إعلان

خلافات طهران- واشنطن تعيق محادثات فيينا: العودة إلى النووي الإيراني في مأزق؟

المصدر: النهار العربي
جانب من محادثات فيينا
جانب من محادثات فيينا
A+ A-
جولة جديدة من المحادثات حول "الاتفاق النووي" الموقع بين إيران والقوى العالمية، انتهت الجمعة بالتوافق على الاجتماع مجدداً يوم الأربعاء المقبل. تبعها اليوم السبت تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن انتهاك إيراني جديد للاتفاق الامر الذي قد يزيد من حدة التوترات بين طهران والحكومات الغربية.
 
وإذا كانت جولة فيينا الأخيرة، أشاعت جواً من "الارتياح" بدا واضحاً في تصريحات مندوبي روسيا والصين إلى الاجتماعات، إلا أن ذلك لم يخفض منسوب التوقعات باحتمال وصول المحادثات إلى حائط مسدود، خصوصاً في ظل توقعات وزارة الخارجية الأميركية بنشوب "أزمة" في حال أصرت طهران على ضرورة رفع كل العقوبات المفروضة منذ العام 2017.
 
وفيما تحدث بعض المشاركين عن حدوث تقدم في ختام جولة الأسبوع الحالي من المحادثات غير المباشرة المنعقدة في فيينا، اختلف مسؤولون أميركيون وإيرانيون على العقوبات التي يتعين على الولايات المتحدة رفعها لاستئناف الطرفين الالتزام بالاتفاق.
 
وأكد مسؤول أميركي الجمعة أن فريقا يمثل الولايات المتحدة حضر إلى فيينا من دون المشاركة مباشرة في المحادثات عرض اقتراحات "جادة للغاية" لإيران وأبدى "نية حقيقية" للعودة إلى الاتفاق في حال "امتثلت طهران له مجددا".
 
وفيما قال المسؤول في تصريحات هاتفية للصحافيين أن بلاده لمست بعض الإشارات إلى ذلك، أوضح أنها ليست كافية، مشدداً على أنه "أصرت إيران على ضرورة رفع كل العقوبات التي فُرضت منذ 2017... فإننا ذاهبون إلى مأزق".
 
وكان المسؤول يرد بذلك ردا على رئيس الوفد الإيراني عباس عراقجي الذي قال الجمعة "لدينا الإرادة لمواصلة ما بدأناه في فيينا شرط توفر الإرادة والجدية لدى الطرف الآخر، وإلا لن يكون هناك أي داع لمواصلة المفاوضات".
 
طهران: العودة إلى الاتفاق مرهونة برفع كل أشكال الحظر
 
في المقابل، كتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تويتر أن "جميع عقوبات ترامب كانت مخالفة لخطة العمل الشاملة المشتركة ويجب رفعها من دون تفريق". 
 
وهذا الموقف عبر عنه أيضاً مساعد ظريف للشؤون السياسية عباس عراقجي الذي أكد في تصريحات صحافية مساء الجمعة، أن مطلب إيران هو العودة بالضبط إلى انموذج الاتفاق النووي، مشدداً على موقف إيران برفع جميع أشكال الحظر المفروضة عليها سواء في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أو المذكورة في إطار الاتفاق أو التي فرضت بعناوين أخرى. 
 
وتعليقاً على نتائج جولة فيينا التي استمرت لـ 3 أيام، قال عراقجي إن النتيجة التي وصلنا إليها لغاية الآن هي أننا نسير في الطريق الصحيح، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة من قبل فريق عمل "إلغاء الحظر" و "إجراءات إيران" كانت جيدة، لكنه لفت الانتباه إلى أن الحاجة لا تزال قائمة لمواصلة المفاوضات، خصوصاً حول موضوع رفع الحظر الذي هو موضوع معقد. 
 
واستطرد عراقجي: "قررنا اتاحة الفرصة ليعود الأعضاء إلى عواصمهم للقيام بالمشاورات اللازمة ليعودوا يوم الأربعاء المقبل لاستئناف المفاوضات".
وتوضيحاً لما تريده إيران في خصوص إلغاء الحظر، أكد عراقجي أن موقف طهران منطقي في ما يتعلق بإلغاء الحظر، مشيراً إلى أن الأميركيين هم الذين تركوا طاولة الاتفاق النووي لذا عليهم العودة أولاً. 
 
وأضاف: "ينبغي عليهم إلغاء الحظر وأن يصبحوا عضواً في الاتفاق النووي مرة أخرى ومن ثم تعود إيران إلى التنفيذ الكامل للاتفاق".
وعن آلية رفع الحظر، قال عراقجي: "هنالك إجراءات حظر يجب أن تنتهي وللرئيس الأميركي أهلية وقدرة على إلغائها بقرار، وهنالك إجراءات حظر ناجمة عن الكونغرس، وهذه بإمكان الرئيس (الأميركي) تعليقها فقط". وتابع: "أن موقفنا هو أن جميع إجراءات الحظر سواء التي فرضت في عهد ترامب او التي فرضت في عهده بعناوين أخرى أو تلك المذكورة في الاتفاق النووي. يجب أن ترفع كلها وأن الأميركيين يعلمون جيداً أفضل من غيرهم ما الذي ينبغي عليهم أن يفعلوه".
 
وردا على سؤال حول ان الاميركيين على استعداد لإلغاء اجراءات الحظر التي فرضت في عهد ترامب بعناوين غير القضية النووية، قال مساعد الخارجية الايران إن "النقاش مستمر حول هذا الموضوع. نحن الان في موضع نتفهم فيه موقف احدنا الاخر بصورة افضل... امامنا طريق طويل".
 

محللون: إيران هي القاطرة
 
وفيما قال مصدر دبلوماسي أوروبي كبير: "نظراً للتعقيد الفني للأوجه النووية والتعقيدات القانونية لرفع العقوبات، سيكون من التفاؤل البالغ الاعتقاد بأن المهمة ستنتهي في غضون بضعة أسابيع"، اعتبر محللون أن إيران هي القاطرة على طريق العودة للاتفاق.
 
وقال هنري روم المحلل في مجموعة أوراسيا للأبحاث "في هذه المرحلة إيران هي القاطرة التي تحدد سرعة تحقيق تقدم، فإن هي قررت الإسراع قبل انتخابات الرئاسة في يونيو فمن شبه المؤكد أن تبدي الولايات المتحدة استجابة".
 
وأضاف "هذا سيتطلب من إيران قبول حلول وسط في ما يتعلق بالعقوبات عليها وما يستتبعه ذلك من مطالب. فإن لم تَقنع طهران بالموقف الاميركي أو خشي زعيمها الأعلى علي خامنئي (الذي يعارض أي تخفيف تدريجي للعقوبات) التبعات السياسية لانفراجة دبلوماسية وسط حملة الانتخابات الرئاسية، فستضغط طهران على المكابح".
 
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتحدث عن انتهاك إيراني جديد للاتفاق النووي
 
الى ذلك، كشف تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن انتهاك إيراني جديد للاتفاق النووي. 
وتجنبت الوكالة اتهام إيران صراحة بانتهاك الاتفاق، لكنها ترسل في العادة مثل هذه التقارير "الخاصة" إلى الدول الأعضاء في حال حدوث انتهاكات فقط.
وقال دبلوماسيان لرويترز إن ما وصفه التقرير يرقى إلى حد انتهاك جديد.
 
ويتعلق الانتهاك بما يُحسب رسميا ضمن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.
 
وبعد إعلان الاتفاق النووي في 2015 حددت الدول الموقعة عليه ما يمكن تصنيفه بأنه زيادة في المخزون واستثنت مواد مثل ألواح الوقود الخردة المحملة بيورانيوم مخصب إلى درجة قرب 20 بالمئة وتوصف بأنها "مهدرة".
 
لكن تقرير الجديد ذكر أن إيران استردت بعضا من هذه المواد.
 
وعلى الرغم من ضآلة كمية اليورانيوم المخصب إلا أنه يرقى إلى حد الانتهاك الجديد للاتفاق في وقت حساس خاصة في ظل مشاركة طهران والولايات المتحدة في محادثات غير مباشرة في فيينا بهدف استشكاف سبل عودة الطرفين إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي.



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم