إعلان

باريس لا تزال غاضبة... "أزمة ثقة" بين الحلفاء بعد قضيّة الغواصات

المصدر: النهار العربي
بايدن وماكرون
بايدن وماكرون
A+ A-

بعد يومين من الاتصال الذي أجراء الرئيس الأميركي جو بايدن بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أجرى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، اليوم الجمعة، اتصالاً بماكرون عارضاً عليه "إعادة التعاون" بين البلدين، في خطوة تهدف على ما يبدو إلى خفض التوتر الذي بدأ مع الإعلان عن شراكة استراتيجية بين الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا، وإلغاء كانبيرا عقد غواصات ضخماً مع باريس، ما فجّر غضب الأخيرة، معتبرة أنّ ما حدث "خيانة وطعنة" في الظهر.

 

"ينتظر اقتراحات"

وفيما تحدثت رئاسة الوزراء البريطانية عن اتفاق بين الجانبين على "مواصلة العمل معاً بشكل وثيق". وأنّهما أعادا تأكيد أهمية العلاقة بين المملكة المتحدة وفرنسا، وذكّرا "بالأهمية الاستراتيجية لتعاونهما الطويل الأمد في منطقة الهند والمحيط الهادئ وأفريقيا"، قال الايليزيه، في بيان مقتضب، إنّ جونسون "عبّر عن نيته إعادة تعاون بين فرنسا وبريطانيا، يتطابق مع قيمنا ومصالحنا المشتركة"، وردّ ماكرون على هذا الطلب بأنّه "ينتظر اقتراحات".

 

وجاء الاتصال بين الزعيمين بعد أيام فقط من مطالبة جونسون لفرنسا بالسيطرة على انفعالاتها والكف عن معاملة حلفائها "بشكل غير لائق"، بعدما وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان سياسة بريطانيا بـ"الانتهازية".

 

ففي تصريحات عنيفة قال لودريان للقناة الفرنسية الثانية، إنّ بلاده استدعت سفيريها من الولايات المتحدة وأستراليا "لإعادة تقييم الوضع"، لكنّه اعتبر أنّ "لا حاجة لذلك بخصوص بريطانيا".

 

وأوضح: "نحن نعلم انتهازيتهم المستمرة. لذلك، ليست هناك حاجة لاستدعاء سفيرنا لشرح الأمر".

 

وفي مؤشر على استيائها، ألغت باريس من جانب آخر لقاءً كان مقرراً هذا الاسبوع بين وزيرة الجيوش فلورنس بارلي ونظيرها البريطاني بن والاس.

 

"أزمة ثقة"

ورغم الاتصال الذي وُصف بـ"الجيد" بين ماكرون وبايدن، وقرار الرئيس الفرنسي إعادة سفير بلاده فيليب ايتيان إلى واشنطن الأسبوع المقبل، إلا أنّ تصريحات وزيرة الجيوش الفرنسية اليوم لم تكن في السياق نفسه، حيث أشارت إلى "أزمة ثقة" مع الحليف الأميركي.

 

وأسفت بارلي، في مقابلة مع صحيفة "لوموند"، لما وصفته بـ"سلوك الولايات ‏المتحدة العنيف للغاية"، لكنّها أكّدت أنها "ليست متفاجئة" بذلك.

 

وأوضحت: "‏لقد مرّت سنوات عدّة بالفعل نلاحظ فيها هذا التوجه الأساسي من جانب الشريك ‏الأميركي"‏.

 

واعتبرت بارلي أنّ "هذه المرحلة تثبت أنّ الموثوقية ‏الأميركية لم تعد كبيرة، كما كانت عليه ‏في الماضي"، لذلك "يجب على أوروبا أن تتخطى بتصوّرها حدود الاتحاد ‏الأوروبي".

 

وشدّدت على أنّ أوروبا تتمتع بفرصة فريدة "لتأكيد نفسها كقوة ‏استراتيجية"، و"إما أن تواجه ذلك أو تختفي"‏.

 

اعترافات بلينكن

في المقابل، نقلت صحيفة "لوفيغارو" تصريحات اعتبرت أنها اعترافات لوزير الخارجية ‏الأميركي أنتوني بلينكن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ‏فيها إنّ بلاده "تدرك أنّ المصالحة مع فرنسا بعد أزمة الغواصات ‏ستستغرق وقتاً، وستتطلب تحركاً من جانب واشنطن. ونحن ندرك أن هذا سيستغرق ‏وقتاً والكثير من العمل".

 

الباب موصد بوجه أستراليا

إلى ذلك، يبدو أنّ الفرصة التي أعطتها باريس لحليفيها الأميركي والبريطاني لتبرير موقفهما، لم تستطع حتى اللحظة أن تنالها أستراليا المتهمة بـ"الخيانة والخداع".

 

ولم يُعلن أي قرار بعد عن عودة السفير الفرنسي الى أستراليا والذي تم استدعاؤه أيضاً على خلفية الأزمة نفسها.

 

كما رفض وزير التجارة الفرنسي فرانك ريستر طلباً من نظيره الاسترالي دان تيان للاجتماع في باريس الشهر المقبل.

 

وكان تيان قد صرح لهيئة الإذاعة والتلفزيون الأسترالية، الاثنين، بأنّه "يرغب بشدة" في لقاء ريستر عندما يزور باريس في تشرين الأول (أكتوبر) لحضور اجتماع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

 

لكن الرد الفرنسي جاء على لسان المسؤول بالخارجية، الذي قال: "لن نتابع طلب الوزير الأسترالي بعقد اجتماع. لا يمكننا أن نتعامل مع الأمر كالمعتاد".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم