إعلان

هل تفتح قمة بايدن - شي باب التهدئة للسنة المقبلة؟

المصدر: النهار العربي
جورج عيسى
الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال قمتهما الافتراضية مساء الاثنين - "أ ب"
الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال قمتهما الافتراضية مساء الاثنين - "أ ب"
A+ A-

مع أنّ القمة الافتراضية للرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ لم تخرج بأي نتائج ملموسة، كانت أجواء الإعلام الأميركي والصيني أميل لإبداء الارتياح. قد يعزى هذا الأمر إلى بوادر التفاؤل القليلة التي سادت العلاقات بعدما شهدت تدهوراً إضافياً في إدارة بايدن بشكل يعاكس توقعات الصين الأولية.

 

ولطالما كرر الرئيس الحالي تمتعه بمعرفة شخصية بالرئيس الصيني أكثر من أي سياسي حول العالم بالنظر إلى قضائهما عشرات الساعات من النقاش خلال العقد الماضي، وتحديداً حين خدما كنائبين لرئيسي بلديهما. بالفعل، قال شي لبايدن في مستهلّ القمّة إنّه "سعيد جداً لرؤية صديقي القديم". وأضاف الرئيسان في القمّة الأخيرة أكثر من ثلاث ساعات من النقاشات إلى سجلّهما الطويل من الحوارات المباشرة.

 

"كل ما هو تحت الشمس"

ناقش شي وبايدن "أهمية إدارة التنافس بشكل مسؤول"، بعدما أكد الرئيس الأميركي بداية ضرورة إقامة "حواجز حماية منطقية" كي لا ينزلق التنافس إلى حرب بين البلدين. وتطرق رئيسا أكبر اقتصادين في العالم إلى قضايا منوّعة من تايوان إلى إيران مروراً بكوريا الشمالية وأفغانستان والتجارة وهونغ كونغ والتيبت وغيرها.

 

ونقلت وكالة "رويترز" عن خبير الشؤون الصينية في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية سكوت كينيدي قوله إنّه "يبدو أنّهما تبادلا وجهات النظر بشأن كل ما هو موجود تحت الشمس، لكنّهما لم يعلنا عن أي قرارات أو خطوات سياسية". وأضاف: "ربما سيتمّ الكشف عن ذلك في الأيام المقبلة، لكن إن لم يحدث ذلك، فقد انتهى هذا إلى أن يكون استظهاراً للمواقف الأساسية لكلا الطرفين. يبدو أنهما موافقان على أنّ العلاقة بحاجة إلى حواجز حماية واستقرار، لكنّهما لا يوافقان على كيفية الوصول إلى هناك".

 

مجرّد عقد القمّة إيجابيّ

بدأت مؤشرات ولو خجولة بالظهور بعد ساعات من اللقاء للتعبير عن نواياهما الإيجابية أحدهما حيال الآخر. فقد أعلن موقع "أكسيوس" الأميركي أنّ الدولتين وافقتا على تخفيف تأشيرات الدخول التي فُرضت على الصحافيين بشكل متبادل خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب. لكنّهما توصّلتا إلى هذا الاتفاق قبل اللقاء بحسب ما نقله الموقع عن الإعلان الصينيّ. في جميع الأحوال، لا يغيّر هذا الاتّفاق من النتائج العامة للقمّة والتي يظهر أنّها لم تثمر عن "خرق" حقيقيّ. في نهاية المطاف، قد يكون مجرّد حصول هذا اللقاء تطوّراً إيجابيّاً حقيقياً، إذ ذكرت تقارير سابقة أنّ شي رفض أوائل أيلول (سبتمبر) مقترح بايدن عقد اجتماع بينهما.

 

ولم يصدر عن المجتمعين بيان مشترك كما جرت العادة في السنوات السابقة، باستثناء آخر لقاء جمع شي وترامب في 2019 والذي أظهر أنّ العلاقات تسلك مساراً انحدارياً سريعاً. وإذا كان كينيدي قد تحدّث عن "تلاوة مواقف أساسية" فستيفن مايرز ودايفد سانغر من صحيفة "النيويورك تايمز" كتبا عن "كتالوغات من المظالم المتبادلة" التي لا توفّر الكثير من هامش التسوية.   

 

عن "اللعب بالنار"

خلال الأسابيع القليلة التي سبقت القمّة، تأرجحت الخطوات المتبادلة بين الإيجابيّ والسلبيّ. فقد استأنفت بكين وواشنطن المفاوضات التجارية في تشرين الأول (أكتوبر) كما أطلقت وزارة العدل الأميركية سراح المديرة التنفيذية لشركة "هواوي" مينغ وانزو التي أوقفت في كندا بناء على طلب تسليم أميركي للاشتباه بارتكابها تهم احتيال. لكنّ الطريق إلى القمّة لم يكن معبّداً بالخطوات المهدّئة فقط. وقّع بايدن مؤخراً على قانون يحظر شركات صينية أساسية في التكنولوجيا، مثل "هواوي" نفسها، من العمل داخل الولايات المتحدة.

 

بالمقابل، مع وضع جانباً طريقة تعامل المسؤولين الصينيين الصداميّة مع نظرائهم الأميركيّين في اجتماع ألاسكا شهر آذار (مارس) الماضي، أو التجاهلية كما حدث مع جون كيري في الصيف، شكّلت التجربة الصاروخية الفرط صوتية في تشرين الأول (أكتوبر) مصدر قلق كبير لواشنطن. لكنّ الصين نفت قيامها بهذه التجربة التي أبلغت عنها أولاً صحيفة "الفايننشال تايمز". على أيّ حال، أظهرت القمّة أنّ للطرفين مصلحة في تهدئة الأجواء. وقال خبير الشؤون الأمنية في "اللجنة الوطنية حول السياسة الخارجية الأميركية" روري دانيالز الى "النيويورك تايمز" إنّ "جميع الأمور الصحيحة قالها كلا الجانبين من أجل ترسيخ الاستقرار في علاقة تتّسم بانعدام الثقة المتبادل".

 

مع ذلك، كان لافتاً كيف انتقد شي الأميركيّين الذين يريدون تغيير الوضع السياسيّ لجزيرة تايوان متحدّثاً عن "لعب بالنار". يعلّق الباحث في "معهد بروكينغز" بروس جونز على هذا الكلام لافتاً النظر إلى أنّ شي لم يتّهم بايدن أو إدارته بإثارة مشاعر الاستقلال لدى سكان تايوان بل اتّهم بعض المسؤولين الأميركيين. لهذا السبب لم يرَ الباحث وجود تصعيد كلاميّ من الرئيس الصينيّ، بالرغم من اعترافه بأنّ الوضع يبقى متوتّراً وخصوصاً أنّ "وتيرة التدهور سبقت وتيرة الديبلوماسية".

 

مؤشّرات تهدئة

لكن إذا كان هذا التقييم صحيحاً بالنسبة إلى مجمل العلاقات بين البلدين، فقد يكون بالإمكان رؤية سيادة للتهدئة في المستقبل القريب، وربّما ضمن نافذة زمنية محدودة. فخلال السنة المقبلة، تستضيف الصين الألعاب الأولمبية الشتوية كما ينعقد المؤتمر العام العشرون للحزب الشيوعيّ والذي يُتوقّع أن ينصّب شي رئيساً على الصين لولاية ثالثة. في المقابل، على بايدن بذل جهود داخليّة كبيرة استعداداً للانتخابات النصفية التي يبدو فيها حزبه الديموقراطيّ متوجّهاً إلى خسارة بارزة. لكنّ ذلك لا يؤكّد أنّ التهدئة مضمونة.

 

ليس معروفاً بعد موقف واشنطن من مقاطعة الألعاب الأولمبية بفعل دعوات داخلية مبنيّة على مخاوف من انتهاكات حقوق الإنسان داخل الصين. وترى بكين في تعامل الغرب مع القضايا الحقوقية في الصين تدخّلاً في شؤونها الخاصة وعادة ما تردّ بقسوة على أيّ عقوبات حقوقيّة تطاولها في هذا الإطار. كذلك، هنالك مخاوف من أن تفتح العلاقات الأميركية - الصينية باباً للمزايدات على وقع الاستحقاقات الداخلية. من هنا، ستظلّ الأنظار شاخصة لمعرفة ما إذا كان الكلام الودّيّ الذي قاله الرئيسان خلال القمّة سيجد طريقه إلى أرض الواقع.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم