إعلان

هل فقدت إيران سيطرتها على الميليشيات العراقية؟

المصدر: أ.ب.
عناصر "الحشد الشعبي"
عناصر "الحشد الشعبي"
A+ A-

أظهرت هجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها الميليشيات العراقية المدعومة من إيران ضد المصالح الأميركية في العراق، تراجعاً في نفوذ طهران وتجاهلاً لأوامرها. 

 

وجه قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني إسماعيل قآني توصية رئيسية لقادة الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، في اجتماع في بغداد الشهر الماضي، تطالب بالحفاظ على الهدوء إلى ما بعد المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة حول الملف النووي.

 

وفي المقابل، أكد أحد قادة الفصائل الستة عدم امكانية التزام الصمت في غياب الرد على مقتل قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني ونائب رئيس "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس في غارة جوية أميركية في 3 كانون الثاني (يناير) 2020.

 

وواصلت الميليشيات شنَّ هجمات تستهدف القواعد العسكرية الأميركية في العراق وسوريا. وأسفرت ثلاثة هجمات صاروخية في الأسبوع الماضي وحده عن إصابات طفيفة، ما أثار مخاوف من التصعيد.

 

والواقع أنَّ تفاصيل زيارة قآني، التي أكدها ثلاثة مسؤولين سياسيين ومسؤولان في الميليشيا لوكالة "أسوشيتيد برس"، توضح استقلالية الميليشيات العراقية عن طهران، وخرق الأوامر الإيرانية في بعض الأحيان.

 

واليوم، تعتمد إيران على "حزب الله" اللبناني للحصول على الدعم لكبح جماح الميليشيات، وتنتظر أن يعمل الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي على السيطرة عليها. 

 

وتلاشى نفوذ إيران، المدعوم بالعلاقات الأيديولوجية والدعم العسكري، بعد مقتل سليماني والمهندس العام الماضي، ونتيجة اختلاف المصالح وتصاعد الضغوط المالية في الدولة.

 

ومع استئناف المحادثات النووية بعد تولي الرئيس الأميركي جو بايدن السلطة هذا العام، ظهرت هذه الخلافات إلى الواجهة.

 

ونسبت "الأسوشيتد برس" إلى زعيم سياسي شيعي قوله إنَّ إيران لم تعد تسيطر على قادة الميليشيات بنسبة 100 كما كانت في السابق. 

 

وعندما يطلب قآني الحفاظ على الهدوء، يتفق معه قادة الميليشيات، وسرعان ما يتجاهلون توصياته فور مغادرته الاجتماع، ووفقاً لزعيم شيعي آخر.

 

وكان قيس الخزعلي، زعيم "عصائب أهل الحق"، من بين الشخصيات التي لم تمتثل لقرارات إيران. وفي 17 حزيران (يونيو)، بعد أيام فقط من اجتماعات قآني مع الميليشيات، أكد في خطابه الاستمرار في استهداف "المحتل" الأميركي، وعدم أخذ المحادثات النووية في الاعتبار، قائلاً: "هذا قرار عراقي".

 

ومع ذلك، لم يوبخ قآني الميليشيات خلال الاجتماع. وبدلاً من ذلك، أبدى تفهمه لمخاوفها. وسعت إيران جاهدة لملء الفراغ الذي خلفه غياب سليماني والمهندس، بعدما كانا قادرين على السيطرة على الفصائل وحل الخلافات فيما بينها.

 

وذكر مايكل نايتس، المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران واليمن والخليج، أنَّ قآني يمتلك أسلوباً وقدرات مختلفة، وإطار عمل أكثر مرونة، كما يضع خطوطاً حمراء واسعة في بعض المسائل.

 

والواقع أنَّ إيران خفضت تقديم المساعدات إلى الميليشيات إلى حد كبير، منذ بدأت العقوبات الأميركية في تقويض اقتصادها العام الماضي. وتعمقت الانقسامات مع تزايد المنافسة بين الميليشيات والساسة الشيعة.

 

وزار قآني العراق للتخفيف من حدة التوترات التي تأججت قبل أسابيع عندما اعتقلت السلطات العراقية قاسم مصلح، القيادي في "الحشد الشعبي"، ما أدى إلى مواجهة بين مقاتلي الميليشيا وقوات الأمن. وجاء قآني برسالة من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، ينتقد فيها ردة فعل "الحشد الشعبي" قائلاً إنه "أضعف موقف الميليشيا".

 

ولممارسة الضغط على الميليشيات، تعتمد إيران على الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في لبنان، الذي يلاقي احترام الفصائل العراقية. وقال القادة الشيعة إن زعماء ميليشيات مختلفة يعقدون اجتماعات مباشرة معه في لبنان، كل أسبوع تقريباً.

 

وأشار بعض المسؤولين العراقيين إلى أنَّ رئيسي، الذي انتخب في حزيران (يونيو)، قد يعمل بدوره على توحيد الميليشيات. وعندما زار بغداد في شباط (فبراير)، التقى بقادة "الحشد الشعبي" وأخبرهم بلغة عربية طليقة: "لحمنا لحمكم ودمنا دمكم".  

 

ومؤخراً، أكد أبو آلاء الولائي، قائد "كتائب سيد الشهداء"، في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس"، أنَّ انتخاب رئيسي سيعزز نفوذ الميليشيات. 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم