إعلان

بين ترامب وبايدن... ماذا ينتظر الولايات بعد سنة من التوترات والانقسامات؟

المصدر: النهار العربي - ا ف ب
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
حُسمت الرئاسة الأميركية بفوز الرئيس المنتخب جو بايدن، وانتهاء عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي  سيترك إرثاً شعبوياً سيكون مؤثراً لسنوات طويلة مقبلة، لاسيما بعد سباقٍ "غير مسبوقٍ" للوصول إلى البيت الأبيض، تخلله تعبئةٌ خَلّفت انقساماً حاداً في الشارع الأميركي.
 
وبعد حملة انتخابية جرت بحدة وهزيمة وتشكيك بصحة الانتخابات من قبل دونالد ترامب، كانت 2020 سنة انقسامات في أميركا لكن مع جو بايدن تبدو وكأنها تبشر بتغيير جوهري في الأسلوب.
 
"سنربح، سنربح، سنربح" عبارة رددها الجمهوري ترامب على مدى أشهر في بلد أضعفته هزة كوفيد-19. 
 
 
رفض الهزيمة
 
وعاشت الولايات المتحدة 12 شهراً على إيقاع انتخابات 3 تشرين الثاني (نوفمبر). لكن في فصل آخر غير مسبوق في التاريخ السياسي الحديث وسيبقى ايضاً في كتب التاريخ: رفض الرئيس المنتهية ولايته الاعتراف بهزيمته.
 
وبعد هزيمته رفض حكم صناديق الاقتراع بعناد، لدرجة أن وصول "جو" الوشيك إلى البيت الأبيض بات يبدو، لأميركا والعالم، ومهما كانت الخلافات السياسية، على أنه وعد بإحلال الهدوء".
 
في العمق، كما في الشكل في تعييناته وكذلك في عرض أولوياته، سعى جو بايدن الذي سيصبح في 20 كانون الثاني (يناير) الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة، منذ فوزه، على إبراز التناقض مع الرئيس الخامس والاربعين.
 
وكتب ترامب عدد كبير من التغريدات بالأحرف الكبيرة مردداً "الانتخابات الأكثر فساداً في التاريخ!"، لكن بدون تقديم أدلة أو عناصر موثوقة، ومارس سياسة الأرض المحروقة.
 
وازدرى جميع القواعد غير المكتوبة التي تساهم في الأداء السليم للآلة السياسية الأميركية: توجيه تحية للفائز، او انتقال منظم للسلطة أو توجيه خطاب جامع للاميركيين، وتعمد تأليب قسم من البلاد- اقلية لكن ولائها ثابت- ضد الآخر.
 
لكن تبين أن أكثر السيناريوات المروعة كانت خاطئة. ومع ذلك ورغم هذا الكم من الطعون القضائية ونظريات المؤامرة التي تحدث عنها الرئيس وأوساطه فإن المؤسسات أثبتت صلابتها والديموقراطية أثبتت أنها حية.
 
قال جو بايدن "نعلم الآن ان لا شيء - لا حتى وباء أو استغلال للسلطة - يمكن أن يطفىء شعلة" الديموقراطية.
 
 
كورونا وترامب
 
ويبقى هناك سؤال ملح: هل كان دونالد ترامب سيفوز في عام 2020 لو لم يضرب فيروس كورونا المستجد أكبر قوة في العالم؟
 
سوف يتكهن المؤرخون الى ما لا نهاية حول ذلك، لكن رجل الأعمال السابق مقتنع بالجواب.
 
ان كان لم يحصل على "أربع سنوات رائعة إضافية في البيت الابيض" كما كان يتوقع، فذلك بسبب "الفيروس الصيني"، كما يقول.
 
وطاولت الجائحة كل بقاع الارض، حيث تعثر كل قادة العالم في إدارة هذا الوباء الجديد الذي تسبب بأكثر من 1,6 مليون وفاة في العالم.
 
لكن رفض دونالد ترامب الاعتراف بخطورة الأزمة وإصراره على التقليل من أهميتها، نتج عنهما إيصاله الى موقع مختلف.
 
 
"أقل إرهاقاً"
 
في هجماته على الصحافيين ومنتقديه او منافسيه، كان ترامب يحب بشكل استفزازي تماشيا مع الأسلوب الذي عرف به، التذكير باستمرار بانتصاره عام 2016.
 
"نحن في المكتب البيضاوي. هل تعلمون؟ انا هنا وليس أنتم" كان يقول، في حين انه اعتبارا من 20 كانون الثاني (يناير) لن يكون في مقدوره ان يقول هذه الجملة مجدداً، بعدما حل جو بايدن محله.
 
والمجتمع الأميركي الذي سيظل بدون شك منقسماً بشدة بغض النظر عن الدعوات الى الهدوء والمصالحة الصادرة عن الرئيس المقبل، يستعد لان يشهد أسلوباً آخر في الحكم.
 
ولخص الرئيس السابق باراك أوباما هذا الأمر بالقول "مع جو (بايدن) وكامالا (هاريس)، يجب الا تقلقوا من أمور طائشة قد تصدر عنهما يومياً، سيكون الأمر أقل إرهاقاً".
 
الكلمات الدالة