة خصوصاً أنّه المرشّح المفضّل لخامنئي. وكان الأخير قد خسر الانتخابات الماضية سنة 2017 أمام الرئيس الحاليّ حسن روحاني.

 

"خيبة ولا مبالاة"

عادة ما تكون حسابات الربح بالنسبة إلى المرشّحين معقّدة. لكن بالنسبة إلى رئيسي، قد يصحّ العكس: حسابات الخسارة هي المعقّدة. إذا خسر رئيسي مرّة ثانية فسيكون من الصعب عليه تولّي منصب المرشد الأعلى بعد رحيل خامنئي، خصوصاً أنّ اسمه مطروح لهذا المنصب. وبالنسبة إلى رئيسي، قد تكون الرئاسة مجرّد خطوة على طريق الوصول إلى المرشديّة العليا، مع توافر حظوظ النجاح أكثر هذه المرّة بفعل عدم تقديم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ترشيحه. ومع نجاحه في الانتخابات الرئاسيّة ستتضاعف احتمالات تدوين اسمه كثالث مرشد أعلى لإيران.

 

خلال إجابته على أسئلة "النهار العربي"، يظهر الصحافيّ المقيم في إيران كورش ضيابرى أنّ قرار المجلس أرسل "موجات صادمة" في البلاد. إضافة إلى ذلك، "هنالك وعي عام في إيران، بالطبع ممزوج باللامبالاة وخيبة الأمل، بأنّ رئيسي سيفوز بسهولة في الانتخابات من دون أن يتحدّاه أي منافس جادّ لأنّ مجلس صيانة الدستور قد مهّد في الواقع الطريق أمامه ليصبح رئيساً بلا حاجة إلى بذل جهد كبير" لتحقيق هدفه.

 

سجلّ 1988

تذليل العقبات أمام رئيسي ليس خالياً من الرسائل. قد تحظى الانتخابات الرئاسية الإيرانيّة بأضواء إضافيّة هذه المرّة، بالنظر إلى تزامنها مع مفاوضات فيينا. ثمّة ميل لدى الإدارة الديموقراطيّة الحاليّة للاعتقاد بأنّها قادرة على التأثير في نتيجة الانتخابات، من خلال تقديم التنازلات والحوافز الكافية لإعادة إحياء الاتفاق النوويّ. عبر قرار مجلس صيانة الدستور، تبدو هذه التوقعات في طور الاصطدام بالواقع الداخليّ في إيران. في هذا الوقت، بدأ مراقبون يتساءلون عمّا إذا كانت الانتخابات المقبلة مجرّد سباق يضمّ متبارياً واحداً.

 

في هذا السياق، انسحب مرشّحون آخرون محسوبون على المتشدّدين مثل وزير الدفاع السابق حسين دهقان والرئيس السابق لقوات "الباسيج" علي رضا أفشار. تعزّز ذلك فرضيّة أنّ المتشدّدين، أو بصورة أعمّ "المؤسّسة"، حسمت أمرها لجهة ترشيح شخصيّة واحدة. ويعدّ رئيسي أحد المسؤولين الذين أشرفوا على تنفيذ حملة الإعدامات خارج النطاق القضائيّ ضدّ المعارضين الإيرانيّين وفي مقدّمهم "مجاهدين خلق". تقول مجموعات حقوقيّة إنّ 5000 شخص قد أعدِموا بينما يردّ مناصرو تلك المجموعة بأنّ الإعدامات طاولت 30 ألفاً. يطرح كلّ ذلك تساؤلات عن الإشارات التي توجّهها إيران إلى الغرب في إطار تفاوضها معه حول العودة إلى الاتّفاق النوويّ. هل تعلن طهران عدم اهتمامها باستئناف محادثات فيينا؟

 

مباركة المرشد

يجيب ضيابرى على هذا السؤال مشيراً إلى أنّه "بالرغم من صحّة (توصيف) أنّ رئيسي متشدّد، أشكّ في أن تقوم إدارته بقلب اتفاق محتمل بين إيران والغرب رأساً على عقب، بشرط أن تسفر مفاوضات فيينا عن نتائج ذات مغزى في الأيام المقبلة من المفاوضات الماراثونية". وأضاف: "رئيسي شخص مطّلع على (مجريات الأمور داخل) الحكومة ومقرّب من المرشد الأعلى، وبالنظر إلى أنّنا نعلم أنّ مفاوضات فيينّا تجري تحت ناظري آية الله خامنئي، فإنّ إدارة رئيسي لن تتّخذ إجراءات تفكّك اتّفاقاً دعمه خامنئي بنفسه".

 

تحتاج إيران إلى تخفيف العقوبات بشكل عاجل لمواجهة تداعيات "كورونا" ولتفادي الاضطرابات الاجتماعيّة التي أصبحت سمة بارزة في التطوّرات الإيرانيّة الداخليّة خلال السنوات القليلة الماضية. لهذا السبب، من غير المتوقّع أن يقف أيّ متشدّد في وجه التوصّل إلى اتّفاق مع الغرب. ومع أنّ البنك الدوليّ يتوقّع نموّاً اقتصاديّاً لإيران بقيمة 1.7 في المئة سنة 2021، فإنّ اقتصادها قد انكمش بـ 12 في المئة خلال السنتين الماضيتين، كما ارتفع التضخّم إلى 48 في المئة في شباط (فبراير) الماضي. ومنذ نيسان (أبريل) 2020، فقدَ الريال الإيرانيّ 50 في المئة من قيمته، بينما قد تزداد نسبة الفقر بـ 20 في المئة وفقاً لأرقام البنك نفسه. هذا الواقع ليس بعيداً من حسابات جميع المتشدّدين في إيران.

 

تحدّيات وشجارات

يرى ضيابرى، وهو زميل في "الشبكة الأميركيّة الشرق أوسطيّة للحوار في ستانفورد"، أنّ أقصى المتشدّدين والمحافظين يفهمون "استحالة إدارة دولة مع استمرار (خضوعها لـ) عقوبات دولية قاسية، وأنا لا أتوقّع تحوّلاً جذريّاً في سياسة الجمهورية الإسلامية تجاه خطّة العمل الشاملة المشتركة مع الإدارة الجديدة".

 

لكنّ ذلك لا يمنع مواجهة حكومة إيرانيّة تحت قيادته لمشاكل أخرى مع المجتمع الدوليّ. فالعلاقات الإيرانيّة - الغربيّة لا تتلخّص فقط بالاتّفاق النوويّ، على الرغم من أهمّيّته. وهذا ما يوضحه ضيابرى في ختام تعليقه لـ "النهار العربي": "بالطبع ستورّط إدارة رئيسي إيران في تحدّيات وشجارات مع الغرب، والغرب سيضغط عليه حتماً بشأن حقوق الإنسان ومغامرات إيران الإقليمية، على خلفية سجله السيّئ في الدفاع عن حقوق الإنسان كرئيس للسلطة القضائية وكمدّع عام سابق، لكنّ هذا لا يعني أنّ مصير خطّة العمل الشاملة المشتركة سيتعرّض للخطر، إذا تمكّنت إدارة روحاني، في هذه الأيام الأخيرة، من إحياء الاتفاق".

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم