إعلان

رغم تأكيدات "طالبان"... العالم قلق من عودة المتشددين الى أفغانستان

المصدر: رويترز
مسلحون من حركة "طالبان"
مسلحون من حركة "طالبان"
A+ A-
هللت الجماعات المتشددة في أنحاء العالم عندما سيطرت "طالبان" على أفغانستان، الأمر الذي أثار قلقا عالميا من تحول البلاد مجددا إلى ملاذ آمن للمتشددين الذين ألهب نجاح الحركة حماستهم.
 
قالت "طالبان" إنها لن تسمح باستخدام أفغانستان لشن هجمات على بلدان أخرى.
 
لكن خبراء يقولون إن العلاقات لا تزال قائمة مع تنظيم "القاعدة" الذي كانت هجماته على الولايات المتحدة سببا دفع واشنطن إلى غزو أفغانستان في 2001، فضلا عن جماعات متشددة أخرى في باكستان المجاورة.
 
وأحد قادة "طالبان" الكبار هو سراج الدين حقاني زعيم شبكة حقاني المتشددة. وصنفته الولايات المتحدة إرهابيا عالميا ورصدت مكافأة خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.
 
يقول أسفنديار مير، الخبير الأمني لجنوب آسيا في مركز الأمن والتعاون الدولي بجامعة ستانفورد "الجهاديون بصفة عامة مبتهجون بعودة طالبان ومتحمسون".
 
وتابع يقول ان كبرى الدوائر الجهادية في أنحاء جنوب آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا تتابع الموقف... ونظام "القاعدة" يرى عودة "طالبان" نصرا له.
 
وإلى جانب الجماعات المتحالفة مع "القاعدة"، تلقت "طالبان" رسائل تهنئة من جماعة "الشباب" الصومالية وحركة "حماس" وحركة "الجهاد الإسلامي".
 
وقالت جماعة الحوثي اليمنية إن الأحداث في أفغانستان أثبتت أن الاحتلال الأجنبي مآله الفشل.
 
وتعهدت حركة "طالبان" الباكستانية، وهي ليست جزءا من "طالبان" الأفغانية، بالولاء وقالت إنه تم إطلاق سراح المئات من أفرادها من السجون عندما بسطت "طالبان" الأفغانية هيمنتها على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية.
 
ويشكك قادة العالم في التصريحات العلنية المعتدلة التي تطلقها "طالبان" منذ استيلائها على السلطة، وإن كان بعض المسؤولين الدبلوماسيين الذين لهم دراية بمفاوضاتها يقولون إن الحركة تسعى لاعتراف العالم بها بل وربما الحصول على مساعدات تنموية.
 
وتعهد ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم الحركة في مؤتمر صحفي في كابول أمس الثلثاء بألا تكون أفغانستان أرضا لشن هجمات على بلدان أخرى.
 
وقال "أود أن أؤكد للولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن أحدا لن يمسه سوء... لن نسمح باستخدام أراضينا ضد أحد... لا نريد أعداء في الداخل أو الخارج".
 
* الدولة الإسلامية
 
أبلغ خبراء مستقلون بالأمم المتحدة مجلس الأمن في الشهر الماضي بأن تنظيم "القاعدة" له وجود في 15 إقليما على الأقل من 34 إقليما في أفغانستان.
 
كما يقول الخبراء إن تنظيم "داعش" وسع نطاق وجوده ليمتد إلى عدة أقاليم منها كابول، بينما شكل المقاتلون خلايا نائمة.
 
وتعارض "داعش" حركة "طالبان". لكن بعض المحللين والمسؤولين حذروا من أن التنظيم قد يستفيد من أي فوضى أو يشجع مقاتلي "طالبان" المتشددين على الانشقاق مع سيطرة الحركة على الحكم.
 
وناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن "استخدام جميع الأدوات المتاحة لوقف التهديد الإرهابي العالمي في أفغانستان".
 
وشدد مجلس الأمن على أهمية محاربة الإرهاب في أفغانستان لضمان عدم تعرض الدول الأخرى لتهديدات أو هجمات.
 
وقال متحدث من داونينغ ستريت إن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أكد في اتصال هاتفي بالرئيس الأميركي جو بايدن "أهمية عدم خسارة المكاسب التي تحققت في أفغانستان خلال العشرين عاما الماضية وحماية أنفسنا من أي تهديد ناشئ من الإرهاب".
 
وقال مصدران مطلعان إن الصين أثارت مخاوف بشأن حركة "شرق تركستان الإسلامية" المناهضة لها في لقاءات مع "طالبان" مؤخرا.
 
وقال مصدر من "طالبان" لرويترز "يتحدثون عن حركة "شرق تركستان الإسلامية" كلما التقوا بنا"، مضيفا أن الحركة طمأنت الصين إلى أنها لن تسمح بهجمات.
 
وتقول الحكومة الأميركية إن حركة "شرق تركستان الإسلامية" لم تعد قائمة كمنظمة فعلية بل باتت تصنيفا واسعا تستخدمه الصين لقمع مجموعة متنوعة من الجماعات العرقية المسلمة مثل الويغور في إقليم شينجيانغ. وتنفي الصين جميع الاتهامات بارتكاب انتهاكات.
 
* خطر على باكستان
 
يقول بعض المسؤولين والمحللين إن الخطر الحقيقي الأكبر تواجهه باكستان جارة أفغانستان.
 
وقال مير من جامعة ستانفورد "الاختبار الأول والسهل لالتزامهم بوعودهم هو حركة طالبان باكستان".
 
وأضاف "من مقرها في شرق أفغانستان... صعّدت حركة "طالبان" باكستان العنف ضد باكستان ويبدو أنها تجهز لحملة كبيرة".
 
وقالت حركة "طالبان" الباكستانية إن 780 من أعضائها، ومنهم الرجل الثاني في القيادة سابقا مولوي فقير محمد، تم تحريرهم من سجون في أفغانستان وتمكنوا من الوصول إلى ما وصفته الجماعة بمعاقلها في شرق أفغانستان.
 
ولم يرد متحدث باسم "طالبان" الأفغانية بعد على طلبات للتعقيب على تحرير السجناء.
 
وفي ذروة قوتها، أودت هجمات "طالبان" الباكستانية بحياة المئات، ومنها هجوم على مدرسة في بيشاور في عام 2014 أدى لمقتل أكثر من 140 معظمهم أطفال.
 
وتراجعت عمليات الحركة بشدة في السنوات التالية، لكنها شرعت في الآونة الأخيرة في تنظيم صفوفها من جديد وشنت هجمات على قوات أمن في المناطق الحدودية.
 
وقال جورج ريكيليس، المدير المساعد لمركز السياسة الأوروبية، وهو مؤسسة بحثية في بروكسل، إن "طالبان" الأفغانية تريد اعتراف المجتمع الدولي وقد تحاول الوفاء بوعدها عدم السماح بأن تصبح أفغانستان قاعدة لأعمال قتالية.
 
لكنه قال إن نجاح "طالبان" جعل من مقاتليها أبطالا في نظر التطرف الإسلامي الخفي.
 
أضاف "تجد كل عناصر الأسطورة التي تلهم وتجذب الجماعات والشباب المتطرف: فكر ديني متطرف، مقاتلون أبطال في جبال وعرة، نجاح عسكري ونصر أولا على الغزو السوفيتي والآن على الولايات المتحدة.
 
"هذا جزء من الدروس التي يجب أن نتعلمها، وما ينبغي أن نستعد له".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم