إعلان

الحلقة المفرغة في "الملف النووي" بين إيران والإدارة الأميركية

المصدر: النهار العربي
رندة تقي الدين
التخصيب في إيران
التخصيب في إيران
A+ A-
تنظر مصادر دبلوماسية دولية الى المفاوضات المقبلة بين إيران والدول الست حول الملف النووي بتشاؤم، لأنها ستكون بالغة الصعوبة، وترى أن إيران رغم الحصار الأميركي صمدت والنظام يشعر بأنه قوي نتيجة هذا الصمود. لقد أعلن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عن عودة طهران من دون تغيير شروطها، أي من دون التراجع عن مطالبة الولايات المتحدة برفع كل العقوبات عنها والتي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بعد انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران.
 
فرئيسي لم يغيّر نهجه المتشدد المدعوم من المرشد الأعلى علي خامنئي وذلك منذ وصوله الى سُدة الرئاسة حسب هذه المصادر، وهو أكثر تشدداً من سلفه حسن روحاني ويشعر بقوة هذا النهج معتقداً أن النظام الإيراني تمكن رغم الحصار من الصمود. وتضيف المصادر أن واشنطن مستعدة لرفع العقوبات المرتبطة بالملف النووي، فقط اذا عادت إيران الى التزاماتها في الاتفاق النووي، ولكن طهران تريد رفع كل العقوبات بما فيها تلك التي تتعلق بحقوق الإنسان وبأنشطة إيران التخريبية في منطقة الشرق الأوسط وزعزعة الاستقرار، وتوسيع المفاوضات بعد الاتفاق على الملف النووي الى الصواريخ البالستية وأنشطة إيران في المنطقة.
 
وترى المصادر الدبلوماسية الدولية أن الملف النووي الإيراني هو الأخطر بالنسبة إلى إسرائيل ما دفعها الى التعجيل باتفاقات ابراهام. أما بالنسبة إلى الدول الأخرى، فقضية "النووي الإيراني"، إضافة الى تصرف إيران في المنطقة وزعزعة استقرارها لدول عدة، هي الأمور التي أدت الى توجه بعض الدول العربية الخليجية للتحالف مع إسرائيل. وأضافت المصادر أنه رغم ذلك يلاحظ الجميع في المنطقة أن إيران لم تتحرك ولم تغيّر نهجها. أما الإدارة الأميركية للرئيس جو بايدن، فهي من مدرسة الرئيس السابق باراك أوباما نفسها. وفي نظر هذه المصادر المتابعة للملف النووي الإيراني أن الإدارة الأميركية الحالية تعتبر أن إيران قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها بل ينبغي بناء التوازن الإقليمي معها.
 
ولدى الإدارة الأميركية رؤية مختصرة لتطور النظام الإيراني ولموازين القوى داخل إيران. فبحسب هذه المصادر أن المبعوث الأميركي للمفاوضات النووية مع إيران، روب مالي، منحاز لطهران لأنه يعتبر أن هذا البلد يمثل التراث الثقافي والتاريخي الحقيقي في المنطقة وأن الحركات المتطرفة الإسلامية التي قامت بتنفيذ عمليات إرهابية أتت من دول الخليج وأن النظام الإيراني في نظر مالي هو سياسي أكثر منه أيديولوجي، وهذه رؤية غير واقعية في نظر المصادر.
 
وبنتيجة هذه الرؤية يبدو مسار الإدارة الأميركية الحالية أقل تشدداً جنونياً من السابقة، أي في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب. وتضيف المصادر، بما أن ترامب ترك الاتفاق النووي في شكل صارم ومخزٍ، فإن النظام الإيراني يطالب بالبدء برفع كل العقوبات عنه، وهذا يؤدي الى حلقة مفرغة بين النظام الإيراني والإدارة الأميركية. فالجانب الأميركي لا يمكنه إلا القول للإيرانيين ابدأوا بالعودة الى التزاماتكم في الاتفاق النووي ونحن نرفع العقوبات الاقتصادية عنكم. لكن النظام الإيراني الآن ليس مثل النظام في عهد الرئيس السابق حسن روحاني، إذ إن رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان قريبَان جداً من "الحرس الثوري" ومن المحافظين في إيران ويعتقدون جميعاً أنهم تمكنوا من الصمود وأن صلابة موقفهم على الساحة الإقليمية عززت هذه القناعة لديهم، فهم غير مستعدين لتغيير شروطهم بالنسبة إلى الملف النووي، خصوصاً أنهم قيد الاستمرار في خرق الالتزامات والاستمرار في مسار التخصيب للوصول الى السلاح النووي. وهم غير راغبين في القيام بخطوات متقدمة على موقفهم من دون أي حافز يأتي من الجانب الأميركي.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم