إعلان

هل أعدّ فريق بايدن ملفّه الإيراني في عهد ترامب؟

المصدر: "النهار العربي"
جورج عيسى
صورة مركّبة للرئيس الأميركي جو بايدن وممثله الخاص للشؤون الإيرانية روبرت مالي - مجموعة الأزمات الدولية/أ ب
صورة مركّبة للرئيس الأميركي جو بايدن وممثله الخاص للشؤون الإيرانية روبرت مالي - مجموعة الأزمات الدولية/أ ب
A+ A-

في وقت أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قبولها عرضاً أوروبياً لعقد مفاوضات مع إيران حول ملفها النووي، برز تقرير أميركيّ يظهر حجم النشاط الديبلوماسي الذي مارسته طهران في الولايات المتحدة خلال رئاسة ترامب. قد يكون لقاء وزير الخارجية الأسبق جون كيري بنظيره الإيرانيّ محمد جواد ظريف المثل الأشهر في هذا السياق. لكنْ يبدو أنّه ليس المثل الوحيد أيضاً.

اعترف كيري بالتقائه بظريف "ثلاث أو أربع مرات". لكنّه نفى أن يكون قد فعل ذلك بقصد الالتفاف على "قانون لوغان" الذي يحظّر على أيّ شخص غير رسميّ أو غير حائز على موافقة من الإدارة أن يتّصل أو يباشر بالاتّصال بحكومة أجنبيّة أو بأحد وكلائها لضرب أيّ إجراءات تتّخذها بحقّ تلك الحكومة.

 

ما أراد معرفته

في 2018، قال كيري خلال مقابلة إعلامية إنّه كان ينوي معرفة "ما قد تريد إيران فعله من أجل تغيير ديناميات الشرق الأوسط نحو الأفضل". ونفى أن يكون قد "درّب" ظريف على كيفية التعامل مع الإدارة الأميركيّة. حصلت لقاءات كيري قبل انسحاب الرئيس الأميركيّ السابق دونالد ترامب من الاتّفاق النوويّ. لكنّ ترامب ووزير خارجيّته مايك بومبيو اتّهما كيري بأنّه خرق قانون لوغان الذي أقرّه المشرّعون سنة 1799.

 

وإلى جانب اسم رأس الديبلوماسية الأميركيّة السابقة الذي أصبح ممثّلاً خاصاً لشؤون مكافحة التغيّر المناخيّ في الإدارة الحاليّة، برز اسم وزير الطاقة في عهد أوباما إرنست مونيز الذي التقى أيضاً بالمسؤول الإيرانيّ نفسه. وذكرت وكالة "أسوشييتد برس" انّ ظريف التقى بمونيز على هامش "مؤتمر ميونخ للأمن" سنة 2018 كما بالديبلوماسية وندي شيرمان التي أصبحت نائبة وزير الخارجية في الإدارة الحالية أنطوني بلينكن.

 

الأضواء مجدّداً على مالي

الشخصيّة الأبرز التي اجتمعت بظريف بعد الانسحاب من الاتّفاق النوويّ كانت، بحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن تايمس" الأحد، روبرت مالي الذي يشغل حالياً منصب الممثّل الخاص للشؤون الإيرانيّة. وحصل الاجتماع في تمّوز 2019، بحسب الصحيفة نفسها.

 

وصفت الصحيفة نشاط ظريف بـ"الديبلوماسية المضادة" خلال ولاية ترامب. وقال مسؤولون بارزون بمن فيهم من المجتمع الأمنيّ للصحيفة نفسها إنّ ظريف بنى "شبكة" في الداخل الأميركيّ للتأثير على الرأي العام، أكان في الجامعات أو في مؤسّسات الرأي أو في الدوائر الاجتماعيّة اليساريّة. ورجّحت مصادر "واشنطن تايمس" أن يكون مالي حضّ المسؤولين الإيرانيّين على انتظار خروج ترامب من البيت الأبيض وتوقّع عودة الديموقراطيّين إلى الإدارة ومعها تفعيل الاتّفاق النوويّ.

 

رفضَ مالي التعليق على طلب استيضاح من الصحيفة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى مكتب وزارة الخارجيّة للشؤون العامّة. لكنّ ناطقاً باسم "مجموعة الأزمات الدولية" التي كان مالي يرأسها في ذلك الحين قال لموقع "جويش إنسايدر" في 2019 إنّ ما كان يفعله مالي هو إجراء تواصل "اعتيادي مع جميع الأفرقاء" أكانوا إيرانيين أو أميركيين أو خليجيين أو أوروبيين.

 

أجوبة متشابهة

يبدو أنّ مالي شديد التكتّم على لقاءاته أو محادثاته قبل أن ترصدها الوسائل الإعلامية ويبدو أيضاً أنّه يحتفظ بأجوبة متشابهة حول الأسئلة التي تُطرح عن المحادثات "الحسّاسة" التي يكون طرفاً فيها. فإضافة إلى رفضه التعليق على سؤال "واشنطن تايمس"، وقول مقرّبين منه إنّ ما يجري جزء من تواصل طبيعيّ أوسع، رفضت وزارة الخارجية التعليق على محادثة هاتفيّة أجراها نائب وزير الخارجية الصيني مع مالي "بناء على طلب الأخير".

 

خلال المحادثة التي حصلت منذ حوالي أسبوعين، أجرى المسؤولان "تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر حول المسألة النووية الإيرانية"، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجيّة الصينيّة. ثمّ قالت الخارجيّة الأميركيّة لاحقاً بناء على إلحاح من موقع "واشنطن فري بيكون" إنّ مالي هو في "المراحل الأولى من الانخراط مع أعضاء من الكونغرس، حلفاء، شركاء، وآخرين".

 

كذلك، نقلت "واشنطن تايمس" عن مسؤول بارز سابق قوله إنّ ظريف أجرى لقاءات داخل الولايات المتحدة في 2017 و2018 و2019 قبل أن ترفض الإدارة منحه تأشيرة دخول إلى البلاد سنة 2020.

 

انطلاقاً من هذا الواقع، يثير قرار الإدارة الحالية برفع قيود السفر عن الإيرانيّين سؤالاً حول غايته الحقيقيّة. إذا كانت خطوة كهذه تُعدّ في الأحوال العاديّة "بادرة حسن نيّة" من البيت الأبيض تجاه إيران فإنّها قد تفسح المجال أيضاً أمام الإيرانيّين للمجيء إلى واشنطن وإيصال صوتهم بطريقة مباشرة للمسؤولين الأميركيّين بعيداً من اتّباع طرق التفاوض غير المباشرة حتى عبر وساطة الأوروبيين.

 

لا شيء تغيّر

يوماً بعد يوم، يتبيّن أنّ فريق بايدن لا يزال هو نفسه ولم يتكيّف مع المتغيّرات التي طرأت خلال السنوات الأربع الماضية. تواصلُه مع ظريف والمقرّبين منه طوال الفترة الماضية تؤسّس اعتقاداً كهذا. والسرعة التي أعلنت خلالها الإدارة استعدادها للتفاوض مع الإيرانيين تعزّز هذا الاعتقاد. كذلك، بنى المسؤولون الحاليّون علاقات مع نظرائهم الإيرانيّين إلى درجة بات يصعب معها توقّع فصل "الشخصيّ" عن "السياسيّ".

 

يعتقد البعض أنّ بايدن عرض إجراء محادثات مع الإيرانيين خشية من تصعيدهم. لكنّ هذه الخشية قد تكون مجرّد ذريعة أو غطاء لنيّة مبيّتة لدى الإدارة الحاليّة بالعودة إلى الاتّفاق مهما كلّف الأمر، بناء على وعود أطلقها فريقه خلال السنوات الماضية.

 

بناء على كلّ هذه المؤشّرات، من غير المستبعد أن تكون البيانات التي أطلقها بايدن خلال حملته الانتخابيّة حول توسيع الاتّفاق وتضمينه سلوك إيران الإقليميّ وبرنامجها الصاروخيّ هي مجرّد محاولة لعدم ظهوره ضعيفاً أمام خصمه. وقول الإدارة إنّ التفاوض سيكون مجرّد تباحث بين الطرفين حول آليّة للعودة إلى الاتّفاق، يبدو أنّه مجرّد إعداد نفسيّ للرأي العام الأميركيّ حول الوجهة الحتميّة. قد لا تعبّر هذه المؤشّرات عن مجرّد انطباع خاطئ. لكن الأكيد أنّ على الإدارة الحاليّة بذل الكثير من الجهود لتبديده لو كان خاطئاً بالفعل.  

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم