إعلان

حيثيات "الزلزال الكبير" في مخابرات "الحرس الثوري" الإيراني... تبعات مهمة مرتقبة لتعيين كاظمي

المصدر: النهار العربي
اسطنبول - أحمد دغاغله
الرئيس السابق لمخابرات "الحرس الثوري" حسين طائب
الرئيس السابق لمخابرات "الحرس الثوري" حسين طائب
A+ A-
منذ بضعة أيام والأنباء عن حسين طائب رجل الظل في المنظومة المخابراتية الإيرانية، تتضارب، بين تعرضه لمحاولة اغتيال ودخوله بسبب حالة مرضية إلى أحد المستشفيات، حتى جاء بيان المتحدث باسم قيادة "الحرس الثوري"، رمضان شريفي وأكد خبر إقالة طائب من منصبه كرئيس لجهاز مخابرات "الحرس الثوري".
 
والغريب في أمر إقالة طائب واستبداله باللواء محمد كاظمي، هو تداول هذا النبأ في وسائل الإعلام الإسرائيلية قبل حدوثه ببضعة أيام، حيث أكدت هذه الوسائل أن السبب في اقالة طائب هو إخفاق عملية "الحرس الثوري" لاغتيال إسرائيليين على الأراضي التركية.
 
رافق اسم حسين طائب جهاز مخابرات "الحرس الثوري" الإيراني منذ تأسيسه عام 2009، إذ إن هذه المنظمة المخيفة التي زرعت الرعب عند كل ناشط اجتماعي وسياسي في إيران لم تعرف طوال عمرها رئيساً غير طائب وعلى هذا يمكننا معرفة مدى أهمية هذا التغيير في منظومة إيران المخابراتية.
 
وظهرت في المدة الأخيرة عناصر ضعف كبيرة في منافسة إيران الاستخبارية مع اعدائها لا سيما إسرائيل حيث تتالى توجيه الصفعات لها في قعر دارها، وذلك على شكل اغتيالات وهجمات بالطائرات المسيّرة على مراكز عسكرية بالغة الأهمية، من دون أن تتمكن الأجهزة الإيرانية من العثور على المنفذين أو الأخذ بالثأر.
 
ويرى متابعون أن هذا التغيير في جهاز المخابرات وما قد يتبعه من تغييرات واسعة في منظمة "الحرس الثوري" يأتي لسد الخروقات المخابراتية التي قد تكون السبب الرئيس لما تتلقاه إيران من خسائر وعجزها المخزي عن الرد.
 
المعلومات عن الرئيس الجديد لمنظمة مخابرات "الحرس الثوري" محمود كاظمي ليست كثيرة، فالمعروف عنه هو رئاسته لمنظمة حماية معلومات "الحرس الثوري" المسؤولة عن كشف المخالفات والفساد المالي عند قادة "الحرس" ومكافحة التجسس والحد من حصول الخروقات.
وبحسب ما جاء في مرسوم تعيين كاظمي الموقع من قائد "الحرس الثوري"، حسين سلامي "أنه ذو خبرة طويلة في العمل العسكري والاستخباراتي، وهي التي سوف تمكنه من التصدي للتحديات القائمة"، لكن من دون أن يشرح المرسوم سبب كل هذا النفوذ والاختراقات الأمنية مع وجود كاظمي في منصب كان يخوله لمكافحة التجسس.
 
يقول الناشط السياسي، رضا علي جاني "إن من المتوقع أن يلي هذا التغيير في قيادة أحد أهم منظمات "الحرس الثوري" تغييرات كثيرة قد تربك هذه المنظمة التي توصف بعمود النظام، كما أنها قد تنتهي بإبعاد عدد كبير من قيادات "الحرس" من دوائر اتخاذ القرار وهو الأمر الذي سيكشف عن المزيد من الصراعات الداخلية".
 
جهاز مخابرات "الحرس الثوري"
منذ الاحتجاجات العارمة التي شهدتها إيران في عام 2009 ضد انتخاب أحمدي نجاد واتهام شريحة كبيرة من الشارع الإيراني، النظام بالتلاعب في نتيجة الانتخابات، وقع خيار قادة النظام على تأسيس جهاز مخابراتي يعمل خارج إطار القانون وبمعزل عن الحكومة وبإشراف مباشر من المرشد الأعلى.
 
ومنذ البدء كان إصرار مسؤولي النظام على تكليف جهاز "حرس الثوري" معظم المهمات المخابراتية وإضعاف سائر المنظمات الموازية وعلى رأسها وزارة الاستخبارات، حتى تحول الجهاز تدريجاً إلى أهم أذرع النظام المخابراتية.
 
ومع مرور الأيام، أصبحت كل المشاريع الأمنية والمهمات الخارجية والمشتريات السرية وعزل القيادات العسكرية والأمنية وتعيينها وكذلك العمليات المخابراتية خارج الحدود الإيرانية، من صلاحيات هذا الجهاز وقادته.
فلا غرابة أن وصف مراد ويسي المحلل السياسي تغيير طائب بـ"الزلزال الكبير الذي هز منظومة إيران المخابراتية وذلك لأن طائب يعتبر رئيساً لأهم منظمة أمنية في إيران والشخصية الرابعة المؤثرة في النظام بعد المرشد علي خامنئي ونجله مجتبى، وأصغر حجازي المستشار السياسي والأمني للمرشد".
 
يقول المحلل السياسي، مهدي مهدوي آزاد "إن جهاز مخابرات "الحرس الثوري" يشرف على أداء "فيلق القدس" - المسؤول عن التدخلات العسكرية للنظام الإيراني خارج الحدود - والبرنامج النووي، وبرنامج التطوير الصاروخي والطائرات المسيّرة، وعلى هذا يعتبر الجهاز أهم أذرع النظام واليد الضاربة للمرشد".
 
من هو محمد كاظمي
الرئيس الجديد لمنظمة مخابرات "الحرس الثوري"، محمد كاظمي (65 عاماً) من مواليد مدينة سمنان في مركز جغرافية إيران، انضم لـ"الحرس الثوري" منذ تأسيسه في بداية الثورة عام 1979 وكلف منذ ذلك الحين بمهمات بالغة الحساسية.
 
أكثر ما اشتهر به كاظمي هو كشف العناصر المخترقة للمنظمات المخابراتية التابعة للنظام وسد الطريق بوجه محاولات التجسس، وعلى ذلك عرف بـ"صائد الجواسيس".
 
آخر منصب تولاه كاظمي هو رئاسة منظمة حماية المعلومات في "الحرس الثوري"، وهي وحدة مسؤولة عن رقابة قادة "الحرس" وكوادره والتعرف إلى الأعضاء المتذمرين والمرشحين لاحتمال الانشقاق.
عُرف كاظمي بقربه من المرشد وتأثيره البالغ في مراكز القرار في النظام الإيراني، كما اشتهر بعمله خلف الكواليس حتى لُقب بـ"رجل الظل" إذ لا توجد له أي مقابلة مع وسائل الإعلام.
 
أما أبرز ما اشتهر به كاظمي، فهو تركيزه في العمل المخابراتي خارج الحدود الإيرانية وتنفيذ عمليات اختطاف واغتيال معارضي النظام وكذلك الأميركيين والإسرائيليين وذلك بحسب ما يجري تداوله عنه في وسائل الإعلام الإيرانية.
ووفقاً لما نشر سابقاً في قناة "آمد نيوز" أن كاظمي يحمل في سجله تنفيذ عمليات اغتيال واختطاف العديد من النشطاء والصحافيين الإيرانيين خارج البلاد.
 
السد المنهار
"سد انهار وسرت المياه في كل اتجاه ففات الأوان" هكذا وصف الصحافي مهدي مهدوي آزاد فشل جهاز إيران المخابراتي في التصدي لتحدي النفوذ - كما يصفه المرشد - وأضاف أن "ما يحصل من تغييرات في مجموعة النظام المخابراتية هو للتقليل من خسائر هذا الانهيار بالدرجة الأولى".
 
من جهته، اعتبر المحلل السياسي مرتضى كاظميان، التغييرات الحاصلة في جهاز مخابرات "الحرس الثوري" بـ"الزلزال الكبير وأقوى هزة شهدتها منظومة النظام المخابراتية في السنين الأخيرة".
 
ويضيف كاظميان "أن إقالة حسين طائب والذي يعتبر أسطورة النظام الأمنية خلال العقد الأخير واستبداله بالمسؤول السابق لحماية المعلومات المخابراتية ومكافحة التجسس، هو في حد ذاته اعتراف بمدى الاختراق الحاصل في جهاز إيران المخابراتي".
 
الحرب الخفية
يقول الناشط السياسي علي رضا جاني "إن تغيير طائب يرسل رسالة مهمة من خلية النظام المركزية مفادها: إن حرباً ضروساً تدور بين أقطاب النظام من أجل القدرة والثروة وخلافة مرشد النظام علي خامنئي بعد موته".
 
ويضيف علي جاني "أن هذه التغييرات جاءت متأخرة، إذ إن الفساد في كل قطاعات النظام تعدى مستوى الأفراد حتى تحول إلى حالة مجتمعية فأصبحت بنية إيران فاسدة للغاية، وفي مثل هذه البنية يمكن شراء أي شخص مهما سمى منصبه وارتفع مقامه، وهذه الحقيقة هي التي تسهل على أعداء إيران الاستمرار في نفوذهم واختراقهم للأنظمة الحساسة".
 
يعتقد المحللون "أنه في ضوء المنافسة والصراع بين مراكز القوة في "الحرس الثوري" من الممكن أن يترتب على تعيين كاظمي في منصبه الجديد تغييرات كبيرة قد يكون أبرزها إبعاد مجموعة قاسم سليماني - القائد السابق لـ"فيلق القدس" - من مراكز القرار، وهو أمر ستكون له تبعات مهمة على الوضع السياسي في إيران.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم