إعلان

مناورات إيران قرب أذربيجان... "لماذا الآن؟"

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
دبابات إيرانية مشاركة في المناورات
دبابات إيرانية مشاركة في المناورات
A+ A-
في ظل تعثر معاودة مفاوضات جنيف بين إيران والقوى العالمية لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة المعروفة اختصاراً بالإتفاق النووي لعام 2015، ومع تجدد التهديدات الإسرائيلية باحتمال اللجوء إلى خيارات عسكرية لتعطيل البرنامج النووي الإيراني، بدأت طهران على نحوٍ مفاجئ مناورات عسكرية على حدودها الشمالية الغربية مع أذربيجان.
 
ومعلوم أن إيران لم تخفِ يوماً إستياءها من التعاون العسكري الذي يربط بين باكو وتل أبيب، والذي كان له الدور الرئيسي في ترجيح كفة أذربيجان في الحرب مع أرمينيا حول إقليم ناغورنو كراباخ قبل عام من الآن. والمسيّرات الإسرائيلية والتركية هي التي وجهت ضربة قوية للجيش الأرميني.
 
وفي ذروة التأزم مع الولايات المتحدة والغموض الذي يكتنف مصير مفاوضات جنيف، ومع التقارير غير المطمئنة التي تصدرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول التقدم الذي تحرزه طهران على صعيد تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة والتقديرات الأميركية والإسرائيلية التي تفيد بأن إيران في حاجة فقط إلى ثلاثة أشهر لتجميع ما يكفي من المواد الإنشطارية للحصول على سلاح نووي، يشعر النظام الإيراني، بأن إسرائيل قد تقدم على توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، إنطلاقاً من أذربيجان. 
 
وتنبع الخشية الإيرانية من احتمال أن يقدم الرئيس الأذري إلهام علييف على رد الجميل لإسرائيل، من طريق السماح لمقاتلاتها بالانطلاق من الأراضي الأذرية لضرب المنشآت النووية الإيرانية، ولذا سارعت طهران إلى إجراء المناورات على حدود أذربيحان وعلى إثارة توتر في العلاقات مع باكو.   
وإضافة إلى ذلك، كان الخلاف بين إيران وأذربيجان قد تصاعد على خلفية أزمة الممرات الحدودية البرية بين الجانبين وخصوصاً تلك التي توصل إيران بجمهورية أرمينيا عبر أراضٍ أذرية كانت تحتلها أرمينيا، كما ساهمت مناورة عسكرية مشتركة أجريت في أيلول (سبتمبر) بين القوات الأذرية والتركية والباكستانية في إضافة أبعاد جديدة للأزمة بين طهران وباكو.    
 
وعلى رغم أن الرئيس الأذري حاول أن يكتم غضبه قدر الإمكان حيال المناورات الإيرانية التي وصفها بـ"المفاجئة"، فإنه لم يستطع إلا أن يذكر إيران بأنها لم تجرِ مثل هذه المناورات طوال 30 عاماً من سيطرة أرمينيا على مناطق أذرية حدودية وتساءل: "لماذا الآن؟". ولم يطل الرد الإيراني على علييف، إذ قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن بلاده "لن تتسامح مع وجود إسرائيل بالقرب من حدودها حتى ولو كان استعراضياً". 
 
وليس سراً أن طهران تتخوف من تأثير جمهورية أذربيجان في الأتراك الأذريين في إيران، الذين يبلغ عددهم نحو 20 مليون نسمة من إجمالي 85 مليوناً من سكان البلد، اذ ينظرون إلى جمهورية أذربيجان كامتداد قومي وثقافي ولغوي لهم. وهذا ما جعل إيران تنظر بحذر إلى الحرب التي شنتها أذربيجان على كراباخ، وحاولت بشتى السبل التوسط لوقفها. 
 
وعلى هذا الأساس، أتت المناورات الإيرانية بمثابة رسائل متعددة الأوجه، وفي مقدمها تحذير باكو من السماح لإسرائيل باستخدام الأراضي الأذرية للهجوم على إيران، وفي الوقت نفسه رسالة ردع أمام احتمال إثارة أذربيجان أي مطالب قومية على الجانب الآخر من الحدود.   
واللافت للانتباه أن المناورات بدأت على حدود أذربيجان في وقت كان وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد يزور مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، في رسالة ذات مغزى حيال إيران.   
 
في وقت لا تبدو فيه أن العودة إلى الاتفاق النووي متاحة في المدى المنظور، فإن إيران يساروها قلق فعلي من لجوء إسرائيل إلى الخيار العسكري. وأفضل تعبير عن حال القلق، هو قول المسؤول في "الحرس الثوري" الإيراني غلام علي رشيد قبل أيام، أن القائد السابق لـ"الحرس" قاسم سليماني كان أبلغ قادة القوات المسلحة قبل ثلاثة أشهر من إغتياله أنه نظم ستة جيوش خارج إيران، تبدأ من الحدود الإيرانية وتصل إلى شواطئ البحر المتوسط. وليضيف أن هذه الجيوش هي "القوة الرادعة أمام الاعتداءات على إيران".     
 
وبكلام آخر، تسعى إيران إلى عدم الظهور بمظهر الضعيف أمام الحديث المتجدد عن الخيارات العسكرية في المنطقة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم