إعلان

يتعلّمنَ سرّاً... التصدّي لقيود "طالبان" على تدريس الفتيات يختبر تغيُّر المجتمع الأفغاني

المصدر: النهار العربي
يشهد المجتمع الأفغاني معارضة قوية لعودة قيود "طالبان" على تدريس الفتيات.
يشهد المجتمع الأفغاني معارضة قوية لعودة قيود "طالبان" على تدريس الفتيات.
A+ A-
في وقت تمنع حركة "طالبان" الفتيات من الالتحاق بالمدارس بعد الصف السادس، تتحدى المدرّسات الأفغانيات القوانين الجديدة من خلال تعليم الفتيات المراهقات سراً.

واعتبرت المدرّسة الأفغانية فوزية، التي طلبت عدم كشف هويتها الكاملة، أن عملها السري الجديد ضروري، ولا سيما أن ابقاء الفتيات في المنزل سيؤدي إلى اكتئابهن وإدمانهن على الأجهزة الالكترونية.

ونسبت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأميركية إلى أكسانا سلطان، التي تدير منظمة غير حكومية في الولايات المتحدة بعد فرارها من أفغانستان في طفولتها، قولها إن سلوك الحركة خلال حكمها السابق في تسعينات القرن العشرين أثبت رأيها بتعليم الفتيات، وعدم رغبة "طالبان" في تمكين المرأة في المجتمع.

وفي تلك المرحلة، علّمت فوزية، الأم لخمسة أطفال، ابنتها الكبرى وفتيات أخريات في المنزل.
 
 
 
 
 
وذكرت المدرّسة الأفغانية باشتانا دوراني، التي تقدم دروساً سرية للفتيات في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أن فقدان الزخم سيؤدي إلى غياب الطبيبات والمهندسات والقابلات من المجتمع الأفغاني.

ورغم هذه المبادرات والجهود لتعليم الفتيات، ذكرت تلميذة أفغانية أن "التعلم في المنزل ليس كالمدرسة"، قائلة إن "الأمر لا يتعلق فقط بالدراسة، انني أفتقد زملائي في الفصل".

وبعدما تمسك ناصر، مدير مدرسة في حي شيعي في غرب كابول، بقواعد الحركة، مانعاً الفتيات من الالتحاق بمدرسته بعد الصف السادس، سرعان ما تلقى اتصالات من الأهالي. فقرر أن يعدل عن رأيه، معتبراً أن الحركة لن تلاحظ وجود الفتيات الأكبر سناً في مدرسته.

والواقع أن استعداد الآباء والمدرسين والطلاب لمقاومة حظر التعليم يمثل مقياساً لمدى تغيّر أفغانستان في العقدين الماضيين، ويشير إلى معارضة قوية، لا سيما في مدن مثل كابول، لعودة القيود الاجتماعية القاسية التي فُرضت في الماضي.
 
 
 
وفي 6 أيلول (سبتمبر)، بعد حوالى أسبوع من إعادة فتح المدرسة، أبلغ ناصر عائلات التلميذات بإمكانية العودة إلى المدرسة. واليوم، تحضر 50 فتاة من الصف السابع حتى الصف العاشر.

وقال ناصر إن الحركة ستعاقبه بشدة إن علمت بهذه الخطوة، إلا أنه شدد على تحمل مسؤولية أعماله، قائلاً: "لست خائفاً، أريد أن تكمل الفتيات تعليمهن".
 
 وبعد يومين من استيلاء الحركة على السلطة، أعيد فتح مدرسة دينية في كابول تستقبل الفتيات حتى الصف العاشر. وأعلن مؤسسها ومديرها الملا إبراهيم باركزاي أنه لا يحتاج إلى إذن الحركة للصلاة وتعليم القرآن، فللمرأة الحق في ذلك.

أما "طالبان"، فتتبنى حتى الساعة موقفاً أكثر اعتدالاً حيال النساء والفتيات مقارنة بحكمها السابق، وأعلنت أن مدارس الفتيات الأكبر سناً ستفتح أبوابها في كابول وأماكن أخرى بمجرد اتخاذ الترتيبات المناسبة للفصل بين الجنسين.
 
 
وشددت الحركة على عدم السماح للمدرسين الذكور بتعليم الطالبات، فضلاً عن تأمين وسائل نقل للمراهقات، ما يتطلب الكثير من الأموال التي لا تمتلكها الحركة.

وفي أيار (مايو)، استهدفت ثلاث قنابل مدرسة ثانوية في حي تقطنه أغلبية شيعية في غرب كابول نسب إلى تنظيم "داعش"، وأسفر عن مقتل أكثر من 90 شخصاً، معظمهم من الفتيات المراهقات.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم