إعلان

هل ترفع موسكو سقف المخاطر وتستخدم أسلحة كيميائية في أوكرانيا؟

المصدر: النهار العربي
لوحة لضحايا بجرائم الحرب في سوريا.
لوحة لضحايا بجرائم الحرب في سوريا.
A+ A-

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صواريخ على كييف وخاركيف ومستشفى للولادة في ماريوبول، في جهوده الدامية لـ"اجتثاث النازية" في أوكرانيا. ويعتقد البعض أنه قد يلجأ قريباً إلى الأسوأ. 

 

وفي 9 آذار (مارس)، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي على ضرورة أن يستعد الجميع لاحتمال استخدام روسيا أسلحة كيميائية أو بيولوجية في أوكرانيا، أو إنشاء عملية وهمية لتبرير استخدامها.  

 

المزاعم الروسية

وجاءت هذه التحذيرات بعدما اتهمت وزارة الخارجية الروسية أوكرانيا بتشغيل مختبرات أسلحة كيميائية وبيولوجية مدعومة من الولايات المتحدة. 

 

وفي 21 كانون الأول (ديسمبر)، حذر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو من وجود 120 مرتزقاً أميركياً في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، وأن مواد كيميائية وزعت هناك "لإثارة استفزازات". 

 

وفي 3 آذار (مارس)، ادعى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن وزارة الدفاع الأميركية كانت قلقة من فقدان السيطرة على المنشآت الكيميائية والبيولوجية في أوكرانيا. وبعد أسبوع، زعمت وزارة الدفاع الروسية بأن المعامل في كييف وخاركيف وأوديسا تدرس كيفية استخدام الطيور والخفافيش لنشر مسببات الأمراض.

 

وتقول مجلة "إيكونوميست" إن هذه ادعاءات لا أساس لها. ولا يملك البنتاغون منشآت مماثلة في أوكرانيا، رغم أن الحكومة الأميركية تقدم المساعدة للدولة في حماية المختبرات البيولوجية المدنية المشروعة. 

 

إلى ذلك، لا تلجأ أوكرانيا إلى الحرب البيولوجية. ولسنوات طويلة، أطلقت الحكومة الروسية وآليتها الخاصة حملة تضليل واسعة، من خلال نشر معلومات كاذبة حول المعامل في الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي ومنها جورجيا، في محاولة لصرف الانتباه عن لجوئها إلى الأسلحة الكيميائية.

 

الهجمات الكيميائية في سوريا

وعام 2013، استخدمت الحكومة السورية غاز السارين، وهي مادة كيميائية تعطل الرسائل التي يوجهها الجهاز العصبي إلى أجزاء أخرى من الجسم، ما يؤدي إلى الشلل، في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في الغوطة بضاحية دمشق، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص. وأطلقت أكثر من 300 هجوم كيميائي آخر، معظمها بالكلور. وأصرت روسيا، التي تدخلت لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد عام 2015، على أن تلك الهجمات شنها مقاتلو المعارضة أو نفذتها أجهزة الاستخبارات الغربية. 

 

لجوء روسيا إلى السمّ

واستخدمت روسيا الأسلحة الكيميائية نفسها. وعام 2018، استخدمت الوحدة 29155 من الاستخبارات العسكرية الروسية، مادة النوفيتشوك، التي طورها الاتحاد السوفيتي، لتسميم الضابط السابق في الجيش سيرغي سكريبال، الذي تجسس لصالح بريطانيا. 

 

وعام 2020، سُمم زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني بالمادة عينها، على الأرجح خلال رحلة إلى موسكو. وقاد نافالني المعارضة الداخلية للحرب في أوكرانيا. 

 

وفي أوكرانيا، سمم الرئيس السابق الموالي للغرب فيكتور يوشينكو بمادة الديوكسين، خلال انتخابات عام 2004.

 

أهداف حملة التضليل

والواقع أن تكثيف الكرملين حملات التضليل حول الأسلحة الكيميائية، تزامناً مع تعثر جهود روسيا لتطويق كييف، أمر مثير للقلق. 

وفي 9 آذار (مارس)، قالت وزارة الخارجية البريطانية إن التحذيرات الروسية "حيلة واضحة لمحاولة تبرير المزيد من الهجمات المتعمدة وغير المبررة على أوكرانيا". 

ويعتقد الكثيرون من المسؤولين الغربيين أن بوتين قد يذهب إلى حد استخدام الأسلحة الكيميائية ويدعي أن أوكرانيا فعلت ذلك. 

 

وأشار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى أن تحذيرات روسيا تزامنت مع نشرها أسلحة كيميائية، معرباً عن قلقه إزاء تحضير قصة كاذبة جاهزة للاطلاق، بهدف إما إخضاع السكان المدنيين، الذين لا يزالون صامدين في المدن التي تحتلها روسيا، أو تبرير التصعيد العسكري، مثل القصف العنيف للمناطق الحضرية.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت روسيا قادرة على فعل ذلك، لا سيما أن الأسلحة الكيميائية ليست أداة عسكرية، ولا يمكن توقع آثارها، فضلاً عن أنها مكلفة مقارنة بالأسلحة الأخرى. 

 

ونسبت مجلة "الإيكونيميست" إلى دان كاسزيتا، العضو السابق في الفيلق الكيميائي للجيش الأميركي قوله إن الأسلحة التقليدية الحديثة هي حاسمة وأكثر فتكاً، وقلة من الأمثلة أحدثت فيها الأسلحة الكيميائية فرقاً في النتيجة في ساحة المعركة.

وهذه الأسلحة غير قانونية بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، التي انضمت إليها روسيا عام 1997. مع ذلك، أظهرت الهجمات على سكريبال ونافالني أن روسيا واصلت انتاج المواد الكيميائية.

وعام 2020، كشف تحقيق أجراه موقع "بيلينغكات" الاستقصائي، وغيره من المنافذ الإخبارية أدلة على أن روسيا واصلت برنامج "نوفيشوك" غير القانوني بعد فترة طويلة من إيقافه رسمياً، مع برنامج بحث وتطوير "سري"، تحت غطاء بحث في آثار الفوسفات العضوية التي تستخدم في المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب.

 

وعلمت "الإيكونوميست" أن الوحدة 29155 لا تزال منخرطة عن كثب في هذه البرامج، التي تحتوي على مواد كيميائية أخرى.

ولم يتم استخدام الأسلحة الكيميائية في ساحة المعركة في أوروبا منذ أن استخدمتها بريطانيا عام 1919، خلال الحرب الأهلية الروسية، ولا تزال مزاعم استخدامها في حروب البلقان غير مثبتة. 

وإذا تجاوز بوتين هذه العتبة مرة أخرى، سيواجه القادة الغربيون ضغوطاً أكبر للتحرك. وعام 2018، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضربات جوية على سوريا رداً على استخدامها للأسلحة الكيميائية، لكن هذا الخيار غير مطروح اليوم. 

 

وأرسلت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون كميات هائلة من الأسلحة إلى أوكرانيا، لكنهم استبعدوا التدخل العسكري المباشر، مثل إنشاء منطقة حظر طيران، على أساس أن ذلك قد ينطوي على خطر تصعيد غير مقبول. فهل يكون بوتين أقل تردداً في رفع سقف المخاطر؟

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم