إعلان

البرلمان التّونسي... إما الحل أو السّجن للفاسدين

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
احدى المشادات داخل البرلمان التونسي
احدى المشادات داخل البرلمان التونسي
A+ A-
منذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد، الأحد الماضي، تعليق عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابّه لمدة شهر، بداية من يوم 25 تموز (يوليو)، شكّل مصير البرلمان ودستورية الإجراءات الاستثنائية المعلن عنها محور النقاش العام في تونس، فيما بدا الشارع متفائلاً بالتغيير الحاصل وغير معني بهذا السجال، بخاصة أن حلّ المؤسسة البرلمانيّة يعتبر واحداً من المطالب الشعبية وحراك الشارع بعد تفاقم الأزمة السياسية وانعكاسها سلباً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

 جزء من الأزمة
لم ينجح البرلمان التونسي المجمّد في إقناع جزء واسع من التونسيين بقدرته على المساعدة في تقديم حلول للأزمات المختلفة التي تعيشها البلاد. ويملك حزب "حركة النهضة" أغلبية 53 مقعداً في البرلمان لم تكن كافية لنجاحه في تشكيل حكومة بمفرده، ما دفعه الى التحالف مع حزبي "قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة".
ويعتبر كثير من المراقبين البرلمان جزءاً من الأزمة السياسية في تونس.
 
وقال الرئيس سعيد إنّه يرغب في إجراء إصلاحات سياسيّة جذرية تشمل النظامين السياسي والانتخابي.
 
وتوجّه أصابع الاتّهام الى النظام الانتخابي الحالي في إفراز مشهد برلماني مشتّت، لا يمكن معه لأيّ حزب سياسي تحمّل مسؤوليات الحكم بصراحة ووضوح.

وتحوم شبهات فساد حول عدد من نوّاب المجلس، وسبق أن طالب الرئيس سعيد برفع الحصانة عنهم، مؤكّداً أنها لا يمكن أن تكون ذريعة للتغطية على الفساد.

واليوم قال حزب"أمل وعمل" إن رئيسه النائب ياسين العياري أوقف.

وشكّل تولي رئيس حزب "حركة النهضة" راشد الغنوشي رئاسة البرلمان إحدى النقاط الخلافية التي عطّلت عمل المجلس، وسبق أن قدّمت المعارضة لائحة لسحب الثقة منه، لكنّها لم تنجح في تمريرها.
وترى المعارضة أنّ راشد الغنوشي حوّل البرلمان فرعاً من فروع "حركة النهضة". وقال غازي الشواشي، رئيس حزب "التيار الديموقراطي" المعارض، لـ"النهار العربي"، إن راشد الغنوشي عنصر توتّر داخل المشهد السياسي في تونس، و"طالما شكّل جزءاً من المشكل ولا يمكن بأيّ شكل من الأشكال أن يكون طرفاً في أي حلّ محتمل".

وكثّف الغنوشي تصريحاته لوسائل إعلام أجنبية، شددّ فيها على انفتاح حزبه على الحوار، لكنّه لمّح الى إمكان الذهاب للمواجهة والاحتكام للشارع.

سيناريوات
تتعدد القراءات بخصوص السيناريوات المحتملة لمستقبل مجلس النواب في تونس، بعد قرار الرئيس سعيد تجميده توازياً مع الغضب الشعبي الذي يرى كثيرون أنّه مثّل النهاية السياسية له، ومع انطلاق تحقيقات قضائية ضدّ حزبي "حركة النهضة "و"قلب تونس" وجمعية "عيش تونسي" من أجل شبهة الحصول على تمويل أجنبي خلال الانتخابات الأخيرة، إضافة إلى فتح تحقيقات قضائية ضدّ عدد من النّواب ممن ارتبطت بهم قضايا سابقة.

ويقول الباحث في القانون الدستوري رابح الخرايفي إن ألفاظ تجميد أو تعطيل أو تعليق هي ألفاظ ذات أثر قانوني واحد، ما دام لها أثر محدود في الزمن حدّد بـ30 يوماً مع إمكانية تمديد أخير للمدّة نفسها. 

ويضيف الخرايفي لـ"النهار العربي" أن اللفظ الذي استعمله الأمر الرئاسي هو "التعليق"، وبالتالي فهو اللفظ القانوني الرسمي.

ويرى أن مجلس النواب أمام مسارين، الأوّل هو إقرار القضاء ثبوت تهمة التمويل الأجنبي، ما يعني حينها بطلان نتائج الانتخابات برمّتها، وكل الأعمال المترتّبة عليها، وبالتالي يصبح مجلس النواب في حكم المعدوم، والثاني هو عودته للعمل لكن وفق شروط المرحلة الجديدة.

أما النائب وليد فيرى أن هناك حلّين: الأوّل يتمثل في الذهاب الى انتخابات مبكّرة بنظامين سياسي وانتخابي جديدين، وهو حلّ معقّد ويتطلب نقاشاً مطولاً، والثاني هو عودة عمل المجلس من دون النواب الذين تلاحقهم شبهات فساد.
 
وكان النائب المعارض منجي الرحوي قد قال في تصريحات إعلامية إن إسقاط قائمات انتخابية بسبب جريمة الحصول على تمويل أجنبي قد تنتهي بعزل 91 نائباً، وهو ما اعتبره نهاية سياسيّة للبرلمان.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم