إعلان

إيران تبتعد عن الاتفاق النووي: تخصيب بأجهزة طرد أكثر تطوّراً

المصدر: النهار العربي، وكالات
منشأة نوويّة إيرانيّة
منشأة نوويّة إيرانيّة
A+ A-

 

 في وقت تتواصل لعبة "عض الأصابع" بين الولايات المتحدة وإيران وسط تردّد الطرفين بالقيام بالخطوة الأولى لحلّ أزمة الاتفاق النووي، ومطالبة كلّ منهما الآخر باتخاذ المبادرة والعودة إلى الالتزام ببنود الاتفاق كشرط أساسي لعودة الطرف الآخر، خرقت طهران مجدّداً الاتفاق الذي وقّعته مع الدول الكبرى في العام 2015، حيث باشرت بتخصيب اليورانيوم في مجموعة ثانية من أجهزة الطرد المركزي المتطورة في منشأة نطنز، وسط تخوّف دوليّ من سعي الجمهوريّة الإسلاميّة لامتلاك سلاح نوويّ.

 
تخصيب متطوّر

وكشف تقرير للوكالة الدوليّة للطاقة الذرّيّة، اليوم الثلثاء، أنّ إيران بدأت تخصيب اليورانيوم في مجموعة ثانية من أجهزة الطرد المركزي المتطورة "آي.آر-2إم" في منشأة تحت الأرض بموقع نطنز.

 وأفاد التقرير السرّي بأنّ إيران "تخصب اليورانيوم بالفعل في مجموعة تضم 174 من أجهزة الطرد المركزي آي.آر-2إم في المنشأة".
 

وكانت طهران أبلغت الوكالة الدولية في كانون الأول (ديسمبر) أنّها تعتزم تركيب ثلاث مجموعات أخرى من هذه الأجهزة هناك، منها مجموعة تعمل بالفعل.

 

وورد في التقرير الموجّه إلى الدول الأعضاء في وكالة الطاقة أنّّ "الوكالة تحققت أيضاً من أنّ تركيب المجموعة الثانية المذكورة سلفاً من أجهزة الطرد المتطورة الثلاثة آي.آر-2إم يقترب من الاكتمال، فيما بدأ تركيب المجموعة الثالثة من هذه الأجهزة".

 

إيران تؤكّد وتفتخر

من جهته، أكّد مندوب إيران لدى وكالة الطاقة الذرية أنّ بلاده لديها الآن مجموعتان من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة بطاقة تخصيب تبلغ أربعة أمثال قدرة الأجهزة السابقة التي كانت تعمل في الموقع النووي في نطنز.

 

وقال كاظم غريب آبادي على تويتر: "بفضل دأب علمائنا النوويين، تعمل الآن بنجاح في نطنز مجموعتان من 348 جهاز طرد مركزي من طراز آي.آر-2إم تبلغ قدرتهما نحو أربعة أمثال أجهزة آي.آر-1".

 

وأضاف: "كما بدأ تركيب مجموعتين من أجهزة الطرد المركزي آي.آر-6 في فوردو. وهناك المزيد قريباً".

 

تخوّف إسرائيلي

يأتي هذا في حين أكّد وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز أنّ أمام إيران نحو ستة أشهر لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطاريّة اللازمة لصنع سلاح نووي، وهي تقريباً ضعف المدّة التي توقّعها وزير الخارجيّة في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

 

وقال أنتوني بلينكن قبل يوم من تولّيه منصبه بالإدارة الجديدة إنّ الوقت الذي قد تحتاجه إيران لزيادة تخصيب اليورانيوم إلى درجة النقاء المطلوبة لصنع سلاح نووي "تقلّصت من أكثر من عام (بموجب الاتفاق النووي) إلى ما بين ثلاثة أو أربعة أشهر تقريباً". وأوضح أنّ تصريحاته تستند إلى معلومات منشورة.

 

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي لإذاعة هيئة البث الإسرائيلي (مكان): "في ما يتعلّق بالتخصيب، يمكنهم الوصول للكمّية الكافية في غضون نصف عام إذا فعلوا كلّ ما يلزم... وفي ما يتعلّق بالسلاح النووي تبلغ المدّة حوالي عام أو عامين".

 

وسرّعت إيران في الفترة الأخيرة من التخلّي عن التزاماتها بموجب الاتفاق الذي بدأت بانتهاك شروطه في العام 2019، ردّاً على انسحاب الولايات المتحدة منه وإعادة فرضها العقوبات على طهران.

 

مخزون اليورانيوم

وتُظهر أحدث التقديرات ربع السنويّة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الصادرة في تشرين الثاني (نوفمبر)، أنّ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ارتفع إلى 2.4 طن، أي أكثر بعشر مرات من المسموح به بموجب الاتفاق، لكنّه أقل بكثير من ثمانية أطنان كانت لديها من قبل.

 

ومنذ ذلك الحين بدأت إيران بتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء أعلى وعادت لمستوى العشرين بالمئة الذي كانت قد بلغته قبل الاتفاق بالمقارنة مع أعلى مستوى سابق البالغ 4.5 بالمئة. ويحدّد الاتفاق نسبة النقاء المسموح بها عند 3.67 بالمئة وهي بعيدة تماماً عن نسبة التسعين بالمئة المطلوبة لصنع سلاح نووي.

رسم طريق للتغلب على الجمود بين الولايات المتحدة وبلاده، بشأن من يبدأ أولاً في العودة إلى الاتفاق، الموقع عام 2015.

 

كسر الجمود

وتأتي هذه التطوّرات في حين كان وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف يرسم طريقاً جديداً للتغلّب على الجمود بين الولايات المتحدة وبلاده. حيث قال، في مقابلة مع شبكة "سي. إن. إن" أمس، إنّ مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، يمكن أن "ينسّق" الخطوات الخاصة بالعودة الى الاتفاق.

 

وفي حديثه عن كيفية سدّ الفجوة بين واشنطن وطهران، أوضح وزير الخارجية الإيراني: "يمكن أن تكون هناك آلية تحدد إما تزامن (الخطوات) أو تُنسق ما يمكن القيام به".

وأشار ظريف إلى أنّ الاتفاق النووي كان أوجد لجنة مشتركة منسقها هو مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن بوريل "يمكنه القيام بنوع من تنسيق التحركات المطلوبة من الولايات المتحدة والأعمال التي يتعين على إيران القيام بها".

 

وتضمّ اللجنة إيران والدول الست الأخرى الأطراف في الاتفاق، وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والولايات المتحدة وألمانيا.

 
"جهد كبير"

وردّاً على تصريحات ظريف، أعلن الاتحاد الأوروبي أنّه يبذل "جهداً كبيراً" مع الإدارة الأميركية الجديدة لرفع العقوبات الأحادية التي فرضتها واشنطن على إيران، وحثّ طهران على احترام تعهداتها في الاتفاق النووي.

 

وقال المتحدث باسم وزير خارجية الاتحاد الاوروبي بيتر ستانو إنّ الممثّل الأعلى جوزيب بوريل "يلعب دور المنسّق ويبذل جهداً كبيراً لإعادة خطة العمل الشاملة المشتركة الى السكة".

 وأضاف أنّ بوريل "على اتصال مع كافة الاطراف خصوصاً الإدارة الأميركية الجديدة لإعادة الاتفاق إلى السكة وضمان احترام التعهدات".

 

وقال ستانو "من أهداف اتصالاتنا مع الإدارة الأميركية التحقق ما اذا كان من الممكن رفع العقوبات الأحادية المفروضة من الإدارة السابقة".

ولفت إلى أنّ "إحدى المشاكل المعروفة هي أنّ إيران لا تستفيد حالياً من أي من المنافع الواردة في الاتفاق ويمكن إيجاد حل مع عودة الأميركيين إليه".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم