إعلان

أمير عبد اللهيان... الوجه الناعم لـ"الحرس الثوري" في المنطقة

المصدر: النهار العربي
موناليزا فريحة
حسين أمير عبداللهيان
حسين أمير عبداللهيان
A+ A-
ليس حسين أمير عبداللهيان البالغ من العمر 57 سنة والذي رشحه الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي وزيراً للخارجية خلفاً لمحمد جواد ظريف بالغريب عن المنطقة ولا عن الدور الإيراني فيها. وإذا كان قائد "فيلق القدس" الراحل الجنرال قاسم سليماني الذراع العسكرية لطهران في المنطقة، فهو كان ضابط ارتباط بحقيبة ديبلوماسية بينه وبين وزارة الخارجية الإيرانية.
 
في أيار (مايو) الماضي، "كشف" أمير عبداللهيان في تغريدة له أسباب الانهيار المتدحرج في لبنان، محملاً مسؤوليته للسعودية وأميركا وفرنسا، ومطمئناً إلى أن مثلث المقاومة والجيش والحكومة هو الرابح.
 
وفي أكثر من مناسبة، ذكر بأن سوريا في الخط الأمامي لمحور المقاومة، وأن إيران ستبقى الى جانبها وستواصل دعمها. وعندما زار البابا فرنسيس العراق في أيار (مايو)، لم يجد حرجاً في القول إن الزيارة تحققت بفضل "تضحيات" قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني.
 
مع بدء الانتفاضات في العالم العربي عام 2011، عين أمير عبداللهيان نائباً لوزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية. في حينه، بدأ سليماني يتحرك على أكثر من جبهة، من مساعدة النظام السوري عسكرياً الى دعم حلفاء إيران مثل "حزب الله" و"أنصار الله" الحوثية في اليمن، وبمستويات غير مسبوقة. وفي الوقت نفسه، كان عبداللهيان من منصبه في الخارجية ممسكاً بملفات المنطقة من سوريا ولبنان الى العراق واليمن ولعب دوراً بارزاً في منع التضارب بين الخارجية و"الحرس الثوري الإيراني"، وصار بمثابة الناطق الديبلوماسي غير الرسمي لـ"الحرس".
 
في سياق النزاع على النفوذ مع "الحرس الثوري"، أزاح وزير الخارجية السابق عبداللهيان من منصبه في حزيران (يونيو) 2016، في خطوة لم ترق لـ"الحرس" الذي حرص على ابقائه صوتاً مؤثراً. فبعد إخراجه من وزارة الخارجية بوقت قصير، عين مستشاراً خاصاً لرئيس مجلس الشورى، وبقي شخصية محببة للإعلام المحافظ في إيران.
 
عام 2015، نشر "معهد الشرق الأوسط" ومقره واشنطن بورتريه لأمير عبداللهيان قال فيه إن هذا الرجل غير المعروف كثيراً في أروقة صناعة القرار في واشنطن يشكل "الوجه الناعم لإيران في المنطقة".
 
وكشف المعهد أن أمير عبداللهيان يتمتع بدعم سياسي عميق قوي يتجاوز جدران وزارة الخارجية أو البرلمان الإيراني. وهو يدين بصعوده المفاجئ للرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد الذي أتاح  لعناصر من "الحرس الثوري الإيراني" الانخراط في الشؤون الحكومية المدنية، في شكل غير مسبوق.
 
وعندما تسلم ظريف وزارة الخارجية في 15 آب (أغسطس) 2013 كانت التوقعات تشير الى أن عبداللهيان سينقل من منصبه. وأمضى الوزير الجديد 19 يوماً لتعيين دائرته المقربة، فأقال جميع المسؤولين الكبار من الحكومة السابقة في ما عدا عبداللهيان الذي بقي في منصبه مبعوثاً لـ"الحرس" في وزارة الخارجية.
 
وكشفت تقارير لاحقة أن ظريف واجه ضغوطاً من داخل حكومة روحاني لاستبدال أمير عبداللهيان بمحمد صدر، الذي سبق له أيضاً أن تولى منصب نائب وزير الخارجية للشؤون العربية، وعارض السياسات الإقليمية لإيران، وخصوصاً دعم طهران للرئيس السوري بشار الأسد، إلا أن فريق روحاني-ظريف لم يكن مستعداً لإثارة خلاف مع "الحرس الثوري".
 
يتحدر أمير عبداللهيان من دامغان، وهي بلدة في محافظة سمنان. حصل على درجة الدكتوراه من جامعة طهران في العلاقات الدولية ويجيد اللغتين العربية والإنكليزية رغم أنه يتحدث إلى وسائل الإعلام باللغة الفارسية فقط.
 
السياسة الإيرانية للعراق
لفت انتباه العالم الخارجي للمرة الأولى عام 2007 عندما عيّن في فريق صغير من المفاوضين الإيرانيين الذين التقوا في ثلاث جولات نظراءهم الأميركيين حول الوضع الأمني في العراق، بمن فيهم السفير الأميركي رايان كروكر وفريقه في بغداد.  
 
كان أمير عبداللهيان في حينه مكلفاً المكتب الخاص للشؤون العراقية في وزارة الخارجية الذي لم يكن إلا مكتب اتصال مع "فيلق القدس" صاحب اليد العليا في رسم السياسة الإيرانية للعراق وتطبيقها.
 
وفي تحليل "معهد الشرق الأوسط" أن تكليف أمير عبداللهيان، الذي كان في حينه شاباً نسبياً، على الأقل بمعايير السلك الدبلوماسي الإيراني، المشاركة في الجولات المفتوحة الأولى للمحادثات مع الأميركيين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، يكشف الثقة التي يضعها فيه "الحرس الثوري الإيراني" والتي ربما لم تكن تقل عن ثقته  بسليماني.
 
دول المنطقة
من هذا المنطلق، يؤكد اختيار رئيسي دبلوماسياً من الصقور له علاقات وثيقة بالنخبة العسكرية تحولاً في السلطة يثير بلا شك قلق دول الجوار ويعيق معاودة المحادثات النووية مع القوى العالمية.
 
ويقول مدير برنامج إيران في "مجموعة الأزمات الدولية" علي فايز لـ"النهار العربي" إن أكثر دول المنطقة تتذكر نبرة أمير عبداللهيان وموقفه من الأزمة السورية، وتربطه بنفوذ إيران في المنطقة. ويضيف: "إذا أراد تصحيح تلك الصورة عليه اعتماد نبرة تصالحية ويرفقها مع خطوات لبناء الثقة".
 
 وإذا تمت المصادقة على ترشيحه، يصير أمير عبداللهيان رئيساً لفريق التفاوض الإيراني بمجرد استئناف المحادثات في فيينا حول كيفية إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
 
فمع أن قربه من "الحرس الثوري" وأفكاره المتطرفة ينذران بمفاوضات صعبة، يقول فايز إن "حقيقة أن آراءه  تتماشى مع وجهات نظر "الحرس الثوري" والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي قد تكون مفيدة، لأنه سيواجه مقاومة داخلية أقل بكثير لمبادراته كما حصل مع سلفه".
 
وعن مصير المفاوضات المجمدة بعد تسلم رئيسي مهماته، يقول فايز إن "إعادة التفاوض على الرزمة بعد ست جولات من المحادثات في فيينا، لا تغير الخطوط الأساسية لواشنطن ولا متطلباتها الأساسية. وإذا كان رئيسي وفريقه غير راضين عن العرض المطروح على الطاولة، فإنهم بذلك يطالبون بالتفاوض على خطة عمل شاملة مشتركة 2. ومن المرجح أن يمر الطريق إلى تلك الصفقة من خلال مواجهة نووية خطيرة ستكون مكلفة للجانبين". ورأى أن هناك طريقة أفضل بكثير، إذا ثبت أن اعادة تفعيل الاتفاق النووي مستحيلة، وهي أن يوافق كلا الجانبين على اتفاق موقت من شأنه أن يجمد دورة التصعيد ويترك الوقت والمساحة للتفاوض على صفقة لاحقة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم