إعلان

30 سنة لتعاطي مخدرات... حكم يشعل غضباً في تونس

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
وقفة احتجاج تضامنية مع المتهمين
وقفة احتجاج تضامنية مع المتهمين
A+ A-
أثار إصدار حكم بالسجن 30 سنة لثلاثة شبان بسبب تعاطي مادة مخدرة ، جدلاً واسعاً في تونس، بسبب ما اعتبره كثيرون حكماً قاسياً بحقّ هؤلاء الشبان فيما دعا بعض الحقوقيين الى مراجعة القوانين التي تقر عقوبات مبالغ فيها لا تحلّ المشكلة ولا تفسح في المجال لعقوبات بديلة.
 
و كشف الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية في الكاف، فوزي الداودي، تفاصيل الحكم ضد الشبان الثلاثة الذين تناولوا مادة القنب الهندي .
 
وقال الداودي في تصريح إعلامي إن الشبان الثلاثة متهمون بتناول مادة مخدرة داخل حجرة تغيير الملابس في ملعب رياضي مؤكداً أن استهلاك المخدر في ملعب رياضي يختلف كليا عن جريمة التعاطي المجرّدة.
 
وأوضح الداودي أن القانون يعاقب كل من يهيء ملعباً رياضياً أو مؤسسة صحية أو مؤسسة سجنية لتعاطي المواد المخدرة بعقوبة بين 10 و20 سنة، مشيراً الى أن المادة 11 من قانون 18 أيار (مايو) 1992 ينص على ضرورة تطبيق أقصى عقوبة والموجودة في الفصل السابع من القانون وهي 20 سنة سجناً، موضحاً أن الـ 20 سنة يضاف إليها 5 سنوات بسبب التعاطي و5 سنوات بسبب نقلها، فتصبح 30 سنة.
 
إحبسونا بدلاً منهم!
 
ويقول الحقوقي أيمن الرزقي أن الحقوقيين بصدد تأليف لجنة مساندة تضم محامين وإعلاميين ومثقفين من اجل تصحيح هذا الحكم الجائر، مؤكداً ان أولى مطالبهم ستكون دعوة رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى استخدام صلاحياته واصدار عفو عن هؤلاء الشبان، ومن أبرز المطالب الأخرى وفق الرزقي، تعديل القانون 52 الذي وصفه بالقانون الظالم .
 
ودعا الرزقي في تصريح خاص لـ"النهار العربي"، السلطات الى تقنين الاستغلال الصناعي والاقتصادي للقنب الهندي عوض وضعه في يد المجرمين ليتحول الى مادة خطرة. وأشار إلى "قرب ولادة جبهة الدفاع عن نبتة القنب الهندي وهي جبهة جدّية قادرة على المحاججة والاقناع ، إطلّع أعضاؤها على تجارب بلدان عدة وقادرة على اقتراح حلول اقتصادية واجتماعية عقلانية يمكن أن تعالج المشكلة وتبعث الأمل لدى شباب البلاد ومواطنيها".
 
ويذكر أن حملة مساندة واسعة غزت وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار" بدل القانون ولا للسجن"، انخرط فبها مواطنون وحقوقيون ورجال قانون، كما نشر رواد هذه المواقع رسالة مفتوحة توجهوا فيها الى قضاة محكمة الكاف، قائلين فيها" احبسونا بدلا عنهم!" و"يا من حكموا بلا رأفة ولا رحمة ولا شفقة على شباب بالسّجن ثلاثين عاما لأنّهم دخّنوا سيجارة حشيش، يا من أدهشتم العالم بحكم مناف للمنطق ولحقوق الإنسان والدستور والأعراف، وكلّ ما هو إنسانيّ، كيف تفهمون الدّستور والدّيموقراطيّة وحقوق الإنسان؟".
 
من جهته، دعا الائتلاف من أجل تقنين القنب الهندي الى ضرورة التوقف الفوري عن العمل بالقانون 52 سيء الذكر والتذكير بالظروف التاريخية التي أُقر فيها وارتباطها بما يعرف بقضية "كوسكوس كونكسيون" التي تورّط فيها شقيق الرئيس الأسبق بن علي والذي اجتهد جهابذة القانون وقتها لاستنباط نص يبيض صورة الديكتاتور أمام العالم غير عابئين بمصير مئات الألوف من الشباب الذين تم تدمير مستقبلهم والمآسي الاجتماعية التي حلت بعائلاتهم.
 
مبادرة خجولة
 
يتجنب الحقوقيون تحميل الطبقة السياسية والنسيج الاجتماعي المسؤولية التاريخية والخوض في هذا الموضوع ويكتفون بمبادرات خجولة لتعديل القانون 52 بدلاً عن فتح حوار مجتمعي قانوني اقتصادي عميق يكشف مواطن الخلل ويعمل على تغييرها دون قيود، والكشف عن المافيات المتورطة في هذا الموضوع. واعتبار مواصلة العمل بالقانون 52 وقوفاً صريحاً من الطبقة السياسية الحاكمة في صف "بارونات" تهريب وترويج القنب الملوث واعتبارها متواطئة معها ومستفيدة منها بهدف المحافظة على مصالحها الاقتصادية بدل دعم ميزانية الدولة المشرفة على الإفلاس.
 
كما عبر الائتلاف عن مساندته المطلقة للشباب وغير الشباب وعائلاتهم من ضحايا هذا القانون الجائر والذين قضوا عقوبات سجنية سلبت حريتهم لمجرد تدخين سيجارة قنب الامر الذي صار يمثل مصدر تندر واستهزاء عالمي جراء تخلف القانون التونسي.
 
يذكر أنه في عام 2017 قدم رئيس الجمهورية الاسبق الراحل الباجي قائد السبسي مبادرة بخصوص تعديل القانون 52 المتعلق باستهلاك القنب الهندي. وأحالته الحكومة الى مجلس النواب إلا أنه دفن في أدراجه.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم