إعلان

مستقبل الحكومة الليبيّة على المحكّ

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
عبد الحميد الدبيبة
عبد الحميد الدبيبة
A+ A-
بات مستقبل الحكومة الليبية الموقتة على المحك، مع اقتراب موعد انتهاء المرحلة الانتقالية نهاية العام الجاري، وفي ظل استمرار الانقسام بين الفرقاء الليبيين في شأن إجراء الانتخابات.

ويعقد مجلس النواب (البرلمان) الليبي، غداً الاثنين، جلسة في مقره في مدينة طبرق (شرق ليبيا)، يتوقع أن تكون "عاصفة"، لاستجواب الحكومة، وسط سجال وتبادل الاتهامات جرى بين رئيسها عبد الحميد الدبيبة، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، وتلويح الأخيرة بسحب الثقة من الحكومة في حال تغيبها عن الحضور.

وكان الدبيبة قد حمل على عدم إقرار البرلمان الموازنة الحكومية بتبريرات وصفها بـ"غير الواقعية والواهية"، ما أعاق عمل الدولة، كما ألقى باللوم على المجلس في عرقلة الانتخابات، قبل أن يرد عليه صالح في تصريحات تلفزيونية، مؤكداً أن رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" أنفق مبالغ كبيرة من المخصصة للموازنة بلغت نحو 40 أو 50 مليار دينار حتى الآن. وأشار إلى أن مجلس النواب ليس لديه المال حتى يتحكم بالموازنة، وكل ما يملكه هو إقرار مشروع قانونها.

وكان 30 نائباً ليبياً قد وقعوا على مذكرة تطالب رئيس مجلس النواب باستدعاء رئيس الحكومة لاستجوابه، الأمر الذي استجاب له الأخير وحدد الاثنين لحضور الدبيبة. وتحاصر حكومة الدبيبة حزمة من المشكلات الأمنية والمعيشية، فالصدام بين الحكومة والبرلمان ألقى بآثارة على قطاع النفط الليبي، بعدما أعلنت شركة الخليج العربي للنفط في ليبيا، عجزها عن الاستمرار في مواصلة نشاطها وتنفيذ أعمالها من دون تخصيص الأموال اللازمة. وأوضحت في بيان أن الشركة كانت تسيّر أعمالها مع عدم إحالة موازنتي عامي 2020 و2021 لها أو تسييل الأموال المطلوبة لتنفيذ العمل، رغم الوعود المستمرة بتوفير الأموال، ما أدى إلى تراكم الديون والالتزامات. وأكدت الشركة الليبية "عجزها عن توفير قطع الغيار اللازمة والمعدات ومتطلبات التشغيل والإنتاج، وعدم قدرتها على مواصلة الالتزامات التعاقدية الفنية أو الخدمية المرتبطة بوجود العاملين في حقول الشركة".

وشددت على أنها لن تستطيع الاستمرار فى العمل من دون توفر الموازنات لتسيير أعمالها، وأنها ستضطر مجبرة لتعليق كل الأنشطة والأعمال ما لم يتم إمدادها بالأموال اللازمة لتشغيل الإنتاج.

وتأتي تلك الخطوة بعد نحو أربعة أشهر من تعليق شركة "أجوكو" النفطية الإنتاج، بسبب أزمة الموازنة، ما أدى إلى انخفاض إنتاج النفط الليبي.

واليوم، أصدر وزير النفط الليبي محمد عون قرارا بوقف مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط عن العمل وإحالته للتحقيق لارتكابه مخالفات.

وقال وزير النفط أن صنع الله خالف القانون بإدارته المؤسسة من خارج البلاد والسفر بدون إذن، كما أنه عرقل تكليف الوزارة لجاد الله العوكلي بتسيير المؤسسة خلال سفره بدون إذن.

وبالتزامن مع ذلك، لا تزال مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، تعاني من اشتباكات متقطعة، بين ميليشيات ما يُعرف بـ"البحث الجنائي" بقيادة محمد بحرون "الفار" وميليشيات ما يُعرف بـ"دعم الاستقرار"، ما أدى إلى سقوط مصابين بين المدنيين. ويدور صراع على النفوذ بين ميليشيات الزاوية، وتدور مواجهات تستخدم فيها الأسلحة الثقيلة بين المدنيين.

الى ذلك، أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن قلقها البالغ حيال تجدد  الاشتباكات المسلحة في مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، مؤكدة أن الواقعة تهدد بتقويض الأمن والسلم الاجتماعيين وزعزعة الأمن والاستقرار وترويع المواطنين وتعريض حياتهم وسلامتهم وممتلكاتهم للخطر. ونددت اللجنة في بيان بحالة ضعف النظام الأمني عند الساحل الغربي، وما له من تأثير في تعميق الأزمة الإنسانية والأمنية في البلاد. ودعت حكومة "الوحدة الوطنية" إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في إيقاف الاشتباكات الدائرة، وضمان سلامة السكان وتجنيبهم ويلات الحروب، كما طالبتها بالعمل على نزع سلاح الجماعات المسلحة والتشكيلات غير المنضبطة، وحلها وإعادة دمج عناصرها.

بعثة تقصي الحقائق

على صعيد آخر، أنهت بعثة أممية لتقصي الحقائق في ليبيا، زيارة استمرت أربعة أيام، هي الأولى للعاصمة طرابلس، تمهيداً لتقديمها تقريراً إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

وقال رئيس البعثة، محمد أوجار، في بيان، إن هدف الزيارة الرئيسي تعزيز التعاون مع السلطات الليبية في تنفيذ ولايتها. وأوضح البيان، أن البعثة تمكنت من جمع قدر كبير من المعلومات، رغم التحديات، بما في ذلك محدودية الوقت والقيود على السفر بسبب كورونا، لافتاً إلى رفض الكثير من الشهود التعامل مع البعثة، خوفاً على سلامتهم.

وقالت عضو البعثة تريسي روبنسون: "نحن في وضع يسمح لنا بالتوصل إلى عدد من النتائج المهمة، التي سنقدمها إلى مجلس حقوق الإنسان، لكنّ تحديد مجمل الانتهاكات والتجاوزات التي اقتُرفت في ليبيا منذ عام 2016 يتطلب وقتاً أطول بكثير".

وأكدت بعثة التقصي في بيانها أن المساءلة إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي والحاضر، ومعالجة الإفلات من العقاب السائد، يجب أن يشكلا جزءاً من عملية تحقيق السلام والاستقرار.

في غضون ذلك، شدد وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو على "أهمية انسحاب جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا". وقال خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في روما، إن تعاون بلاده مع موسكو أمر أساسي في ليبيا. وأكد دي مايو، أن بلاده ملتزمة تحقيق الاستقرار الدائم لليبيا. ووسط تصاعد المطالب الدولية برحيل القوات الأجنبية من ليبيا، أعلنت وزارة الدفاع التركية السبت، عن زيارة أجراها رئيس هيئة الأركان محمد الحداد برفقة وفد رفيع، لفرقاطة تركية ترسو قبالة السواحل الليبية. 

وقالت إن حداد والوفد المرافق زارا فرقاطة "تي جي غي غيديز" الراسية قبالة سواحل ليبيا، في إطار فعاليات مجموعة المهام البحرية التركية هناك.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم