إعلان

زلزال تركيا ‏واليونان يحقق إنفراجة دبلوماسيّة!

المصدر: ا ف ب
صورة جوية تظهر عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين ركام أحد الأبنية المنهارة في إزمير (ا ف ب)‏
صورة جوية تظهر عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين ركام أحد الأبنية المنهارة في إزمير (ا ف ب)‏
A+ A-

حاول عمّال إنقاذ، مساء أمس الجمعة، إزالة كتل المباني المنهارة غرب تركيا بحثًا عن ناجين، إثر زلزال قوي خلّف 26 قتيلاً ‏على الأقلّ و800 جريح في البلاد وفي اليونان المجاورة.

وحاول منقذون في بايرقلي بمحافظة إزمير شقّ طريق بين أنقاض مبنى من سبع طبقات، طالبين في بعض الأحيان من ‏الأشخاص الموجودين في المكان التزام الصّمت في محاولة للعثور على ناجين.

 

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بأنّ شدّة الزلزال بلغت 7 درجات، وسُجّل قبيل الساعة 12,00 ت غ في ‏بحر إيجه جنوب غرب إزمير ثالث أكبر مدن تركيا وقرب جزيرة ساموس اليونانيّة.‏

وتسبّب الزلزال بتسونامي محدود في جزيرة ساموس ببحر إيجه وبمدّ بحري أغرق شوارع في إحدى البلدات على ‏الساحل الغربي لتركيا.‏

 

كان غوركان خان (32 عاما) يقود دراجته النارية عندما حدث الزلزال، وقال: "شعرتُ بالرعب، ليس من أجلي، بل من ‏أجل زوجتي وابني، قلت لنفسي لن ينتهي هذا أبدا. شعرت بأنّه استمرّ عشر دقائق".‏

انفراجة دبلوماسيّة

انبثقت عن الكارثة انفراجة دبلوماسيّة بين الخصمين التاريخيّين المتضرّرين من الزلزال، إذ أجرى رئيس الوزراء ‏اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس اتّصالاً هاتفياً نادراً مع الرئيس التركي رجب طيّب اردوغان لتقديم التعازي والدعم.‏

 

وفي تركيا، لقي 24 شخصًا حتفهم وأصيب 800، وفق وكالة إدارة الكوارث التركية. ‏

أمّا في اليونان، فلقي مراهقان حتفيهما عندما كانا عائدين من المدرسة في جزيرة ساموس حين انهار جدار، وفق ما ‏أفاد تلفزيون "إي ار تي" العام. وأصيب تسعة أشخاص وأُبلِغ عن أضرار مادّية. ‏

 

لكنّ غالبيّة الأضرار في تركيا سُجّلت في مدينة إزمير ومحيطها والبالغ عدد سكّانها قرابة 3 ملايين نسمة. وفي المدينة ‏أيضًا عدد كبير من المباني السكنيّة الشاهقة.‏

وأظهرت مشاهد التقطها تلفزيون "إن تي في" من الجَوّ، مباني مدمّرة في المدينة.‏

 

وفي بايرقلي، يعمل المنقذون على رفع أقسام من الجدران المنهارة عبر رافعات، وسط الضجيج المتواصل للمطارق ‏الهزازة. ‏

وأشار رئيس بلديّة المدينة تونتش سوير لشبكة "سي ان ان تورك" إلى انهيار 20 مبنى، وقال المسؤولون إنّهم ‏يركّزون جهود الإنقاذ في 17 منها.‏

 

وتوحي مشاهد الدمار باحتمال ارتفاع الحصيلة. وعمد أحد مستشفيات إزمير إلى إخراج عدد من مرضاه، والبعض ‏منهم على أسرّة طبّيّة، مع جرعات أدوية، إلى الشارع على سبيل الاحتياط.‏

وفتحت مديريّة الشؤون الدينيّة التركيّة المساجد لتوفير ملجأ لِمن فقدوا منازلهم نتيجة الكارثة.‏

ووفّرت البلدية خيَمًا في متنزّه صغير لاستقبال المتضررين. ‏

"الحفاظ على الهدوء"

أظهرت مشاهد نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، المياه تجتاح شوارع إحدى البلدات القريبة من إزمير بسبب ‏ارتفاع مستوى مياه البحر على ما يبدو.‏

وتصاعدت سحب غبار أبيض من مختلف أنحاء المدينة حيث انهارت المباني.‏

وبث التلفزيون مشاهد لعناصر إنقاذ يساعدهم الأهالي وكلاب مدرّبة فيما كانوا يستخدمون المناشير لشقّ سبل بين ركام ‏مبنى من سبع طبقات انهار جرّاء الزلزال.‏

 

في أحد المواقع، تمكّن وزير الزراعة بكر باكديمرل من إجراء اتّصال هاتفي مع فتاة محاصرة تحت الأنقاض.‏

وقال لها حسبما أظهرت المشاهد المصوّرة: "نريد منكِ الحفاظ على الهدوء... سنحاول رفع الكتلة الاسمنتيّة والوصول ‏إليك".‏

وقال تلفزيون "إن تي في"، إنّ ما يصل إلى ستّة أشخاص علِقوا في الموقع، بينهم أحد أقارب الفتاة.‏

دبلوماسية الزلزال

في جزيرة ساموس اليونانيّة قرب مركز الزلزال، هرع الناس إلى الشوارع مذعورين.‏

وقال نائب رئيس البلديّة يورغوس ديونيسيو "عمّت حالة من الفوضى. لم نشهد شيئا كهذا".‏

وطلبت وكالة الحماية المدنية اليونانية من أهالي ساموس في رسالة نصية "البقاء في العراء بعيدًا من الأبنية".‏

 

والعلاقات بين البلدين الجارين متوتّرة تاريخيًّا رغم كونهما عضوين في حلف شمال الأطلسي.‏

لكنّ الكارثة أطلقت ما وصفه المراقبون على الفور بـ"دبلوماسية الزلازل" بعدما أجرى وزيرا خارجية البلدين اتصالا ‏هاتفيا، تلاه اتصال بين رئيس الوزراء اليوناني والرئيس التركي. ‏

وكتب ميتسوتاكيس على "تويتر": "مهما كانت خلافاتنا، في هذه الأوقات شعبنا بحاجة إلى التكاتف".‏

وردّ اردوغان في تغريدة "شكرا لك السيّد رئيس الوزراء". وأضاف أن "إظهار جارتين للتضامن خلال الأوقات ‏الصعبة، أعلى قيمة من أشياء كثيرة في الحياة".‏

 

أما فرنسا التي تدور خلافات بينها وبين تركيا حول عدد من القضايا وهاجمها اردوغان على خلفية تدابيرها لمكافحة ‏التطرف الإسلامي، فعرضت المساعدة كما فعل الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.‏

 

وسُجل بعض من أقوى الزلازل في العالم على خط الصدع الذي يعبر تركيا وصولا إلى اليونان.‏

وعام 1999 ضرب زلزال بقوة 7,4 درجات مناطق في شمال غرب تركيا موديا بأكثر من 17 ألف شخص بينهم ألف ‏في اسطنبول.‏

وفي اليونان أودى آخِر زلزال قويّ بشخصين في جزيرة كوس قرب ساموس، في تموز (يوليو) 2017.‏

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم