إعلان

إيران تغيّر مضمون الكتب الدراسيّة... المرشد أمر بحذف "غير النافع"

المصدر: النهار العربي
اسطنبول - أحمد دغاغله
طابور الصباح في مدرسة ايرانية
طابور الصباح في مدرسة ايرانية
A+ A-
تغيير فحوى الكتب المدرسية وحذف العلوم "غير النافعة" منها، بحسب تعبير المرشد الإيراني علي خامنئي، وحضور رجال الدين في المدارس، تتصدر مرة أخرى أهداف وزارة التربية والتعليم في إيران وبرامجها، وذلك بأمر من المرشد، وفي إطار برنامج شامل تحت عنوان "الخطوة الثانیة للثورة الإسلامية" التي أُعلنت قبل ثلاثة أعوام.
 
 
تسعى وسائل إعلام النظام، من خلال التركيز على تصريحات قادته عن "مشروع الخطة الثانية" إلى إضفاء القدسية على خطة المرشد، ومن بين أبرز هذه التصريحات تعليق العضو في مجلس صيانة الدستور محسن رضائي على إرشادات المرشد بقوله إن "بيان الخطوة الثانية للثورة هو بمثابة وحي من الله على المرشد، وفي ضوئه ينبغي أن يتم تأسيس النموذج الإسلامي على الأصعدة التعليمية والسياسية والاقتصادية كافة".

وعلى ما يظهر من خلال تأكيدات كبار النظام وقادته، أن التركيز في خطوة النظام القادمة سيكون على التربية والتعليم، وذلك لإنشاء جيل على مقاييس ترضي منظري النظام في إيران، وهو مطمح يبدو فشله حتى الآن، بحسب ما يصدر من تصريحات لقادة النظام.


ومن بين أبرز المستائين من مناهج التربية والتعليم، والمعتقدين بفشلها في تحقيق مطامح الثورة، هو آية الله مصباح يزدي، وهو من كبار مدرّسي الحوزة العلمية في إيران، وذلك بقوله: "حال مؤسسة التربية والتعليم لا يتناسب مع فلسفتنا، وما كنا نطمح إليه هو غير الذي نراه اليوم في مناهجنا التعليمية".

 النسبة الكبيرة من عدم الرضا عند قادة النظام وكبار الحوزات العلمية من مناهج التربية والتعليم آلت، بحسب بلاغات وزارة التربية والتعليم الإيرانية المتوالية خلال السنين الماضية، إلى إحداث تغييرات كبيرة في نظام التعليم والتربية في إيران، وذلك بدءاً من حذف الكثير من المواد الدراسية، مروراً بزج رجال الدين في سلك التربية والتعليم، وحتى تغيير أناشيد الطابور الصباحي في مدارس البلاد.


تغييرات في المواد الدراسيّة
وبحسب تصريح رئيس منظمة تأليف الكتب الدراسية علي ذو علم، فإن "جرائم أميركا وتاريخها الاستعماري، قاسم سليماني وسيرة حياته وحتى كيفية قتله، سيرة حياة العسكريين الإيرانيين الذين قتلوا في سوريا، وقصة احتلال السفارة الأميركية في إيران عام 1979… هي جزء من المواد التي لم يتم التركيز عليها حتى الآن كما ينبغي في المناهج الدراسية".

ومن أجل إفساح المجال للتعاليم الأيديولوجية التي يرغب النظام في إضافتها إلى المناهج الدراسية، حُذف الكثير من العناوين من مختلف المواد، فما من مادة في نظام التربية والتعليم الإيراني سلمت من مقص الحذف والتعديل في السنين الأخيرة.

ذو علم، في رده على سؤال عن سبب حذف مبحث "الانتغرال" من مادة الرياضيات، والذي أثار تساؤلات كثيرة أجاب: "إن كل ما يحصل من حذف وإضافات في الكتب الدراسية هو لتلبية مشيئة المرشد الذي له بالغ التأكيد على حذف المواضيع غير النافعة، ليتم بذلك إفساح المجال لمواضيع ينبغي على الشاب الذي يحيا في النظام الإسلامي أن يتعرف إليها". 


وأما النسبة الأكبر من التغييرات فكانت من نصيب مادة التاريخ، يقول الصحافي عباس عبدي: "التركيز في التغييرات التي شملت مادة التاريخ كان على إبراز العداء الأميركي للنظام، والإكثار من ذكر الشواهد على هذا العداء وأيضاً السعي إلى زرع روح الكراهية تجاه الأميركيين عند الجيل الجديد، وأما الأكثر غرابة في الأمر فهو حذف المواضيع ذات الصلة بالحروب الروسية - الإيرانية، لا سيما في التاريخ القريب، وغضّ الطرف عن الكثير من تجاوزات الجارة الكبيرة بحق الإيرانيين". 


أما في ما يخص التغييرات التي شهدتها مادة الأدب الفارسي وحذف أسماء الكثير من الشعراء والأدباء من المناهج الدراسية، فأوضح المسؤول عن تأليف مناهج تعليم الأدب الفارسي حسين قاسم بور أن "حذف بعض المواضيع وإضافة البعض الآخر جاء ضمن خطة التحوّل البنيوي لنظام التربية والتعليم". وأضاف أن "أهمية تعرّف الشاب الإيراني إلى سيرة حياة الضباط والجنود الذين قُتلوا في سوريا تفوق بكثير أهمية ذكر الأدباء والشعراء الإيرانيين مهما كبرت عناوينهم، وهذه حقيقة تستوجبها الظروف الحساسة التي نمر بها".
 
وبحسب تأكيد يوسف نوري، وزير التربية والتعليم، فإنه "في السنين القليلة المقبلة، ستشهد كل المواد الدراسية في جميع المقاطع تغييرات بما يتناسب مع إرشادات المرشد لتربية جيل مقاوم، وعارف بأهداف الثورة". 

حضور رجال الدّين في المدارس

وبسبب شعور مسؤولي النظام بالضرورة الملحة لحضور رجال الدين في نظام التربية والتعليم، تم تدشين مشروع تحت عنوان "مشروع الأمين" الذي بموجبه يتم حضور رجال الدين بشكل منظم ورسمي في كل المدارس الإيرانية.

وقال مساعد منظمة التعاون بين الحوزة ووزارة التعليم والتربية علي رضا رحيمي إن المسؤولين في إيران يشعرون بضرورة ملحة لخلق التواصل بين الحوزات العلمية ومؤسسة التربية والتعليم، وذلك لخلق تحوّل بنيوي في كيفية تنشئة جيل جديد على أسس تربوية صحيحة. وأما الأسس التي يراد تعرّف الطلاب إليها فهي كل المفاهيم والمبادئ الإسلامية وأصول الفقه الشيعية، والسعي إلى تعريف الأجيال القادمة بالأعداء.

يعتبر مشروع الأمين "برنامجاً تربوياً وعقدياً كامل الأبعاد"، بحسب ما وصفته مسؤولة مبلغي الحوزة العلمية في مدينة قم مريم جزائي التي رأت في هذا المشروع فرصة لتربية الطالب الإيراني بالشكل والمستوى المطلوبين.

ويحظى مشروع الأمين بدعم حكومي بالغ، ومن المتوقع له أن يشمل جميع المدرارس الإيرانية، وهذا ما أكده حسين درودي، أحد مسؤولي منظمة التعاون بين الحوزة ووزارة التربية والتعليم، والذي صرح بـ"أن المشروع شمل حتى الآن أكثر من 30 ألف مدرسة من أصل 110 آلاف مدرسة في جميع أنحاء إيران، ونحن نطمح لتربية أكبر عدد من رجال الدين لتولي هذه المهمة حتى يصل المشروع لجميع المدارس الإيرانية، سواء في المدن أم في القرى". 


نشيد لوحدة المشروع

"سلام أيها القائد" هو عنوان لنشيد يتم هذه الأيام الترويج له وبكثافة في وسائل إعلام النظام في إيران، ليكون نشيداً رمزياً لما أسماها المرشد الخطوة الثانية للنظام، وهي محاولة جديدة وملحة لتعميق تعاليم النظام الأيديولوجية.

كلمات هذا النشيد التي تخاطب، بلسان الأطفال، الإمام الثاني عشر للشيعة وعلي خامنئي المرشد الحالي للنظام الإيراني، تحمل مضامين كاستعداد الصغار والمراهقين للتعبئة والحرب ضد العدو في حال استدعائهم إلى ميادين الحرب، كما أن في جزء آخر منه يقسم الأطفال أن يكونوا قاسم سليماني آخر للمرشد، ويطلبوا من الإمام الغائب ونائبه - بحسب تعاليم النظام الإيراني - أن لا يكونا بقلق من عدد الجنود، فكل الأطفال سيكونون جنوداً لهما.

قوبل هذا النشيد بموجة كبيرة من النقد، على الرغم من انتشاره الواسع على المنصات الإعلامية للنظام. يقول الصحافي روزبه علمداري إن هذا النشيد "لا يتناسب مع نفسيات الأطفال ولطافة أرواحهم، فهو مشحون بمفاهيم عنيفة وعسكرية كالقائد والجنود والنصر والاستنفار والقضاء على العدو و… ويوحي للمستمع بأن هناك حرباً دائمة، وأما القيم الإنسانية كالرحمة والعدل والإنصاف فليس هناك أي إشارة إليها في هذا النشيد".
  
وبحسب بلاغ وزارة التربية والتعليم "على كل المدارس أن تبث هذا النشيد أثناء الطابور الصباحي، وأن يتم تشجيع الطلاب على إجراء النشيد بأفضل شكل ممكن، وذلك ليتم التقارب بين الجيل الجديد وقيم النظام".


علاج جذري أم محاولة متأخّرة؟

يقارن الصحافي هومن میر قاسمي ما يحصل من تكريس لتعاليم أيديولوجية في المدارس الإيرانية بما حصل تاريخياً في حكومات ذات منظور أيديولوجي مغلق، كالحكم النازي في ألمانيا والسعي إلى تربية أطفال مشحونين بالعواطف، فكما فشلت هذه المبادرات المتأخرة في الحيلولة دون انهيار تلك الأنظمة، فإنها على الأرجح ستفشل في إنقاذ النظام في إيران، وذلك على الرغم من نعِت مثل هذه الحلول بالجذرية ومخاطبتها الصغار قبل الكبار.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم