إعلان

موزمبيق... قاعدة أمامية للجماعات المتشددة؟

المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
نزوح السكان هرباً من الجماعات المتشددة في موزمبيق
نزوح السكان هرباً من الجماعات المتشددة في موزمبيق
A+ A-
مشاهد الرعب الآتية من الموزمبيق على فظاعتها... ليست جديدة، ولا هي غريبة. هجمات متشددين إسلاميين، قطع رؤوس، ترهيب، وتشريد واقتتال لا إنسانية فيه ولا رحمة، تدفع إلى الواجهة مجدداً أسئلة مقلقة عن الخلفيات، ومآلات العنف شبه المتواصل شمال البلاد.
 
في أحدث التطورات، لقي العشرات مصرعهم في هجوم على مدينة بالما، وفقاً لمتحدث باسم وزارة الدفاع الموزمبيقية. المنطقة هذه تتعرض لهجوم من قبل متشددين إسلاميين منذ أيام. شهود عيان تحدثوا عن اختباء المدنيين في انتظار إنقاذهم بواسطة قارب على شاطئ تتناثر فيه الأجساد مقطوعة الرأس. هنا، حاول الناس الهروب بأي وسيلة، عبر سفن الشحن، أو سفن الركاب والقاطرات والقوارب الترفيهية.
 
جزء من حركة جهادية عالمية
بدايةُ العنف، تمردٌ مسلح عام 2017، تقف خلفه جماعات متشددة في منطقة كابو ديلغادو ذات الأغلبية المسلمة. سبقت التمرد هذا أعمال عنف متفرقة في سنوات سابقة.
 
توسع رقعة الاقتتال، دقّة العمليات الإرهابية وتعقيداتها تشي برأي المتخصصين في مجال الإرهاب، بتغير حذري في استراتيجية الجماعات المتشددة. حركة "الشباب" الصومالية مثالاً. لا روابط معروفة للحركة هذه بالجماعة الصومالية الجهادية المرتبطة بـ"القاعدة" والتي تحمل الاسم نفسه.
 
حركة "الشباب" في الموزمبيق، عملت خلال الأعوام الثلاثة الماضية في الظل. هاجمت قرى نائية شمالاً، نصبت مكاكن لدوريات الجيش، وزرعت الرعب في العديد من المجتمعات الريفية، ما تسبّب بعمليات فرار كبيرة للسكان. برغم عنفها، وفظاعة ارتكاباتها، نادراً ما أعطت الحركة أي إشارة بشأن دوافعها أو قيادتها أو مطالبها، قبل نشر وكالة "أعماق" التابعة لـ"داعش"، لقطات فيديو دعائية من موسيمبوا دا برايا ومنطقة مويدومبي.
 
العديد من المقاتلين ظهروا يومها، وهم يبايعون تنظيم "داعش"، ما أعطى إشارات واضحة إلى أنّ التمرد في كابو ديلغادو هو في جوهره جزء من حركة جهادية عالمية.
 
إنخراط "داعش"
يمثل السكان المسلمون ما نسبته 18 في المئة من عموم السكان في موزمبيق. يرى بعض المحللين المتابعين لتطورات الميدان في موزمبيق أن تنظيم "داعش" الإرهابي نجح في اختراق البنية المدنية، معززاً انخراطه كجزء من عملية الأفرع. هي عملية معروف أن التنظيم وسع من خلاله انتشاره في إفريقيا، متبنياً العديد من الهجمات الإرهابية.
 
إستغلال ومسار بديل
يشبّه مراقبون التمرد في موزمبيق بظهور جماعة "بوكو حرام" في شمال نيجيريا. بمعنى، وجود جماعة مهمشة "تستغل المظالم المحلية وتروع العديد من المجتمعات، ولكنها تقدم أيضاً مساراً بديلاً للشباب العاطلين من العمل والمحبطين جراء وجود دولة فاسدة ومهملة وشديدة البطش".
 
برأي الأستاذ الجامعي والمؤرخ الموزمبيقي يوسف آدم، "الصراع شمال موزمبيق ناتج في جوهره عن قضايا محلية".
 
الحكومة وجبه التمرد
جبهاً للتمرد المتواصل، توجهت الحكومة صوب متعهدين أمنيين أجانب، يقال إنهم من روسيا والولايات المتحدة وجنوب افريقيا، لمساعدة الجيش على سحق التمرد، ولكن من دون أي نجاح كبير.
 
الحكومة دعت مثلاً مستشارين عسكريين أميركيين لدعم قواتها المسلحة في الصراع. وبحسب بيان صادر عن سفارة الولايات المتحدة في موزمبيق في 15 آذار (مارس) الجاري، فإن "قوات العمليات الخاصة الأميركية ستدعم جهود موزمبيق لمنع انتشار الإرهاب والتطرف العنيف".
وفي 10 آذار (مارس) الجاري صنفت واشنطن حركة "الشباب" في موزمبيق على أنها "منظمة إرهابية أجنبية"، ووصفتها أنها تابعة لتنظيم "داعش".
 
تبسيط... وبسط نفوذ؟
النزاع محلي معقد، على ما تقول جاسمين أوبرمان، المحللة في مؤسسة مشروع بيانات أحداث ومواقع الصراعات المسلحة (أكليد). برأي أوبرمان "تبسّط الولايات المتحدة التمرد في شكل كبير من خلال الإشارة إلى المتشددين على أنهم امتداد للدولة الإسلامية"، لكنها تعقب قائلة إنه "من الواضح أن واشنطن تحاول بسط نفوذها".
 
ثروات، فقر وفساد
تواجه موزمبيق ما يوصف بلغة الموارد، باعتراف رئيس البلاد. يقول الرئيس فيليب نيوسي إنه "على الرغم من أن المقاطعات الشمالية الثلاث، كابو ديلغادو ونياسا ونامبولا، تتمتع بثروة طبيعية كبيرة وإمكانات زراعية هائلة، إلا أنها تعاني من أعلى مستويات الفقر في البلاد".
بلغة الأرقام، وعلى مدار 15 عاماً، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لموزمبيق بأكثر من 6 في المئة سنوياً. يعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الفحم والتيتانيوم والكهرباء المائية والموارد الطبيعية الأخرى. برغم الغنى بالثروات الطبيعية، لم تستفد غالبية الناس، وزاد الفقر وعدم المساواة.
 
ليس هذا وحسب، فقد أثار اكتشاف مخزونات ضخمة من الياقوت وحقل غاز عملاق عامي 2009 و2010 الآمال في الحصول على وظائف للعديد من السكان المحليين، لكن هذه الآمال سرعان ما تبددت.
ويقول المراقبون إن نخبة صغيرة في حزب "فريليمو"، الحاكم منذ الاستقلال في عام 1975، تضع يدها على الثروات تلك.
 
... تعيش مناطق شمال موزمبيق أياماً عصيبة. تمدد "داعش" ومخاطره يطرح أسئلة كثيرة عن السيناريوات المحتملة لمكافحته ويشي بمزيد من الهجمات وأعمال العنف المتنقلة.
 
الكلمات الدالة