إعلان

أزمة الطّاقة العالمية... ورقة قوة لإيران في فيينا؟

المصدر: النهار العربي
جورج عيسى
مضخة نفطية - "أ ب"
مضخة نفطية - "أ ب"
A+ A-

يواجه العالم من أقصى شرقه إلى أقصى غربه أزمة كبيرة في الطاقة تؤثّر على سرعة التعافي من فيروس "كورونا". من الصين مروراً بأوروبا وصولاً إلى البرازيل، تعاني الحكومات في تلبية حاجة اقتصاداتها المحلية والإقليمية، بسبب صعوبة تأمين الطاقة أو بسبب ارتفاع أسعارها. وفيما تنوّعت أسباب هذه الأزمة بين ما هو مناخيّ وما هو سياسيّ، أعلنت إيران عن استعدادها للمساهمة في التخفيف من حدّة الأزمة. شرطها الوحيد لتحقيق ذلك هو العودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات، ما يتيح لإيران العودة إلى أسواق الطاقة العالمية.

 

في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال وزير النفط الإيرانيّ جواد أوجي إنّ "إيران مستعدة لحل أزمة الوقود المستمرة في العالم والتعويض عن النقص" في إمدادات الطاقة. ودعا أوجي "صنّاع القرار الغربيين إلى تعلّم الدرس" والمساعدة في حلّ الأزمة عبر رفع العقوبات "غير القانونية وغير العادلة" المفروضة على الخام الإيرانيّ.

 

وانسحبت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي في 2018، فارضة عقوبات قاسية على قطاعات إيرانية عدة، من بينها قطاع النفط. ووصلت ذروة الصادرات النفطية الإيرانية قبل فرض العقوبات إلى حوالي 2.5 مليون برميل نفط يومياً. وفي أواخر ولاية ترامب، تدنّت تلك الصادرات إلى حدود 400 ألف برميل يومياً. وتبيّن أنّ حملة ترامب الأحاديّة ضدّ إيران كانت أكثر فاعليّة من حملة العقوبات الأميركية - البريطانية - الأوروبية عليها قبل التوصل إلى اتفاق 2015. ففي 2013، استطاعت تلك الأطراف خفض الصادرات الإيرانية إلى 800 ألف برميل يومياً.

 

على أيّ حال، يبدو أنّ سياسة الرئيس الحالي جو بايدن بدأت تخفّف الضغط عن إيران عبر غض الطرف عن بعض صادراتها النفطية. على سبيل المثال، ارتفعت تلك الصادرات إلى حدود 600 ألف برميل يومياً، وهو ما رآه البعض كبادرة حسن نيّة لحضّ طهران على العودة إلى الاتفاق النووي. تزامنت هذه الأرقام مع ارتفاع متوازٍ في احتياطات إيران من العملات الصعبة.

 

استعداد لتعويض النّقص؟

قال الخبير الإيراني في شؤون الطاقة مرتضى بهروزي في حديث إلى وكالة "إيسنا" إنّه بإمكان إيران زيادة صادراتها النفطية بحدود 1.5 مليون برميل نفط يومياً في أقل من ستة أشهر إذا رُفعت العقوبات. قد لا تكون إيران قادرة على الوصول إلى هذه الإمكانات في تلك الفترة السريعة. فحرمان إيران من صادراتها النفطيّة لا يعني فقط حرمانها من الأسواق العالميّة والموارد بالعملات الصعبة، بل هو يعني أيضاً حرمانها من صيانة بنيتها التحتية النفطيّة. فالعقوبات ليست آخر العراقيل أمام إيران للدخول إلى أسواق الطاقة.

 

وسبق لشركة النفط الوطنية الإيرانية أن أعلنت عن وجود حاجة لحوالى 200 مليار دولار للحفاظ على مستويات إنتاج النفط والغاز ولإمكانيّة زيادتها، مشيرة إلى أنّ ذلك سيتطلّب مساعدة أجنبيّة. من ناحية ثانية، إنّ 1.5 مليون برميل نفط يوميّ يساوي تقريباً 1.5% من الإمدادات العالمية. وهذا يعني أنّ العودة الإيرانية المفترضة إلى أسواق النفط العالميّة قد لا تترك أثراً يُذكر على أزمة الطاقة الدوليّة، أقلّه في المدى المنظور.

 

علاوة على كلّ ذلك، يبدو أنّ لإيران مشكلاتها الخاصة في ما يخصّ قطاع الطاقة الداخليّ، حيث يعاني الإيرانيون من انقطاع متكرّر في التيّار الكهربائيّ، وقد وصل النقص لديها في إمدادات الغاز الطبيعي إلى قرابة 150 مليون متر مكعّب يومياً في الصيف. وأطلق الانقطاع في التيار الكهربائيّ خلال الصيف الماضي تظاهرات مناهضة للحكم، كما تفعل حالياً أزمة انقطاع المياه، خصوصاً في محافظة أصفهان.

 

صلاحيّة ورقة الضّغط

بإمكان إيران التلويح بورقة "حلّ أزمة الطاقة" قبل أيّام من استئناف جولة المفاوضات في فيينا من أجل العودة إلى الاتفاق النوويّ. لكنّ مفاعيل تلك الورقة قد تكون قليلة أو غير موجودة حتى. في حديث إلى وكالة "الأناضول"، استبعد المستشار الأساسي في شركة "آي جي أم إنرجي" البريطانية آيان سيم وجود نيّة لدى إدارة بايدن لاستخدام رفع العقوبات عن الصادرات النفطية الإيرانية، من أجل إدخال التوازن إلى أسواق الخام الدولية، "خصوصاً أنّه يُتوقع عودة إمدادات النفط إلى الفائض في وقت مبكر من السنة التالية". وهذا هو موقف دول أوبك+ أيضاً.

 

ويرى باحثون آخرون في شؤون الطاقة أنّه لن يكون بإمكان إيران الاعتماد على هذه الورقة لتحسين نفوذها على طاولة التفاوض الأسبوع المقبل. وهذا ما أشار إليه الخبير البارز في أمن الطاقة المقيم في واشنطن الدكتور أميد شكري، في تحليل له على موقع "مينا أفيرز". فعلى الصعيد الدوليّ، ترى روسيا نفسها المعنيّ الأوّل بحلّ أزمة الطاقة في أوروبا، حيث تشكّل هذه الأزمة "فرصة جيّدة" لها لبدء تصدير غازها إلى القارة العجوز عبر "نورد ستريم 2". يعني هذا التحليل بطريقة ضمنيّة أنّ روسيا غير مهتمّة بأن يأتي حلّ أزمة الطاقة عبر رفع العقوبات عن إيران.

 

وحتى مع افتراض التوصّل إلى اتفاق نووي جديد وتمكّنها من امتصاص التكنولوجيا والموارد الضرورية لزيادة إمكاناتها الإنتاجية، قد تواجه طهران تحديات في حلّ مشكلة انخفاض الضغط في حقل جنوب فارس، وفي حلّ مشكلة تأمين الطاقة للداخل، مع ما يعنيه ذلك من "خسارة إيران أسواق الغاز الإقليمية"، بحسب شكري. واستنتج أنّه لن يكون بوسع إيران استخدام أزمة الطاقة كـ"سلاح" من أجل "كسب المزيد من التنازلات في المحادثت النووية".

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم