إعلان

هل بدأ الأوروبيون يفقدون أملهم بـ"جدية" إيران في فيينا؟

المصدر: النهار العربي
جورج عيسى
 تقنيّ إيرانيّ في منشأة نوويّة إيرانيّة بالقرب من صفهان - "أ ب"
تقنيّ إيرانيّ في منشأة نوويّة إيرانيّة بالقرب من صفهان - "أ ب"
A+ A-

بدا مقال نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني الذي نشرته صحيفة "الفايننشال تايمز" الأحد محدّداً لمسار أكثر تشدّداً سيسلكه المفاوضون الإيرانيون في فيينا والذين يرأسهم كني نفسه. ركّز الأخير في المقال على ضرورة رفع جميع العقوبات المفروضة على بلاده بعد التوقيع على الاتفاق النووي، وعلى رفض فكرة "الامتثال مقابل الامتثال" لأنّ واشنطن هي التي انتهكت موجباتها أولاً. والأجواء السائدة في فيينا حالياً تشير إلى أنّ تركيز الإيرانيّين لا يزال منصبّاً على رفع جميع العقوبات حيث يقدّمون مطالب "متطرفة".

 

تناقض

لم يستبعد كني الثلثاء إعادة التفاوض حول النقاط التي تمّت مناقشتها في الجولات الست السابقة على قاعدة أنّها تشكّل "مسوّدة" لما يمكن أن تتفاوض الأطراف بشأنه في الجولة الحاليّة: "المسوّدات تخضع للتفاوض. بالتالي، لم يتمّ الاتّفاق على شيء طالما لم يتمّ الاتّفاق على كلّ شيء". وناقض ذلك بشكل مباشر ما قاله كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يوم الاثنين: "لقد قبل الوفد الإيراني... بأنّ العمل الذي تمّ إنجازه خلال الجولات الست هو أساس جيّد لبناء عملنا المقبل، لذلك، ما من فائدة بالعودة إلى الوراء".

 

كذلك، قال رئيس منظمة الطاقة الإيرانيّة محمد إسلامي إنّ "المحادثات (في فيينا) هي بشأن عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق ويجب عليهم رفع جميع العقوبات وينبغي على هذا أن يكون عمليّاً وقابلاً للتحقق منه".

 

"مهزلة"

تؤكّد هذه التصريحات بعض المخاوف التي عبّر عنها دبلوماسي أوروبي بارز في حديث إلى وكالة "رويترز" الأميركية: "لا نزال ننتظر تأكيداً صلباً بأنّ الجانب الإيراني يريد البدء بالعمل هناك حيث توقفنا في حزيران (يونيو)". وأضاف: "الساعات الثماني والأربعون المقبلة ستكون مهمّة جداً لمعرفة وتأكيد أنّنا كما نأمل نستطيع الاستئناف والدخول في نمط عمل مكثّف جداً. إذا لم يظهروا لنا أنّهم جادّون هذا الأسبوع، فعندها سنكون أمام مشكلة". وقدّر أنّ مسوّدة الاتفاق في حزيران (يونيواستُكملت بنسبة 70 إلى 80 في المئة.

 

قبل انطلاق الجولة السابعة من المفاوضات، قالت نائبة رئيس "برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" في "معهد تشاتام" الملكي إنّ "هنالك قلقاً عميقاً ومشروعاً جداً من أنّ الإيرانيّين سيستعرضون قوّتهم وسيريدون البدء من الصفر أو العودة إلى مواعظهم". وذكرت في حديث إلى "الفايننشال تايمز" أنّ الأوروبيين والأميركيين يرون في ذلك "استراتيجية تأخير حيث تواصل إيران تسريع برنامجها بالتوازي مع مهزلة المفاوضات التي لن تصل فعلاً إلى أيّ مكان".

 

بداية تغيّر في الموقف الأوروبّيّ؟

في غضون ذلك، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً بنظيره الإيرانيّ ابراهيم رئيسي ليحثّ بلاده على الانخراط "بطريقة بنّاءة" في المفاوضات الدولية لإعادة إحياء الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1). وقال ماكرون إنّ هدف باريس هو "رؤية إيرن تعود إلى الاحترام الكامل لجميع التزاماتها وأن تعود الولايات المتحدة إلى الاتفاق". وطالب ماكرون بعودة إيرانية إلى الاتفاق "من دون تأخير، وبمعاودة استئناف التعاون سريعاً بشكل يسمح للوكالة (الدولية للطاقة الذرية) بإنجاز مهمتها بشكل كامل". وذكرت تلك الوكالة في أوائل كانون الثاني (نوفمبر) أنّ مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب بلغ قرابة 11 مرة سقف التخزين الذي حدّده الاتفاق النوويّ.

 

كانت الأجواء أقرب إلى التفاؤل في اليوم الأول من المحادثات التي انطلقت في التاسع والعشرين من كانون الثاني (نوفمبر). عكس مورا وموفد روسيا الدائم إلى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف هذه الأجواء الإيجابية من خلال تصريحاتهما. وكان أوليانوف قد غرّد الاثنين كاتباً أنّ المحادثات انطلقت "بنجاح إلى حدّ بعيد". لكنّ الأجواء التفاؤليّة انقلبت في اليوم التالي على ما يبدو. وأبدى عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين قلقهم من عدم وجود جدّيّة إيرانية بالعودة إلى الاتفاق النوويّ. قد يعبّر ذلك عن بداية تحوّل في الموقف الأوروبي، أقلّه على المستوى الإعلامي. عمل الأوروبيون جاهدين في ولاية الرئيس ترامب للدفاع عن الاتفاق، بعدما انسحبت إدارته منه في أيار (مايو2018. وأطلق هؤلاء آلية "إنستكس" في 2019 لإبقاء الاتفاق معلّقاً على شريان حيويّ، لكن من دون أن تلبّي طموحات إيران في الدفاع عن تجارتها مع الاتحاد الأوروبي.

 

دبلوماسيان ينتقدان

نقلت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأميركية عن دبلوماسي أوروبي بارز من مجموعة الثلاث (فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة) قوله إنّه لو أقدمت إيران على خطوة "مستفزّة كرفع التخصيب إلى 90 في المئة" فهذا "سيعرّض العمليّة لخطر جدي". وليس لنسبة التخصيب هذه أيّ غايات مدنيّة، بل هي مخصّصة لجعل اليورانيوم قابلاً للاستخدام العسكري.

 

ونقل موقع "أكسيوس" يوم الاثنين عن مصدرين أميركيّين قولهما إنّ إسرائيل تقاسمت مع الولايات المتحدة ودول أوروبية خلال الأسبوعين الماضيين معلومات استخبارية تفيد بأنّ إيران تتّخذ الخطوات التقنية لتخصيب اليورانيوم بحدود 90 في المئة.

 

كذلك، نقلت الصحيفة عن دبلوماسيّ بارز آخر من مجموعة الثلاث إشارته إلى أنّه "لا يمكنك التخصيب إلى نسبة (تصنيع) الأسلحة والقول إنّك تسعى للعودة إلى اتفاق هدفه ضمان طبيعة سلمية بحتة للبرنامج النووي الإيراني".

 

الكرة في ملعبهم

على رغم التصريحات التي يدلي بها الدبلوماسيّون الأوروبيون والأميركيون عن ضرورة تفادي المماطلة وإضاعة الوقت، لا يقدّم هؤلاء أيّ تحذير جدي من سعي إيران إلى إفشال المفاوضات. حتى الحديث الغربي والأميركي خصوصاً عن "خطة باء" في الآونة الأخيرة أصبح مستهلكاً. يقدّم ذلك مساحة مناورة أكبر بالنسبة إلى الدبلوماسيين الإيرانيين. وقد يكون هنالك توجّه إيراني للسعي إلى إعطاء الأولوية للبرنامج النووي عوضاً عن رفع العقوبات، كما قال السياسي الإصلاحي حسين مراشي الذي أوضح أنّ هذا التوجّه هو سبب "كي لا نكون متفائلين تجاه المحادثات". في جميع الأحوال، باتت الكرة في ملعب الغربيّين. هل يصيغون ردّاً موحّداً على احتمال المماطلة الإيرانية؟ أم يعوّلون على جولة ثامنة من المحادثات؟

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم