إعلان

التوتر بين إيران وأذربيجان... هل تسعى تركيا وإسرائيل لحصار طهران؟

المصدر: النهار العربي
يوسف بدر
يوسف بدر
خريطة
خريطة
A+ A-
يبدو أن إيران ستنقل معاركها المقبلة نحو الشمال؛ فبعد أن نجحت أذربيجان في تحرير جزء من أراضي إقليم ناغورنو كراباخ الذي كانت تسيطر عليه أرمينيا، بدأت إيران تقلق من أي تحولات تقع على حدودها بما يهدد خططها المستقبلية نحو القوقاز ونحو أوروبا عبر ممرات دول الشمال.
 
المخاوف الإيرانية حقيقية، إذ وقع جزء من طريق "جوريس- قابان" الدولي تحت سيطرة أذربيجان بعدما كان تحت سيطرة أرمينيا، وهو ما منع شاحنات التجارة والحافلات الإيرانية من العبور إلى أرمينيا من دون دفع الرسوم، ما أشعل التوتر بين إيران وأذربيجان؛ إذ أدركت طهران أنها أمام واقع جديد تقف أطراف ثالثة وراءه.
 
عزل إيران
ركزت أذربيجان في حربها من أجل تحرير إقليم كراباخ، والتي دعمتها فيها أطراف خارجية مثل إسرائيل وتركيا،على المناطق الجنوبية منه، لأنها قليلة الوعورة، ولأنها موازية لإقليم نختشفشيان الذاتي الحكم التابع لأذربيجان والمعزول جغرافياً عنها لوقوعه داخل أراضي أرمينيا وهو محاذٍ للحدود الإيرانية والتركية.
 
وتعد نتائج اتفاق وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان مقلقة لإيران، إذ تنص على منح أذربيجان منفذاً برياً وهو ممر زنكه روز لربطها مع إقليم نختشفشيان. في مقابل حصول أرمينيا على ممر لاتشين لربطها مع كرباخ.
 
وتعارض إيران إنشاء زنكه روز، لأنه يضر بمكانتها الجيوسياسية، فلم تعد هناك حاجة للأراضي الإيرانية لعبور أذربيجان إلى إقليمها نختشفشيان. والحدود أيضاً مع أرمينيا باتت مهددة، فمن الممكن قطع وصول إيران إلى أوروبا، بما يهدد طموحاتها التجارية في المستقبل.
 
ولذلك يمكن تفسير المضايقات التي تقوم بها أذربيجان على طريق جوريس- قابان، وهو للضغط على إيران للموافقة على ممر زنكه روز. وهو ما أدركته طهران سريعاً، وقامت بالبحث عن طريق بديل، عبر إكمال طريق تاتو، الذي سيربط أراضيها في شكل مباشر مع أرمينيا، من دون الحاجة إلى العبور من أراضي أذربيجان، ومن ثم الوصول إلى جورجيا وروسيا وأوروبا.
 
نحو بحر قزوين
تمثل تركيا رأس الحربة الأوروبية في منطقة القوقاز، وقد دعمت أذربيجان في حربها ضد أرمينيا لأهداف خاصة تتعلق بتوسيع نفوذها ومصالحها، ولأهداف مشتركة مع الحلف الأطلسي، إذ تسعى تركيا للوصول إلى بحر قزوين بعد ربط نختشفشيان بأذربيجان المطلة على هذا البحر. وهو ما يعزز من مكانة تركيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة القوقاز وبحر قزوين على حساب إيران.
 
كذلك، يقود النفوذ التركي، إلى انضمام أذربيجان إلى هذا الحلف، ومن بعدها أرمينيا التي فقدت الثقة في حليفتها "روسيا"، والتي ستكون في حاجة للتصالح مع أذربيجان وتركيا والتنازل عن قضيتها (مذبحة الأرمن)، للخروج من عزلتها بالانفتاح على أوروبا.
 
وبذلك، تكون خطط تركيا تجاه أذربيجان وما بعدها تتماشى مع خطط الولايات المتحدة الأميركية والحلف الأطلسي، والتي تسعى لإضعاف المنافسيَن الصاعدين، روسيا والصين. إذ سيكون هناك جدار ناري يدعم جدار جورجيا التي تمثل أبعد دولة تملك عضوية في الحلف، وتجاور روسيا. وآخر في أذربيجان، التي تقع على حدود بحر قزوين وتسد الطريق على الصين.
 
الوصول إلى أسيا الوسطى
كانت مشاركة باكستان إلى جانب تركيا في المناورة العسكرية التي استضافتها أذربيجان في أيلول (سبتمبر) الماضي، والدعم الذي قدمته باكستان لأذربيجان في حربها الأخيرة، إجابةً لعلاقة بين إسلام آباد وتركيا، تتعلق بالمصالح المشتركة في منطقة آسيا الوسطى، وربط هذه المنطقة بأوروبا من طريق تركيا التي تطمع في موارد الطاقة داخل هذه الدول ونقلها إلى أوروبا.
فإذا استطاعت تركيا الوصول إلى بحر قزوين برياً عبر توحيد الأراضي الأذربيجانية، سيكون وراء هذا البحر، دول آسيا الوسطى وباكستان، والتي ترى في تركيا شريكاً موثوقًاً، تجمعهما الكثير من المشتركات، على عكس إيران. وتستثمر في موقعها المطل على المحيط الهندي وبحر العرب، إذ تطمح في نقل التجارة نحو أوروبا، بعيداً من ممر شمال - جنوب الذي تسعى إيران إلى تفعيله.
كما أن تشكيل هذا التحالف بين تركيا وباكستان يدعم المحور السنيّ في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز، وهو ما يضعف إيران الشيعية لصالح القوى السنية الأخرى.
 
إسرائيل على الخط
لطالما كرر المسؤولون الإيرانيون تحذيراتهم لأذربيجان من وجود موطئ قدم لإسرائيل على أراضيها، وإن كانت المخاوف الإيرانية صحيحة، إذ إن هناك علاقة قوية بين تل أبيب وباكو، وقد استفادت إسرائيل منها في التجسس على إيران واستهداف برنامجها النووي، والاستفادة من الأراضي الأذربيجانية في إقامة قواعد تجسسية ونصب محطات ردارية تراقب الصواريخ الإيرانية. لكن المخاوف تمتد إلى أبعد من ذلك، حيث تعمل إسرائيل إلى جانب تركيا على عزل إيران وإخراجها من لعبة التجارة الدولية، فرجال الأعمال اليهود في أذربيجان يدعمون التعاون مع تركيا وإسرائيل، واللوبي الإسرائيلي في الصين (لوبي شنغهاي) يسعى إلى ثني بكين عن نقل تجارتها عبر طريق إيران - روسيا، واستبدالها بطريق أذربيجان - تركيا.
وكذلك، سعت كل من تركيا وإسرائيل إلى تدمير جهود إيران للاستفادة من أراضي العراق وسوريا للوصول إلى البحر المتوسط وأوروبا.
 
أيضاً، هناك مخاوف إيرانية من دور إسرائيل في القضاء على مفهوم إيران الكبرى، التي تتحرك على إرثها الثقافي والفارسي في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، إذ كشفت حرب أذربيجان الأخيرة، أن "الموساد" الإسرائيلي أدى دوراً في إثارة مشاعر القومية الأذرية التي يبلغ عددها 30 مليون نسمة في إيران، وهو حلم تطمح إليه كل من تركيا وأذربيجان لبناء أذربيجان الكبرى وتوحيد الأذريين على ضفتي نهر آراس.
 
هناك أيضاً الوجود الإسرائيلي في أذربيجان والقوقاز الذي يضغط على إيران لإجبارها على تغيير معادلتها ونقل ثقلها العسكري من منطقة الخليج وباب المندب إلى شمالها حيث هناك تهديد لمصالحها الاستراتيجية، وهو أمر يدعم الأمن القومي الإسرائيلي والخليجي، ويخلق لتركيا وأذربيجان مكانة لدى دول الخليج. فحينئذ لن تعود إيران تنشغل بالحرب في اليمن أو الاقتراب من إسرائيل في سوريا أو بالحديث عن أحقيتها بالبحرين، بل ستركز على مدنها الشمالية المهدَدة بالانفصال.
 
الخلاصة
- إن إيران تقلق من أي تغييرات جيوسياسية بين أرمينيا وأذربيجان أو في منطقة القوقاز بما يهدد طريق تجارتها نحو أوروبا.
- إن تركيا تسعى للحفاظ على كونها الشريان الأهم للتجارة والطاقة نحو أوروبا، وتسعى أيضاً للحفاظ على مكانتها كدرع عازل بين آسيا وأوروبا في منظومة حلف شمال الأطلسي، ولذلك تسعى لفتح طريق نحو أذربيجان وبحر قزوين وآسيا الوسطى، يمكنها من الحفاظ على ذلك، بعيداً من الأراضي الإيرانية.
- إن الموقف الروسي والصيني من خطط التجارة مع إيران والغرب؛ هو ما سيحدد مدى نجاح خطط تركيا وأوروبا نحو القوقاز.
- إن لدى إيران قلقاً شديداً من الوجود الإسرائيلي في منطقة القوقاز بما قد يدفعها للتوجه شمالاً، والتنازل عن مشاريعها في منطقة الخليج والبحرين الأحمر والمتوسط.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم