إعلان

في ايران... البهائيون يحاولون الاستمرار رغم الاضطهاد

المصدر: ا ف ب
اعضاء من الطائفة البهائية يتظاهرون على شاطى في ريو دي جانيرو في حزيران 2011 مطالبة السلطات الإيرانية بإطلاق سراح 7 سجناء بهائيين
اعضاء من الطائفة البهائية يتظاهرون على شاطى في ريو دي جانيرو في حزيران 2011 مطالبة السلطات الإيرانية بإطلاق سراح 7 سجناء بهائيين
A+ A-
 
 
عاش هولاكو رحمانيان الذي ولد في طهران قبل 31 عاما، طفولة هادئة في إيران لكن عندما حان وقت دخوله الى الجامعة ورغم نتائجه المدرسية الممتازة، تعرض على ما يقول، للتمييز بسبب انتمائه للديانة البهائية.

ويؤكد  رحمانيان: "تلقيت رسالة تقول إن ملفي غير كامل"، مضيفا أنه بعد التحري، "أدركت أن الأمر لم يكن يتعلق بالملف بل بمسألة أنني بهائي".

ويضيف: "شعرت بالإحباط الشديد وأردت أن أتمكن من إثبات حقوقي". وهو لم يبلغ السبب غير الرسمي هذا خطيا وانما فقط شفويا.

وتشكل البهائية أكبر أقلية دينية في إيران حيث تتعرض لتمييز من قبل شرائح عدة من المجتمع على ما ما يقول ممثلوها.

تعود جذور هذه الديانة التوحيدية التي تعد تقدمية إلى حد ما، إلى القرن التاسع عشر في ايران وهي تدعو الى الوحدة بين كل الشعوب والمساواة. يعد أتباعها بالملايين في العالم فيما عددهم نحو 300 ألف في ايران بحسب ممثليهم في غياب الإحصاءات الرسمية.

والمركز الإداري والروحي للديانة البهائية موجود في عكا وحيفا اللتين نفي إليهما مؤسسها بهاء الله في نهاية القرن التاسع عشر. وكانت المدينتان يومها ضمن الدولة العثمانية وأصبحتا اليوم في إسرائيل. 

ولا تعترف جمهورية إيران الإسلامية بهذه الديانة، خلافا للمسيحية واليهودية والزرادشتية. ويتعرض أتباعها الى اضطهاد "منهجي" منذ 1979، بحسب منظمة العفو الدولية مع سجن تعسفي وتمييز في الجامعات والخدمات العامة وإغلاق الشركات.

وتبدو احتمالات تحسين وضعهم ضئيلة في وقت يعتبر فيه المحافظ المتشدد رئيس السلطة القضائية ابراهيم رئيسي المرشح الأوفر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

يقول البهائيون إن أسس التسامح التي تقوم عليها ديانتهم تبرر "صمودهم البناء"، وهي مقاربة ترفض المواجهة وتتيح لهم الاستمرار في ايران.

ومن الأمثلة المعبرة على ذلك، المعهد البهائي للتعليم العالي الذي يتيح للشباب مثل رحمانيان بالوصول الى الدراسات الجامعية. ويؤمن المعهد الكثير من الدروس عبر الانترنت يوفرها عادة مهاجرون بهائيون وكذلك التعليم في المنزل أو في صفوف في أملاك تستأجرها الطائفة.

"من المهد الى اللحد"
وتقول ديان علي ممثلة مجتمع البهائيين الدوليين في الأمم المتحدة في جنيف: "البهائيون في إيران مضطهدون من المهد إلى اللحد. هذه هي الصورة".

وتضيف: "ليس هناك أي بهائي في ايران غير معني" بذلك، موضحة أنه "رغم الاضطهاد، يريدون مواصلة العيش في البلاد والمساهمة في ازدهارها". البعض منهم قاتل حتى في الحرب ضد العراق.

والشهر الماضي عبرت عدة مجموعات مدافعة عن حقوق الإنسان عن أسفها لأنه لم يعد يسمح للبهائيين باستخدام موقع في طهران كانوا يدفنون فيه موتاهم.

بدلا من ذلك طلب منهم استخدام مقبرة جماعية تعود للعام  1988 كانت تدفن فيها جثث معارضين يقتلون على أيدي النظام.

لكن هذا الشجب، سمح بالعودة عن القرار، كما يقول مجتمع البهائيين الدوليين.

وكان البهائيون الذين يعتبرهم الكثير من المحافظين الإسلاميين مرتدين، يتعرضون للاضطهاد خلال عهد الشاه أيضا وإن بدرجة أقل.

لكن في العام 1979، غادر الكثير من أفراد النخبة البهائية البلاد على غرار المهندس المعماري حسين أمانات المعروف خصوصا بتصميم برج آزادي في العاصمة.

ويقول ناشطون إن أكثر من 200 بهائي أُعدموا في السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية. في حزيران (يونيو) 1983 شنقت 10 نساء بهائيات بينهن منى محمود نجاد التي كانت تبلغ من العمر 17 عاما في مدينة شيراز (جنوب).

من المحرمات 
ولا يزال وضعهم من المحرمات ونادرا ما يتم التطرق إليه في إيران. في العام 2016، أثارت فائزة هاشمي ابنة الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني صدمة لدى المحافظين عندما التقت البهائية المسجونة فاريبا كمال أبادي. 

ويقول عضو مكتب الشؤون العامة للبهائيين في الولايات المتحدة، جيمس سميمي فار، إن هدف السلطات الإيرانية هو "إلغاء البهائيين ككيان قابل للاستمرار" في البلاد.

ويقول رحمانيان: "لقد قيل لي على الدوام بأن أبقى بعيدا عن الأضواء. نًُصِحت بعدم التحدث صراحة عن ديانتي"، مقرا في الوقت نفسه بأن ليس لديه "ذكريات سيئة" عن علاقاته مع أصدقائه في المدرسة.

وفي المعهد البهائي للتعليم العالي، تمكن من دراسة المعلوماتية والتخصص في الذكاء الاصطناعي.

وغادر رحمانيان إيران في 2012 ونجح بدون صعوبة في الحصول على اعتراف بشهاداته في الولايات المتحدة. بعد ست سنوات، تخرج من جامعة سانتا كروز في كاليفورنيا وحصل على وظيفة لدى مايكروسوفت. هو يعمل حاليا لدى أمازون لكنه يبقى ممتنا للمعهد البهائي حيث يعطي دروسا.

ويقول إن البهائيين في إيران "طوروا مواهب مختلفة من أجل الاستمرار. إنه الصمود البناء. المعهد البهائي للتعليم العالي هو خط أحمر لن تسمح الطائفة أبدا بسقوطه".
الكلمات الدالة