إعلان

مع أو بدون حظر... لماذا لن تتغيّر كثيراً حسابات بيع الأسلحة لإيران؟

المصدر: "النهار العربي"
جورج عيسى
الرئيس الإيراني حسن روحاني (وسط) - "أ ب"
الرئيس الإيراني حسن روحاني (وسط) - "أ ب"
A+ A-
باستثناء التصريحات الإعلاميّة عن "عزل" الولايات المتّحدة في المجتمع الدوليّ ومجلس الأمن في الملفّ الإيرانيّ وتحديداً في تمديد حظر بيع الأسلحة الذي كان مفروضاً عليها، من غير المتوقّع أن تكسب طهران الشيء الكثير بعد رفع الحظر عنها. وقال الرئيس الإيرانيّ قبل أيّام قليلة على هذه الخطوة: "ابتداءً من الأحد، نستطيع شراء أسلحة ممّن نريد وبيع الأسلحة إلى من نريد". لكن يبدو أنّ هذا الكلام مخصّص للاستهلاك الداخليّ. فشراء الأسلحة لا يتعلّق فقط باختيار إيران الأطراف التي تناسبها، بل يرتبط أيضاً بما إذا كانت هذه الأطراف نفسها راغبة ببيع هذه الأسلحة إليها. والمؤشّرات الصادرة حتى عن شركاء إيران لا توحي بالتفاؤل بالنسبة إلى القادة الإيرانيّين.

العين على "أس-400"
يرى خبراء دوليّون، بمن فيهم أولئك الذين يدعون الغرب والولايات المتّحدة إلى الانفتاح أكثر على إيران، أنّ الدول القليلة المتحالفة معها لن تهرع إلى بيعها الأسلحة التي تريدها. هذا ما خلصت إليه مراقبة الشؤون الإيرانيّة والباحثة في "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجيّة" إيلّي جيراناميه التي نبّهت أوروبا إلى أنّ الدعم العسكريّ الغربيّ للشركاء الإقليميّين والتحالف المتزايد بين العالم العربيّ وإسرائيل سيصعّبان تغيّر موازين القوى شرق أوسطيّاً في المستقبل القريب.

تسعى إيران إلى الحصول على منظومة الصواريخ الروسيّة "أس-400" ويمكن أن تبيع موسكو هذه المنظومة إلى طهران. لكن إذا كان الماضي يشكّل أيّ دليل، فإنّ الصفقة قد تتمّ بعد سنوات، ربّما بعد حوالي عشر سنوات، كما حصل في صفقة "أس-300" التي استغرقت عقداً من الزمن لإنجازها، كما تذكّر الباحثة نفسها.

هنالك أكثر من عقدة رافقت الإيرانيّين خلال سعيهم الحثيث لشراء "أس-300". إذا كانت روسيا قد أعلنت سابقاً أنّ تلك المنظومة تخرق الحظر المفروض على إيران، فقد عملت في الوقت نفسه على عرض بيع منظومة "أس-400" على السعوديّة. أظهر ذلك الواقع سمة طويلة في العلاقات الإيرانيّة-الروسيّة خلاصتها أنّ الطرفين شريكان لا حليفان استراتيجيّان، بصرف النظر عمّا يقال كثيراً عن أنّ لهما مصالح جيو-سياسيّة بمواجهة الولايات المتّحدة إقليميّاً.

ولم يبدّل الميدان السوريّ الكثير في هذه الرؤية. على الرغم من انخراط الطرفين في حلف عسكريّ لإنقاذ حكومة الرئيس السوريّ بشّار الأسد من السقوط أمام المعارضة المسلّحة، لم تتخطّ العلاقات إطار الشراكة. على العكس من ذلك، استغلّت روسيا توسيع نفوذها في سوريا من أجل الانفتاح سياسيّاً أكثر على دول الخليج العربيّ ومنها المملكة. ولا يمكن التغاضي عن العلاقة الوطيدة بين الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو والتي انعكست مباشرة على الميدان السوريّ. فقد سمحت موسكو للمقاتلات الإسرائيليّة باستهداف المقاتلين الإيرانيّين بغارات شبه يوميّة، من خلال ضوء أخضر يكاد يكون علنيّاً. لذلك، سيكون أصعب على روسيا القبول ببيع أسلحة لإيران تقلب موازين القوى التي ساهم الكرملين بالحفاظ عليها في المقام الأوّل.

المنطقة ليست عبارة عن إيران فقط
بالنسبة إلى الباحثة في العلاقات الروسيّة-الإيرانيّة في برنامج الأمن الدوليّ التابع لـ"مركز بلفر" نيكول غراجوفسكي، إنّ علاقات روسيا مع السعودية والإمارات وإسرائيل ستدفعها إلى الامتناع عن تأمين أسلحة هجوميّة لإيران تكسر من خلالها توازن القوى الإقليميّ. وبالنظر إلى التعاون الأمنيّ الروسيّ-الإماراتيّ والذي يتضمّن مشاريع تطوير مقاتلات مشتركة محتملة، ستُظهر روسيا مزيداً من ضبط النفس حول التعاون الأمنيّ مع إيران. لهذا السبب، قد تنتهي موسكو إلى القبول ببيع أنظمة صاروخيّة دفاعيّة مثل "أس-300" و"طور-أم1" وهي أنظمة سبق أن باعتها سابقاً إلى إيران، إضافة إلى المدفعيّة والدبابات.

يضاف إلى كلّ ذلك، أنّ ما ينطبق على موسكو، يسري أيضاً على بيجينغ. بالرغم من كلّ ما يشاع عن الاتّفاق بين إيران والصين على عقود بقيمة 400 مليار دولار خلال العقد المقبل، لا تزال الصين تحافظ على علاقات إيجابيّة مع إسرائيل إلى درجة أنّ الأميركيّين أعربوا عن امتعاضهم من حجم الاستثمارات الصينيّة مع تل أبيب. ولا تختلف الصورة كثيراً في ما يخصّ العلاقات الصينيّة-الخليجيّة. على سبيل المثال، باتت السعوديّة المصدّر الأوّل للنفط إلى الصين، محتلّة بذلك المكانة القديمة التي كانت محجوزة لإيران. بالتالي، لم تخفّض الصين نسبة استيرادها النفط من إيران بشكل كبير وحسب، بل وجدت في منافسها الإقليميّ الأوّل، السعوديّة، فرصة لتعويض هذا التخفيض. وتصدّر بيجينغ أيضاً تقنيّات عسكريّة لدول الخليج من بينها الطائرات من دون طيّار (درونز).

بين الإمكانات والمعضلة الداخليّة
هدّدت الولايات المتّحدة بفرض عقوبات ثانويّة على أيّ شركة تساهم في بيع الأسلحة إلى إيران. يجمع الخبراء على أنّ إيران لا تملك المال لشراء الأسلحة. هي معزولة عن النظام الماليّ العالميّ وقد ازدادت عزلتها مؤخّراً مع فرض عقوبات على 18 بنكاً إيرانيّاً بارزاً. وحتى مع افتراض وجود رغبة روسيّة أو صينيّة ملحّة لهكذا صفقات، قد يكون بيع الأسلحة عبر خطّ ائتمانيّ هو الحلّ الوحيد لتسهيل الأمر على إيران. لكن بالنسبة إلى روسيا على الأقلّ، هذا الأمر غير وارد بسبب الوضع الاقتصاديّ الروسيّ نفسه، بحسب ما تشرحه غراجوفسكي. يمكن أن تكون الصين أكثر قدرة على فتح خطوط ائتمانيّة. لكنّ استعدادها لفعل ذلك غير واضح بعد، إلى جانب أنّ الأسلحة التي ترغب بها إيران هي بمعظمها روسيّة مثل "أس-400" و"سوخوي-35" و"تي-90".

وتقف إيران أمام معضلة شعبيّة إذا أرادت ابتياع السلاح في وقت تعاني البلاد من أزمة اقتصاديّة حادّة وصلت إلى انقطاع أدوية أساسيّة مثل الإنسولين بحسب موقع "إيران واير". وسيتساءل الشعب الإيرانيّ عن تمكّن السلطات فجأة من شراء السلاح في وقت هي عاجزة عن تأمين السلع الأساسيّة له. في هذا الإطار، قال مدير السياسات في منظّمة "متّحدون ضدّ إيران نوويّة" جايسون برودسكي لموقع "صوت أميركا" إنّه منذ "أسابيع قليلة فقط، تذمّر وزير الصحّة الإيرانيّ لأنّه تمّ تلقّي حصة صغيرة فقط من الأموال الموعودة من صندوق التنمية الوطنيّ الذي يسيطر عليه المرشد الأعلى، من أجل محاربة فيروس كورونا".

ماذا بعد 3 تشرين الثاني؟
تتضافر جميع هذه الأسباب لتكوين تصوّر واقعيّ عن عدم مسارعة روسيا والصين إلى بيع أسلحة لإيران خصوصاً تلك التي تغيّر موازين القوى. هذه النتيجة ستكون شبه محسومة إذا فاز ترامب بولاية ثانية. لكن ماذا لو فاز بايدن بالرئاسة؟

"بينما قد تؤثّر نتيجة الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة في 3 تشرين الثاني على حدّة وتكتيكات محاولات واشنطن لتفادي مبيعات (أسلحة) كهذه، من غير المرجّح أن تتغيّر حملة (الضغط) كثيراً تحت إدارة بايدن"، تقول جيرانمايه.


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم