إعلان

الجزائر: تطمينات الرئاسة لا تبدد الغموض حول الرئيس والاستفتاء على الدستور

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون
الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون
A+ A-
يُثير الوضع الصحي للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية والشعبية، رغم التطمينات التي أعلنتها الرئاسة الجزائرية بشأن نقله إلى ألمانيا لإجراء فحوص "طبية مُعمقة"، لا سيما أنّ وجوده خارج البلاد يتزامن مع استفتاء شعبي على تعديل الدستور يوم الأحد أول تشرين الثاني (نوفمبر)، والذي يُعد أول التزام سياسي قطعه تبون لدى تسلّمه مقاليد الحكم في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019.


في بادئ الأمر، أعلنت الرئاسة الجزائرية أنّ الجهاز الطبي الرئاسي نصح تبون بالدخول في "حجر طوعي"، لمدة 5 أيام بداية من يوم السبت 24 تشرين الأول (أكتوبر) 2020، بعدما "تبين أنّ العديد من الإطارات السامية في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، ظهرت عليهم أعراض الإصابة بفيروس كورونا". كما نشر تبون تغريدة على موقع "توتير"، قال فيها: "أطمئنكم أنني بخير وعافية وأواصل عملي عن بعد إلى نهاية الحجر".


ومع إقتراب فترة انتهاء "الحجر الطوعي"، أعلنت الرئاسة الجزائرية دخول تبون المستشفى العسكري في عين النعجة في العاصمة، مؤكدة أنّ "حالته الصحية مستقرة، ولا تستدعي أي قلق"، بل إنّ "رئيس الجمهورية يُواصل نشاطاته اليومية من مقر علاجه"، من دون توضيح متى ولماذا دخل المستشفى وما هو مرضه. 

إلا أن الجزائريين تفاجأوا مرة أخرى، بإذاعة خبر جديد عن تطورات الوضع الصحي للرئيس، إذ أُعلن عن نقله إلى ألمانيا، في اليوم نفسه الذي كان من المقرّر أن يُدشن فيه جامع الجزائر، ثالث أكبر مسجد في العالم، لمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي، ليتولى الوزير الأول عبد المالك جراد هذه المهمة.

ومع تزايد حدة التساؤلات، أعلنت الرئاسة الجزائرية، في بيان الخميس، أنه "بعد خضوع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لفحوص طبية معمقة في أحد أكبر المستشفيات الألمانية المتخصصة، يؤكد الفريق الطبي تفاؤله بنتائج الفحوصات". وأورد المصدر نفسه أن "الرئيس باشر تلقي العلاج المناسب وأن حالته الصحية مستقرة ولا تدعو للقلق"، من دون تقديم تفاصيل أوفى عن طبيعة مرضه أو مدة إقامته في ألمانيا. 


استحضار سيناريو بوتفليقة
 
واستحضر جزائريون، وناشطون على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، "هواجس" مرض الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في السنوات السبع الأخيرة التي سبقت رحيله من الحكم، والتي اتسمت بـ"الغموض" و"التكتم" حيال وضعه الصحي. فقدحرص المحيطون به على إخفائه وعدم مصارحة الجزائريين به، حتى أنهم رشّحوه لولاية رئاسية خامسة وهو في وضع صحي غير معلوم، وهو ما كان سبباً في اندلاع حراك 22 شباط (فبراير) 2019، اذ أحسّ الجزائريون بـ"الإهانة"، فكيف يحكمهم "رئيس لا يستطيع أن يُكلم شعبه"، كما قال المحتجون في مسيراتهم الشعبية. 

وترى الإعلامية الجزائرية فتيحة زماموش، أن الجزائريين أمام تعتيم جديد حيال الوضع الصحي للرئيس عبد المجيد تبون، لافتة إلى أن القناة الوحيدة المخولة التصريح هي المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية وداعية الى إطلاع الشعب الجزائري على حالة الرئيس، "بخاصة أمام الصورة التي تركتها وضعية صحة بوتفليقة في سابق الأعوام".

وتقول زماموش لـ"النهار العربي": "التصريح والمتابعة الرسمية حول وضع الرئيس الجزائري كرئيس مؤسسة دستورية، يمكن أن يجنبا البلاد الشائعات، لأنه في غياب المعلومة الرسمية، تنتج الشائعة التي تخلق بدورها البلبلة في الوسط الشعبي ومعها تكثر التأويلات".

 وفي السياق كتب المحامي والناشط الحقوقي عبد الغني بادي في تدوينة على موقع "فيسبوك" أن "سياسة التعتيم والمعلومات المغلوطة لا تزال تُهيمن على عقدة مرض الرؤساء (..) في الجزائر".

استفتاء دستوري

وفي مواجهة وجود تبون خارج البلاد، إقترح بعضهم إمكان إرجاء موعد الإستفتاء، إلا أنّ ذلك  طوي في لحظته مع شروع الناخبين من البدو والرحل،الخميس في ولايات إيليزي وتندوف وتمنراست، جنوب البلاد، بالإدلاء بأصواتهم، في انتظار انطلاق عملية تصويت الجالية الجزائرية في الخارج، السبت، في مقارّ السفارات والقنصليات، وعلى يومين.

إلى ذلك، أسدى قائد الجيش الجزائري، الفريق السعيد شنقريحة، تعليمات من أجل اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بالتأمين "التام والشامل" لمراكز ومكاتب الاستفتاء عبر مختلف مناطق الوطن، وتأمين المكاتب المتنقلة في المناطق النائية لضمان نجاح الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور "خدمة للوطن ومصلحته العليا"، بحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع.

وفي الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية، ضاعف قائد الجيش من جولاته الميدانية التي  تطرق فيها الى الاستفتاء الدستوري، مع العلم أن الدستور الجديد نص على مادة جديدة تسمح لأفراد الجيش بالقيام بعمليات خارج الحدود لأول مرة منذ الاستقلال عام 1962.

تطمينات الناخبين

ورداً على مخاوف من تفشي فيروس كورونا خلال عمليات التصويت، ذكر عضو اللجنة العلمية لمتابعة وباء كورونا 
البروفيسور بقاط بركاني، أنّ الوضع الوبائي الحالي لا يشكل خطراً على استفتاء تعديل الدستور المقرر الأحد المقبل.

وقال للإذاعة الجزائرية: "مدة الاستفتاء التي لا تتعدى 24 ساعة، لا تشكل محطة يمكن خلالها توقع خطر بشأن انفجار الوضع الوبائي"، وأضاف أنّ مراكز التصويت سيتم تغطيتها بالكامل بتدابير ووسائل الوقاية مثل الكمامات ومواد التعقيم.

إلى ذلك، دعت ستة أحزاب سياسية عبر نداء مشترك إلى الشعب الجزائري الى التصويت بـ"لا" على الدستور، من منطلق أنّ "المشروع لا يستجيب لطموحات شهداء ثورة الفاتح من نوفمبر 54، ولا يلبّي مطالب الحَراك الشّعبي 22 شباط /فبراير 2019، ولا يحقّق آمال الشّعب الجزائري في التغيير الحقيقي والشّامل، ولا يرقى إلى مستوى تعهدات السيّد رئيس الجمهورية".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم