إعلان

"الهزارة" و"طالبان": حاضرٌ حذر... وماضٍ عماده الاقتتال

المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
مقاتلون افغان شيعة
مقاتلون افغان شيعة
A+ A-
إشارة سلبية جديدة. تمثال زعيم أقلية الهزارة فُجّر، مُجسّم عبد العلي مزاري جسد بلا رأس الآن. "طالبان" في واجهة الاتهام، فماذا تغيّر؟ الهزارة قلقون وإيران تترقب برغم التسويات... 
 
في منطقة "دشتي بارتشي" احتفل الهزارة بذكرى عاشوراء. على بعد خمسة كيلومترات من مركز العاصمة الأفغانية احتفلت الأقلية الشيعية، وفي بالها سيطرة عدوها اللدود المتشدد على الحكم. 
 
توتّرات متنقلة
خلال حكم "طالبان" أفغانستان (1996-2001) شهدت علاقة الطرفين توترات كثيرة. وقتذاك، تحديداً عام 1998، وفي تطور لافت، قُتل العشرات من مقاتلي "طالبان" في مدينة مزار شريف شمال أفغانستان على يد قوات حلف الشمال، وهي قوات تُعتَبر إيران أبرز داعميها. رد الحركة المتطرفة لم يتأخر في حينه. قوات "طالبان" شنت حملة على مزار شريف (معظم سكانها من الهزارة الشيعة)، استولت عليها، وهاجمت في طريقها القنصلية الإيرانية فقُتل في العملية ثمانية دبلوماسيين وصحافي إيراني. 
حكم "طالبان" آنذاك أقلق جارة الجغرافيا الشيعية. من هنا دعمت إيران ضمنياً عام 2001 احتلال الولايات المتحدة أفغانستان وإطاحة حكومة "طالبان". 
 
ثلج... ونار
صعوداً وهبوطاً كانت العلاقة بين إيران والأقليات المدعومة منها من جهة، و"طالبان" من جهة أخرى، لتتحول تباعاً نحو ما وُصفت بعلاقة الصداقة بين الطرفين اللدودين، لا سيما مع تصنيف الرئيس الأميركي الأسبق إيران ضمن محور الشر بعد احتلال بلاده أفغانستان.
العداء المشترك لقوات التحالف المدعومة من الولايات المتحدة، غذى بدوره التعاون بين إيران و"طالبان"، فاستضافت طهران في السنوات والأشهر الأخيرة قادة "طالبان" وممثلي الحكومة الأفغانية.
 
"طالبان" اتّخذت نبرة تصالحية تجاه إيران. ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم الحركة قال في مقابلة أجرتها معه وكالة "إيلنا" الإيرانية أخيراً، إن "الحرب الأهلية وقلة الخبرة منعتا الحركة من إقامة علاقات جيدة مع جيرانها خلال فترة حكمها الأولى لأفغانستان". 
 
اتّجاهان... والهزارة في المعادلة
لا يخفي المراقبون الإيرانيون قلقهم من تطور المشهد الأفغاني. يتفق المحللون على أن الأيديولوجيا الدينية تجمع إيران و"طالبان" ولو أن كلاً منهما من مذهب مختلف. آراء المسؤولين الحكوميين والجماعات السياسية الإيرانية بشأن "طالبان" تأخذ اتجاهين.
ثمة من يعتقد أن الرؤى الإيرانية تتقارب ورؤية "طالبان" ضد ما يصفها الجانبان بـ"الغطرسة الأميركية العالمية". 
 
وثمة اتجاه ثان يمثله المقربون من الإصلاحيين يعتقد أن "طالبان" ليست سوى جماعة أيديولوجية سلفية، لا ينبغي التعامل معها بما يعزز احتكارها السلطة في أفغانستان. برأي منظّري هذا الاتجاه، يجب إقامة قوة متوازنة في أفغانستان تتوافق مع أمن إيران، وبمشاركة أقوام مختلفة كشيعة الهزارة والأوزبك والناطقين بالفارسية وغيرها من الأقوام والأقليات.
 
الحرس الثوري يُسلّح الهزارة؟
سبقت الاستعدادت الإيرانية الانسحاب الأميركي من أفغانستان. تقارير صحافية غربية وأمنية تحدثت عن عمل إيران سراً على تسليح قومية الهزارة الشيعية في البلاد، تحسباً لما بعد مغادرة الأميركيين. المعلومات ذكرت أن الحرس الثوري الإيراني سعى ويسعى جاهداً لتشكيل فصائل مسلحة من أبناء الهزارة، لا سيما أن هؤلاء يتبعون المذهب الشيعي ويتحدثون الفارسية، وسبق أن سلّحتهم طهران في الماضي إبان الحروب الطويلة في أفغانستان. 
 
معسكر مغلق
تذكر المعلومات أيضاً، أن "حي دشت برشي" في العاصمة الأفغانية كابول، حيث الغالبية من الهزارة، تحوّل إلى ما يشبه المعسكر المغلق. كما أن هناك فصائل مسلحة مثل ميليشيات "فدائي بابا مزاري"، تقدّر أعدادهم بالآلاف، تتولى الشبكات الدينية نقل المال لهم لشراء الأسلحة.
 
فرقة "فاطميّون"
.. تثبيتاً للعلاقة الإيرانية مع الهزارة أيضاً، تعود التقارير الغربية إلى سلسلة زيارات كان يقوم بها القائد العسكري لفيلق القدس من الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قا آني، لبلدة البوكمال في أقصى شرقي سوريا، حيث تتمركز أعداد كبيرة من فرقة "فاطميون" المدعومة من إيران. الفرقة هذه هي عبارة عن ميليشيات شكّلتها طهران خلال عام 2012، لدعم حكومة الرئيس بشار الأسد خلال الحرب، وهي مكوّنة من المهاجرين الأفغان الهزارة ممن استقروا في إيران اعتباراً من عام 1989، حينما اندلعت الحرب الأهلية الأفغانية.
... يترقّب المحيط الإقليمي سياسة "طالبان" للحكم. أقليات الداخل الأفغاني تترقّب بدورها. تبعث "طالبان" رسائل سلام وطمأنينة، ولكن... الحذر سيد الموقف. 

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم