إعلان

الأزمة الليبيّة إلى التّعقيد: قانون لتنظيم الانتخابات وآخر مواز

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
علم ليبيا
علم ليبيا
A+ A-
تتجه الأزمة الليبية نحو مزيد من التعقيد، في ظل تمترس أطرافها، وفشل المساعي الدولية لتحقيق توافق، يدفع باتجاه إجراء الانتخابات التي ينظر إليها كخطوة حاسمة نحو استقرار ليبيا.
 
ووفقاً للمعلومات، فإن المحادثات التي تستضيفها العاصمة الإيطالية روما، لم تحقق أي اختراق، ما استدعى تمديدها إلى اليوم، فيما استبق مجلس النواب الليبي نتائج الاجتماع، وحدد الإثنين المقبل لبدء مناقشة قوانين تنظيم الانتخابات، اقترحتها لجنة كان شكلها رئيسه عقيلة صالح، فيما سارع المجلس الأعلى للدولة، المحسوب غالبية أعضائه على جماعة "الإخوان المسلمين"، إلى رفض تلك الخطوة، التي وصفها بـ"الانفرادية"، لكنه أعلن في الوقت نفسه أنه شرع في إعداد قوانين أخرى لتنظيم الانتخابات. 
 
وكان الناطق باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، قد أعلن أن رئيس المجلس عقيلة صالح، دعا جميع الأعضاء "لحضور جلسة الاثنين المقبل، والتي سيتم فيها البت والتصويت على إصدار قانوني الانتخابات الرئاسية، والنيابية، واعتماد توزيع الدوائر الانتخابية"، بالإضافة إلى مشروع قانون الموازنة العامة للدولة. وأكد أن "تلك الاستحقاقات سيتم إنجازها والوفاء بها بمن يحضر من النواب".
 
في المقابل، اعتبر الناطق باسم المجلس الأعلى للدولة محمد عبدالناصر أن مجلس النواب "لا يملك وحده حق إصدار قانون الانتخابات، ولا مفوضية الوطنية العليا للانتخابات ولا غير ذلك"، داعياً إلى تنفيذ المادة 23 من الاتفاق السياسي المضمن في الإعلان الدستوري، والتي تنص على أن مقترح قانون الانتخابات تضعه لجنة مشتركة بين مجلس النواب ومجلس الدولة. وشدد على أن "مجلس الدولة لن يسمح بتمرير هذه القوانيين التي يسعى رئيس مجلس النواب من خلالها إلى إفساد وتعطيل وتأجيل الانتخابات".
 
ورغم ذلك، أعلن عضو مجلس الدولة عمر بوشاح أن المجلس "يعكف حالياً على إعداد مقترح لقوانين الانتخابات المقبلة، بعد فشل ملتقى الحوار السياسي وأعضائه في إعداد مقترح للقاعدة الدستورية للانتخابات". 
 
وأمام هذا التنافس على إعداد قوانين لتنظيم الانتخابات، اكتفت البعثة الأممية للدعم في ليبيا بالدعوة إلى "إقرار قوانين انتخابية تتماشى مع أحكام الاتفاق السياسي وخريطة الطريق". فيما أعلنت البعثة أن لجنة التوافقات حول القاعدة الدستورية، والمنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، "اتفقت على معالجة الخلافات". وأشارت إلى أن اللجنة عقدت اجتماعاً، الثلثاء، بتيسير من الأمين العام المساعد ومنسق البعثة، ريزدون زنينغا، جرى خلاله نقاش بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة بشأن مقترح للقاعدة الدّستورية للانتخابات المقبلة في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل. 
 
من جانبة، قال لـ"النهار العربي" نائب وزير الخارجية السابق، أمين الحركة الوطنية الليبية الدكتور مصطفى الزائدي: "رغم الشكوك حول نزاهة الاقتراع في ظل الوضع الأمني في ليبيا، إلا أن الآمال معقودة على إجراء الانتخابات لتشكيل سلطة وطنية في ليبيا، لا تكون مفروضة من الخارج". وأضاف: "رغم أننا نتمنى إجراء هذه الانتخابات لكن البوادر لا تشي بتحقيق ذلك"، واصفاً ما يجري من مناقشات في شأن القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات بـ"العبث وابتكارات لتأجيل العملية الانتخابية". وشدد على أن حل الأزمة الليبية في "إجراء انتخابات يشارك فيها الجميع من دون استثناءات أو استبعاد أحد، والليبيون سيقبلون بنتيجة انتخابات يشارك فيها الجميع ويصوت فيها الجميع".    
وانتقد الزائدي اقتراحاً بإقامة الانتخابات التشريعية بنظام القائمة النسبية في كل المناطق الليبية، معتبراً أن هذا النظام "يمنح الفرصة للإخوان للوصول إلى البرلمان الجديد حتى ولو لم تحصل قوائمهم على الغالبية"، داعياً إلى حوار يضم النخب الليبية والقانونيين، لدراسة النظام الانتخابي، واعتماد النظام الفردي أو حتى المزج بين الفردي والقائمة المطلقة، حتى ينجح من يحصل على الغالبية.
 
وقال الباحث في الشأن الليبي، مدير المركز الأفروآسيوي محمد فتحي إن الشعب الليبي "يأمل أن تلتزم الأطراف السياسية بخريطة الطريق التي أشرفت عليها البعثة الأممية، لكن للأسف إذا نظرنا لأداء الحكومة الموقتة فسنعرف ما إذا كانت الانتخابات ستجرى أم لا". وأضاف في تصريح لـ "النهار العربي": "حكومة الوحدة الوطنية، للأسف لم تنجز أي شيء في الملفات الهامة، والملغومة حتى الآن، فلا يزال هناك انقسام في أهم مؤسستين في البلاد، وهما القوات المسلحة، والمصرف المركزي، كما أن ملف المرتزقة لا يزال كما هو، وملف الميليشيات أيضا لا يزال كما هو، بالإضافة إلى الطريق الساحلي، وملف المصالحة الوطنية، وغيرها من الملفات التي أعلنت الحكومة أنها على رأس أولوياتها، قبل منحها الثقة من قبل البرلمان". وأكد أن هذه المؤشرات قد تعيق العملية السياسية، خصوصاً أنه حتى الآن لم نر إجراءً واحداً يمهد الطريق لإجراء الانتخابات المقبلة، على الرغم من مرور نصف المدة التي يفترض أن تقضيها حكومة الدبيبة في السلطة، والتي ستنتهي بحلول 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وفقاً لخريطة الطريق.
 
وكان عقيلة صالح، قد حذر في تصريحات لوكالة أنباء "رويترز"، من أنه إذا تم تأجيل الانتخابات، فإن ليبيا ستعود إلى المربع الأول واضطرابات عام 2011. وأكد أنه "لا حاجة لاجتماع أعضاء ملتقى الحوار السياسي الذي يضم 75 عضواً، ولدينا إعلان دستوري، ولسنا بحاجة إلى الالتفاف وإضاعة الوقت أو المساومة". وقال: "لا نريد أن نرى مزيداً من الانقسام، وأحذر من احتمال ظهور حكومة موازية في الشرق". بعدما انتقد حكومة "الوحدة الوطنية" برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي "فشلت في توحيد المؤسسات الليبية وتحولت إلى حكومة طرابلس، وعليها الاهتمام بالتزامات الحكومتين المنحلتين". ورأى أن الرئيس المقبل "هو من يقرر أمر القوات الأجنبية والمرتزقة في البلاد، وأن ثمة صعوبات في توحيد الجيش بسبب التدخل الخارجي".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم