إعلان

كيف وصلت مجموعة "إيفرغراند" الصّينية الى حافّة الإفلاس؟

المصدر: أ ف ب
مقر "إيفرغراند" في الصين
مقر "إيفرغراند" في الصين
A+ A-
ستكون لإفلاس مجموعة العقارات الصينية العملاقة المثقلة بالديون "إيفرغراند"، إذا ما حدث، تداعيات كبيرة، وقد أشارت الشركة، الثلثاء، إلى أنها قد تتخلّف عن سداد ديونها المستحقة.

لكن كيف وصلت واحدة من أكبر المجموعات الخاصة في الصين إلى شفير الإفلاس؟

- من هي مجموعة "إيفرغراند"؟ -
"إيفرغراند" هي أكبر شركة تطوير عقاري في الصين من حيث الإيرادات، وهي موجودة في أكثر من 280 مدينة.

وتقول المجموعة إنها توظف مئتي ألف شخص، وتوفر بشكل غير مباشر 3,8 ملايين وظيفة.

ورئيسها شو جيايين، هو خامس أغنى أغنياء الصين، وفق قائمة "هورون" المتخصصة في رصد أصحاب الثروات في البلاد.

- من أين تأتي المتاعب؟ -
تعد "إيفرغراند" تاريخياً إحدى دعائم الاقتصاد الصيني.

وأدى القطاع العقاري دوراً أساسياً في انتعاش اقتصاد البلاد بعد الجائحة، إذ استقطب العام الماضي أكثر من ربع الاستثمارات.

لكن بكين التي تخشى تسارعاً مفرطاً في وتيرة الأنشطة الاقتصادية، شدّدت في الأشهر الأخيرة شروط حصول مجموعات التطوير العقاري على القروض.

وبموجب الأنظمة الجديدة، لم يعد بإمكان "إيفرغراند" بيع أصولها العقارية قبل الانتهاء رسمياً من بنائها. وكانت المجموعة قد استفادت في السابق من نموذج البيع قبل إنجاز البناء لتغطية نفقاتها ومواصلة أنشطتها.

لكن مؤخراً اشتكى مقاولون ومورّدون من عدم تسديد مستحقاتهم، كما توقف العمل في عدد من ورش البناء.

- ما هو وضعها الحالي؟ -
في السنوات الأخيرة، ضاعفت "إيفرغراند" عمليات الاستحواذ. وباتت الشركة حالياً مثقلة بالديون. وتقدّر ديونها المستحقة بـ1966 مليار يوان، أي ما يوازي 260 مليار يورو.

والإثنين تظاهر نحو 60 إلى 70 شخصاً، بينهم مستثمرون ومتعاقدون تدين "إيفرغراند" بأموال لهم، خارج مقر المجموعة في شينزين في جنوب الصين.

لكن المجموعة تنفي أن تكون على شفير الإفلاس.

إلا أن عدداً من المالكين الذين سددوا مسبقاً ثمن عقاراتهم قد ينتهي بهم الأمر بعدم استلامها.

والسلطات الصينية قلقة خصوصاً إزاء القروض الممنوحة للمجموعات التجارية الخاصة الكبرى والشركات الكثيرة التابعة لها.

في السنوات الأخيرة، دفعت بكين المجموعات الكبيرة إلى تقليص حجمها على غرار "واندا" المنخرطة في قطاعات العقارات والسينما والمتنزهات.

- الحل في تنويع الأنشطة؟ -
إلى جانب القطاع العقاري، انخرطت "إيفرغراند" في قطاع السيارات الكهربائية.

عام 2019 أسست المجموعة "إيفرغراند أوتو" بهدف إحداث ثورة في القطاع ومنافسة مجموعة تسلا الأميركية.

وبعد سنتين، لم تتمكن "إيفرغراند أوتو" من تسويق أي سيارة، لا بل انخفضت قيمتها السوقية من 120 مليار دولار إلى 50 مليار دولار فقط.

وتمتلك مجموعة "إيفرغراند" أيضاً نادي غوانزو لكرة القدم (غوانزو إيفرغراند سابقاً) الذي يتولى تدريبه بطل العالم الأسبق الإيطالي فابيو كانافارو.

كذلك تنشط المجموعة في سوق المواد الغذائية والمياه المعدنية من خلال علامتها "إيفرغراند سبرينغ".

وكانت المجموعة تطمح إلى فتح متنزهات ترفيهية أكبر من منافستها ديزني. وبعدما كانت تعتزم بناء 15 متنزهاً ترفيهياً، لم تبن إلا متنزهاً واحداً يعمل جزئياً.

كذلك استثمرت المجموعة في السياحة والإنترنت والتأمين والصحة والقطاع الرقمي.

- ما هو مصير إيفرغراند؟ -
الشهر الماضي حضّت بكين علناً "إيفرغراند" على تسوية مديونيتها، في تطوّر غير اعتيادي بسبب المخاوف التي يثيرها وضع المجموعة.

وخفّضت وكالتان عالميتان التصنيف الائتماني للمجموعة الأسبوع الماضي، فيما هبطت أسهمها إلى ما دون السعر الذي كانت تسجّله عند طرحها عام 2009.

وقال كبير خبراء اقتصاد آسيا لدى كابيتال إيكونومكس مارك وليامز إن "انهيار إيفرغراند (إذا ما وقع) سيكون أكبر اختبار تواجهه المنظومة المالية الصينية منذ سنوات".

واعتبر خبراء مركز "سينو إنسايدر" الاستشاري أن بكين، على الرغم من الضغوط "لن تسمح بإفلاس إيفرغراند"، مشيرين إلى أن "هذا الأمر ستكون تداعياته كبيرة على النظام" وعلى الاستقرار.

وقال وليامز إن "الخاتمة الأكثر ترجيحاً حالياً هي إعادة هيكلة يتم التحكم بها، بحيث تستحوذ شركات تطوير عقاري أخرى على مشاريع إيفرغراند غير المكتملة في مقابل حصة في مصرفها العقاري".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم