إعلان

‏"طالبان" تُحكم السيطرة على المناطق المحيطة بكابول... وعمليات إجلاء سريعة

المصدر: أ ف ب - رويترز
عناصر مسلّحة من طالبان
عناصر مسلّحة من طالبان
A+ A-
 
أحكمَت حركة "طالبان" سيطرتها على المناطق المحيطة بالعاصمة الأفغانية، السبت، ‏وسط عمليات فرار متسارعة في ضوء مواصلة المتمردين حملتهم بلا هوادة، وعاد مشاة ‏البحرية الأميركية (المارينز) للإشراف على عمليات الإجلاء السريعة.‏
 
ومع سقوط ثاني وثالث أكبر مدن البلاد بأيدي "طالبان"، أصبحت كابول فعلياً ‏محاصرة وهي آخر موقع للقوات الحكومية، التي لم تبد سوى مقاومة محدودة في بعض ‏الأماكن ومعدومة في مناطق أخرى.‏
 
وبات مقاتلو الحركة على بُعد سبعين كيلومتراً فقط عن كابول، ما جعل ‏الولايات المتحدة ودولاً أخرى تهرع لإجلاء رعاياها جواً، قبل هجوم محتمل للمقاتلين يُثير "مخاوف ‏كبيرة".‏
 

قال عضو مجلس إقليمي محلي إن الحركة "سيطرت اليوم السبت على مدينة بولي علم الأفغانية، التي تبعد حوالي 70 كيلومتراً عن العاصمة كابول، مضيفاً أن مقاتلي الحركة "لم يواجهوا مقاومة تُذكر".

 
وتلقّى موظفو السفارة الأميركية أوامر بإتلاف أو إحراق المواد الحساسة، مع بدء ‏إعادة انتشار ثلاثة آلاف جندي أميركي لتأمين مطار كابول والإشراف على ‏عمليات الإجلاء.‏ وأعلنت دول أوروبية عدة، بينها بريطانيا وألمانيا والدنمارك وإسبانيا، سحب أفراد ‏من سفاراتها. ‏
 
ويشعر سكان كابول وعشرات الآلاف من الذين لجأوا إلى العاصمة في الأسابيع ‏الأخيرة،  بـ"الارتباك والخوف" مما ينتظرهم.‏
 
‏وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن شعوره بـ"قلق ‏عميق"، أزاء روايات عن سوء معاملة النساء في مناطق استولت عليها حركة "‏طالبان"، التي فرضت نموذجاً متشدداً من الإسلام على أفغانستان، خلال فترة حكمها من ‏‏1996 إلى 2001. ‏
 
وقال غوتيريش: "من المروّع والمحزن أن نرى تقارير تُشير إلى أن حقوق ‏الفتيات والنساء الأفغانيات التي تم الحصول عليها بشق الأنفس، تسقط".‏
 
وشكل حجم وسرعة تقدم "طالبان" صدمة للأفغان والتحالف بقيادة الولايات المتحدة ‏الذي ضخ مليارات الدولارات في البلاد، بعد الإطاحة بالحركة عقب هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، ‏قبل نحو عشرين عاماً.‏
 
وقبل أيام من انتهاء الانسحاب الأميركي الذي أمرَ به الرئيس جو بايدن، استسلم ‏الجنود ووحدات وحتى فرق بأكملها، وسلموا المتمردين المزيد من المركبات ‏والمعدات العسكرية لتغذية تقدمهم الخاطف.‏
 
‏"لا تهديد وشيكا" ‏
على الرغم من جهود محمومة لإجلاء الرعايا، تُصر إدارة بايدن على أن سيطرة ‏‏"طالبان" على البلاد بأكملها ليست حتمية. ‏
 
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي الجمعة إن ‏‏"كابول ليست حالياً في بيئة تهديد وشيك"، لكنه أقرّ بأن مقاتلي الحركة "يحاولون ‏عزل المدينة". ‏
 
وتسارعت وتيرة هجوم "طالبان" في الأيام الأخيرة مع استيلاء المقاتلين على ‏هرات في الغرب، ثم بعد ساعات فقط على قندهار، معقل الحركة في الجنوب. ‏
 
ولفت عبد النافع أحد سكان قندهار، الى أن "المدينة هادئة بعدما تخلت عنها القوات ‏الحكومية التي لجأت إلى منشآت عسكرية خارجها، حيث كانت تتفاوض على ‏شروط الاستسلام". ‏
 
أضاف: "خرجت هذا الصباح ورأيت أعلام طالبان البيضاء في معظم ساحات ‏المدينة. لقد اعتقدت أنه قد يكون أول أيام العيد". ‏
 
وتشيد حسابات مؤيدة لـ"طالبان" على وسائل التواصل الاجتماعي بالغنائم الهائلة ‏للحرب التي استولى عليها المتمردون، ونشرت صوراً لآليات مدرعة وأسلحة ثقيلة ‏وحتى طائرة بدون طيار، استولى عليها مقاتلو الحركة في قواعد عسكرية مهجورة. ‏
 
في هرات، اعتقلت "طالبان" إسماعيل خان، الذي يتمتع بنفوذ كبير منذ فترة طويلة ‏في الولاية وساعد في قيادة الدفاع عن عاصمة المقاطعة، إلى جانب مقاتليه من ‏الميليشيات. ‏
 
وكانت بولي علم عاصمة ولاية لوغار، آخر مدينة سقطت الجمعة، ما يجعل ‏‏"طالبان" في موقع قريب من كابول. ‏
 
وحلّقت مروحيات ذهاباً وإياباً بين مطار كابول والمجمّع الدبلوماسي الأميركي ‏الواسع في المنطقة الخضراء التي تخضع لإجراءات حماية مشددة، بعد 46 عاماً ‏على إجلاء مروحيات الأميركيين من سايغون، في نهاية حرب فيتنام. ‏
 
وتشمل عملية الإجلاء التي تقودها الولايات المتحدة آلاف الأشخاص، بينهم موظفون ‏في السفارة وأفغان مع عائلاتهم يخشون مواجهة أعمال انتقامية، بعدما عملوا ‏كمترجمين فوريين أو في وظائف أخرى لحساب الأميركيين.‏
 
وقال المتحدث باسم البنتاغون إن "الجزء الأكبر من القوات التي ترعى عملية ‏الإجلاء ستكون جاهزة بحلول الأحد، وستكون قادرة على نقل آلاف الأشخاص ‏يومياً من أفغانستان". ‏وأكد أنه "لن تكون هناك مشكلة في القدرة على إجلاء الرعايا".‏
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم