إعلان

منسّق عمليّات التّلقيح في أميركا اللبناني بشارة شقير لـ"النهار العربي": الجرعة الثالثة ضروريّة للحماية ضد "دلتا" وأتوقّع "فعاليّتها ضد "أوميكرون

المصدر: النهار العربي
الطبيب بشارة شقير في مكتبه
الطبيب بشارة شقير في مكتبه
A+ A-
قبل أيام، انتهت مهمة الطبيب اللبناني الأصل بشارة شقير في البيت الأبيض، هو الذي عيّنه الرئيس جو بايدن منسقاً لعمليات التلقيح في الولايات المتحدة ضد وباء كورونا. شقير أعرب عن سعادته بكونه مساهماً ضمن فريق كبير، أشرف على إعطاء أكثر من 470 مليون جرعة من اللقاحات حتى الآن في الولايات المتحدة. 
 
وكانت مغادرته منصبه مقررة منذ وقت طويل، مع عودته الى كاليفورنيا حيث سبق له أن عمل نائباً لرئيس Kaiser Permanente، وهو كونسورسيوم للرعاية الصحية.
  
يملك شقير مخزوناً كبيراً من التجربة في مقارعة فيروس كوفيد-19، وقد حاوره "النهار العربي" بعد انتهاء مهامه رسمياً في أكثر الدول تخطيطاً على صعيد النظام الصحي، لعرض خلاصة تجربته والعبر العلمية المستقاة من الحرب ضد الفيروس وسلالاته المتحورة وسبل مواجهتها، واستراتيجيات التلقيح الناجحة لتأمين المناعة المجتمعية.

وفق بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، فإن 71.5 في المئة من البالغين و60 في المئة من إجمالي السكان، تلقوا اللقاح بالكامل. وفي أرقام أكثر دقة، تمّ إعطاء نحو 471 مليون جرعة، وتلقى نحو 200 مليون شخص الجرعتين. في المقابل، هناك مناطق ومقاطعات في الجنوب والوسط الغربي شهدت نسبة تطعيم منخفضة.
 
عن كيفية سدّ هذه الفجوة بين التحصين وغياب المناعة في دولة واحدة، يجيب شقير بأنه جرى تحقيق "تقدم كبير جداً على مستوى التلقيح في الولايات المتحدة. في بداية الحملة، كانت نسبة 35 في المئة من البالغين تقريباً متحمسة للحصول على اللقاح. أما اليوم فأكثر من 82 في المئة من البالغين حصلوا على جرعة واحدة على الأقل". ويقول: "أشعر بفخر شديد لأن عدد الجرعات التي أُعطيَت من اللقاحات فاق الـ470 مليون جرعة. في الوقت نفسه، لا يزال هناك عدد كبير من الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح في الولايات المتحدة، ومنهم نحو 45 مليون شخص من البالغين. وعلينا أن نواصل مضاعفة الجهود لتلقيحهم. ويعمل الرئيس بايدن على وضع استراتيجيات تتمحور حول فرض مقتضيات وتدابير لدفع غير الملقحين إلى الحصول على اللقاح، بما يغطي أكثر من مئة مليون شخص. وقد بدأت النتائج بالظهور. ففي كل يوم، يحصل نحو 300 ألف شخص على الجرعة الأولى، ويعود ذلك بصورة أساسية إلى المقتضيات والتدابير التي يجري اعتمادها في هذا الصدد".
 
 
* أظهرت الدراسات والبيانات العلمية تراجعاً في نسبة الحماية المكتسبة بعد مرور أكثر من 8 أشهر، وأحياناً أقل، على التلقيح عند الأشخاص الذين يعانون مشكلات في المناعة أو كبار السن، فهل نحن أمام حالة تحديث دائمة لأجيال جديدة من لقاحات كورونا لتأمين الحماية المستدامة؟
- لقد ثبت أن اللقاحات الثلاثة التي نستخدمها في الولايات المتحدة هي على درجة كبيرة من الأمان والفعالية. وهذه اللقاحات فعالة بوجهٍ خاص في منع الإصابة بالعوارض الشديدة للمرض، وبالتالي الحؤول دون دخول المستشفى والوفاة. ولكن ليس هناك من لقاح فعال بنسبة مئة في المئة. ومع مرور الوقت، نشهد على تراجع المناعة التي تؤمّنها اللقاحات. ولهذا أطلقنا الآن برنامج الجرعة المعززة لجميع البالغين في الولايات المتحدة (بعد 6 أشهر من الحصول على الجرعة الثانية من لقاحَي "موديرنا" و"فايزر"، وشهرَين من الحصول على جرعة لقاح "جونسون أند جونسون"). وتساهم الجرعة المعززة إلى حد كبير في تفعيل الحماية التي يؤمّنها اللقاح، وهذا مفيد جداً في مواجهة متحور "دلتا" الذي ينتشر حالياً. وأتوقع أن تكون الجرعات المعززة مفيدة أيضاً في مواجهة متحوّر "أوميكرون"، علماً بأنه علينا انتظار نتائج الدراسات للتيقّن من الأمر بنسبة مئة في المئة.
 
* هل يمكن أن تصبح لقاحات كورونا شبيهة بلقاحات الإنفلونزا التي يجب تطويرها وتحديثها موسمياً؟
- لا يمكن الإجابة بيقين عن هذا السؤال الآن، فهو سابقٌ لأوانه. علينا أن نتذكّر أنه فيروس جديد، ونتعلم يومياً أشياء جديدة عنه. حين يتوافر لنا مزيد من البيانات، ستتمكن إدارة الأغذية والأدوية الأميركية (FDA) ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) من إصدار التوصيات الملائمة في الولايات المتحدة.
 
* شكّل متحور "أوميكرون" تحدياً جديداً بعد سنتين من الأبحاث وإغلاق الحدود وفرض القيود المشددة، ما أدى إلى إرهاق القطاع الصحي وخسارة كبيرة للقطاع الاقتصادي. فمتى يمكن أن نشهد اضمحلال الفيروس واختفاءه، وهل سنعود إلى الحياة الطبيعية أم أن الحياة ما قبل كورونا غيرها بعدها؟
- ما نعرفه على نحوٍ مؤكّد هو أن مسار الجائحة لم يكن متوقعاً على الإطلاق. ولا يستطيع أحد أن يجزم بشأن الطريقة التي ستنتهي بها. علينا أن نستمر في القيام بالإجراءات التي نعلم أنها تنجح في مواجهة الجائحة. ويبدأ ذلك بالعمل من أجل حصول أكبر عدد ممكن من الأشخاص في العالم على اللقاح. فكلما ازدادت أعداد الملقّحين، تراجعت قدرة الفيروس على الانتشار والتحوّر. إنها خطوة مهمة من أجل السيطرة على الجائحة. وإضافةً إلى التلقيح، يجب أن نستمر في استخدام جميع الأدوات والوسائل المتاحة لنا، أي الفحوصات، والعلاجات المضادة للفيروس، والأجسام المضادة الأحادية النسيلة، مع المواظبة على التقيد بالإجراءات الوقائية.
 
* لكن هل نكون أمام احتكار للقاح من جانب الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة؟ وهل ستصبح الجرعة المعززة إلزامية عند كل الفئات أم يجب حصرها ببعض الفئات مثل مرضى السرطان ونقص المناعة وكبار السن والعاملين في القطاع الصحي؟
- إنها جائحة عالمية والفيروس لا يعرف حدوداً. وكي نتمكن من القضاء على الجائحة، يجب أن تتعاضد الأسرة الدولية في مواجهتها. لهذا أفتخر كثيراً بالعمل الذي تقوم به إدارة بايدن - هاريس على مستوى عالمي. فقد تبرعت الولايات المتحدة، حتى الآن، بأكثر من 300 مليون جرعة من اللقاحات، وهذا الرقم يتخطى كل ما وهبته البلدان الأخرى مجتمعة. لقد تعهّد الرئيس بايدن التبرع بما مجموعه 1.1 مليار جرعة. وفي الوقت نفسه، يجب علينا تفعيل الحماية التي تؤمّنها اللقاحات من خلال تقديم جرعات معززة. علينا أن نقوم بالأمرَين معاً: تلقيح جميع البالغين بجرعات معززة، ودعم الجهود العالمية لإيصال اللقاح إلى الجميع حول العالم.
 
* هل تكون اللقاحات دائماً الحلّ في مواجهة الجائحة؟ ماذا عن علاجات كورونا التي أثبت بعضها نتائج مبشرة جداً وآخرها عقار "ميرك"، فهل تساهم في تخفيض نسبة الاستشفاء وتقليل نسبة الوفيات بدرجة كبيرة؟ 
- لا شك في أن اللقاحات تبقى الأداة الأهم التي نمتلكها للحؤول دون الإصابة بالفيروس. وعلينا أن نستمر في بذل الجهود لزيادة أعداد الملقّحين حول العالم. وفي الوقت نفسه، العلاجات الجديدة المضادة للفيروس التي طوّرتها شركتا "ميرك" و"فايزر" واعدة إلى حد كبير. أترقّب القرار الذي سيصدر عن إدارة الأغذية والأدوية الأميركية بشأن العقارَين اللذين قد يشكّلان أداة إضافية في معركتنا مع الجائحة.  
 
* حذرت منظمة الصحة العالمية من وباء أكثر شدة من فيروس كورونا، هل نحن مقبلون على جائحة أخرى؟ وهل استخلص العالم عبراً ودروساً من هذه الجائحة؟ 
- لا أريد الخوض في توقعات عن الجائحة المقبلة، لكنني أؤكّد لكم أن المجتمع الدولي تعلّم دروساً كثيرة من إدارته لهذه الجائحة. يجب أن يكون أداؤنا أفضل بكثير في الاستعداد للأوبئة المستقبلية. وعلينا توظيف استثمارات كبيرة في البنية التحتية للصحة العامة في الولايات المتحدة وفي مختلف أنحاء العالم، من خلال الاستثمار في القوة العاملة في قطاع الصحة العامة، وفي نظم البيانات، وتطوير اللقاحات، والعلاجات، والفحوصات، وسواها الكثير. حان الوقت كي يدرك العالم أن أنظمة الصحة العامة تعاني نقصاً شديداً في التمويل.
 
* برأيك الجائحة المقبلة هي  فيروسية أم من نوع آخر مثل مقاومة المضادات الحيوية؟ وأيهما الأخطر برأيك؟
- اسمحوا لي بعدم الإجابة عن هذا السؤال. يصعب حقاً التكهّن في هذه المرحلة، لكن لا شك في أن مقاومة المضادات الحيوية تشكّل مصدر قلق كبيراً.
 
وتوجه شقير المتعلق بجذوره اللبنانية برسالة إلى اللبنانيين، لا سيما في خضم الانهيار الذي يصيب القطاع الصحي. فقال: "أتعاطف مع الشعب اللبناني الذي يمرّ بمحنة كبيرة. تنهال الأمور عليهم من دون الحصول على فرصة أو متنفس. أنا فخور جداً بالأعداد الكبيرة من اللبنانيين الذين يناضلون يومياً كي يكون لبنان مكاناً أفضل".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم