إعلان

ماذا وراء سعي ماكرون وميركل للحوار مع بوتين؟

المصدر: ا ف ب
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل
A+ A-
يدعو إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل الأوروبيين إلى استئناف الحوار مع موسكو حرصا منهما على عدم منح الأولوية لجو بايدن وعلى تأكيد مصالحهما حيال الكرملين، وإن رفض الاتحاد الأوروبي الجمعة إمكانية عقد قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية توماس غومار  إن "باريس وبرلين تريدان الامساك بزمام المبادرة مجددا، والتميز بعد جولة بايدن الأوروبية التي انتهت بلقاء جنيف مع بوتين".

وبعد خطاب يذكر بحقبة الحرب الباردة، بدا الرئيسان وكأنهما يريدان إقامة علاقة شخصية خلال قمتهما الأولى في 16 حزيران (يونيو) بهدف الخروج من الطريق المسدود الذي دخله البلدان.

من جهته قال مدير معهد "جاك ديلور" سيباستيان ميلار: "من المهم أن نظهر أننا أيضا قادرون على التحدث مع بوتين وأننا نتحدث معه كأوروبيين معا، وليس كل واحد بمفرده".

وأضاف: "بايدن ليس صوت الغرب والاتحاد الأوروبي. لدينا أيضا مصالحنا الخاصة وقيمنا للدفاع عنها أمام موسكو"، بينما يشعر البعض لا سيما في أوروبا الشرقية بالقلق من عودة القوة الروسية وأعمال روسيا العدائية مع الدول المجاورة لها.

قلة اعتبار 
والعلاقة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا التي كانت تؤدي الى عقد اجتماعات قمة سنوية بين الرئيس والمفوضية الأوروبية، مجمدة بالواقع منذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في 2014.

ومن جانب آخر، لا يخفي بوتين قلة الاعتبار التي يكنها للاتحاد الأوروبي حيث يفضل حوارا ثنائيا مع العواصم الأوروبية الرئيسية ما يتيح له أيضا اللعب على الانقسامات بين الدول الأعضاء.

وبالنسبة لسيباستيان ميلار، فإنّ برلين وباريس تعتزمان دفع موسكو لتغيير نظرتها للأمور في وقت تغادر المستشارة الألمانية منصبها في ايلول (سبتمبر).

وقال الخبير في معهد "جاك ديلور": "الفكرة هي جعله يوافق على النظر الى الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدة. وهذا أمر بات ضروريا أكثر مع استعداد ميركل للرحيل. فاذا كان هناك زعيم أوروبي يُكن له الاحترام، فانها هي".

وتحدث الدبلوماسي الفرنسي والخبير في معهد "كارنيغي" أوروبا بيار فيمون عن خلاصة مماثلة. وقال: "هذه المبادرة سترغم بوتين على الحوار مع الاتحاد الأوروبي وليس فقط مع الدول الأعضاء التي تهمه".

وقد قبل بوتين الفكرة على الفور ورأى فيها بدون شك فرصة جديدة لإظهار أهمية روسيا على الساحة الدولية بعد لقائه بايدن.

"رهان" 
ولا تزال بعض الدول مثل بولندا ودول البلطيق والسويد معارضة لاستئناف مثل هذا الحوار. واستبعد الاتحاد الأوروبي اليوم إمكانية عقد قمة مع الرئيس الروسي.

وقال رئيس ليتوانيا غيتاناس نوسيدا: "الامر سابق لأوانه لأننا حتى الآن لا نرى أي تغيير جذري في سلوك فلاديمير بوتين". وأضاف أن "بدء حوار بدون أي خط أحمر وبدون أي شرط مسبق سيكون إشارة سيئة جدا".

ويبقى معرفة الشكل الذي يمكن أن يأخذه هذا الحوار، العودة الى قمة الاتحاد الاوروبي، روسيا او توسيع الصيغة لتشمل قادة فرنسا والمانيا على سبيل المثال؟، وخصوصا ما يمكن أن يؤدي إليه.

وقال  الخبير في "مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية" فرنسوا هايسبورغ إنّ "هذا الاجتماع لن يؤدي إلى أي نتيجة ملموسة"، مشيرا إلى تصلب موسكو في كل مواضيع الخلاف، من أوكرانيا إلى بيلاروسيا التي تشهد قمعا عنيفا عند أبواب الاتحاد الاوروبي.

وذكر بان "الحوار الحازم" الذي سبق أن دعا إليه الرئيس ماكرون على الصعيد الثنائي مع موسكو لم يعد أي نتيجة أيضا".

ولا يزال جميع الأوروبيين يذكرون النكسة التي تعرض لها وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال زيارته الى موسكو في شباط (فبراير) مع طرد ثلاثة دبلوماسيين اوروبيين خلال محادثاته مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وأضاف ميلار أن "بوتين لديه مصلحة أكبر بإظهار أنه يمكن الحديث معه" لكن في نهاية المطاف "إنه رهان، نحاول التسديد".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم