إعلان

​ماذا وراء عودة جنرال العشريّة السّوداء خالد نزار إلى الجزائر؟

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
صورة مسربة عن عودة نزار الى الجزائر
صورة مسربة عن عودة نزار الى الجزائر
A+ A-
تعيش الجزائر مُنذُ أيام على وقع جدل حاد أثارته العودةُ المُفاجئة والمُباغتة لوزير الدفاع الجزائري الأسبق خالد نزار إلى الجزائر قبل أسبوعين، برغم أنه من بين المسؤولين السابقين المُلاحقين، كما سبقت إدانته في شباط (فبراير) الماضي في قضية التآمر على سلطة الدولة والجيش بـ20 سنة سجناً نافذاً. 
 
مُصالحات 
السُلطات الرسمية لم تُؤكد الخبر ولم تنفه في الوقت ذاته، برغم أنه أسال الكثير من الحبر وأصبح حديث العام والخاص، لكن خبر عودة جنرال العشرية السوداء إلى البلاد قادماً من إسبانيا، وذلك بعد قُرابة عام ونصف عام من فراره من ملاحقة القضاء العسكري في قضية ما يُعرف بـ"اجتماع 30 آذار (مارس) 2019" والذي كان يهدف إلى إطاحة الفريق أحمد قايد صالح وإنشاء رئاسة انتقالية تحل محل الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، فتح المجال أمام تأويلات عدة تتحدث عن إبرام مُصالحات مع صقور الجيش.
 
وهو ما أشارت إليه القاضية السابقة والناشطة السياسية زبيدة عسول، أخيراً في تصريحات صحافية قالت فيها إن "كُل ما يحدثُ هو تصحيح لأخطاء فادحة، وإرجاع الأمور إلى نصابها في قضايا مُفبركة كان قد ارتكبها قائد الأركان الراحل أحمد قايد صالح، الذي عمل فور إمساكه بزمام الأمور على التخلّص من منافسيه السياسيين والعسكريين، مثلما فعل مع رئيس الاستخبارات السابق الجنرال توفيق، وطرطاق، ونزار".
 
وصنفت عسول قضية الجنرال نزار (لواء متقاعد شغل منصب وزير دفاع خلال فترة التسعينات)، في خانة "تصفية حسابات". وهي القراءة نفسها التي قدمها المُعارض الجزائري المعروف كريم طابو الذي قال مُعلقاً على خُطوة العودة: "عودة خالد نزار تكشفُ تصالح عصب السُلطة على حساب الحراك". 
 
التفسير السياسي 
وفي السياق ذاته، يقول المحلل في الشؤون السياسية والأمنية مبروك كاهي لـ"النهار العربي" إن كل التعليقات تبقى مُتوقفة على تأكيد رسمي وقطعي من السُلطة، لكن ما يمكنُ تأكيدهُ أن عودة نزار إلى الوطن ليست من باب قُوة كما يُروّج له الكثير للأسف، بل كانت مُقابل تنازلات عديدة وتسليمه ملفات مُهمة تحتاجها السُلطة الحالية مُستقبلاً.
 
ويُؤكد كاهي أن نزار كان يشغلُ منصب وزير الدفاع الوطني في إحدى مراحل الجزائر المفصلية، وفي حوزته عدد من الملفات الهامة التي قد تحتاجها السُلطة الحالية لتفكيك عدد من القضايا. ويعتقدُ أن وضع نزار القانوني سيئ للغاية، وهو ما يدفعه لتقديم تنازلات بالجملة. 
 
وأظهرت صور مُسرّبة أن نزار عاد إلى الجزائر في طائرة رئاسية أرسلت لتقلّه من إسبانيا حيث كان يُقيم منذُ خروجه من البلاد في نيسان (أبريل) 2019، بعدما ورد اسمهُ في قضية التآمر على الدولة والجيش رفقة كل من قائدي جهاز الاستخبارات السابقين الفريق محمد مدين المعروف بـ"الجنرال توفيق" الذي يقضي حالياً فترة نقاهة خارج أسوار السجن بعد خضوعه لعملية جراحية، وبشير طرطاق، إضافة إلى شقيق الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، السعيد بوتفليقة، وزعيمة "حزب العمال اليساري" لويزة حنون التي أطلق سراحها في شباط الماضي. 
 
وتزامنت عودة نزار إلى البلاد مع القرار الذي أصدرته المحكمة العليا في الجزائر بتاريخ 18 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ويقضي بإعادة مُحاكمة المُتهمين في قضية التآمر على الدولة والجيش. 
 
وفي تعليقه على هذه التطورات يقول المحلل السياسي الجزائري أحسن خلاص، إن قرار عودة الجنرال نزار إلى البلاد بهذه الطريقة يكتنفه الكثير من الغموض، والمعلومات المتوافرة بشأن هذا الموضوع قليلة جداً. لكنه يُؤكد أن وفاة الفريق أحمد قايد صالح أضعف جناحه في السلطة. 
 
ونقلت صحيفة "ليبرتي" الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية عن مصادر قضائية تأكيدها أن نزار مثل أمام محكمة البليدة العسكرية التي قضت بإلغاء الشكوى وإسقاط التهم الموجهة ضده، والمُتمثلة في إضعاف معنويات الجيش والتآمر على سلطة الجيش، وأشارت المصادر إلى أن مُذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه لم تكن عقبة قانونية أمام عودته إلى الوطن.
 
ويُؤكدُ المحامي الجزائري فاروق قسنطيني أن التعامل القانوني مع عودة نزار يأخذ شكلين اثنين لا ثالث لهما، يتمثلُ الأول في إبقائه في السجن العسكري إلى غاية موعد محاكمته أو إبقائه في حال إفراج إذا سجل مُعارضته على الحكم الصادر بحقه غيابياً. 
واستبعد إمكان تأثير نزار في برمجة الجلسة التي سيعقدها مجلس الاستئناف العسكري في البليدة في الأيام المقبلة. 

 

 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم