إعلان

"السيناريو الليبي" يقلق تونس عشية محاولة البرلمان المجمّد العودة

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
اجتماع الرئيس التونسي قيس سعيد بمجلس الأمن القومي أمس الأثنين عقب إعلان رئاسة البرلمان عزمها عقد جلسة يوم غد الأربعاء.
اجتماع الرئيس التونسي قيس سعيد بمجلس الأمن القومي أمس الأثنين عقب إعلان رئاسة البرلمان عزمها عقد جلسة يوم غد الأربعاء.
A+ A-
بعد نحو ثمانية أشهر من تعليق قيس سعيّد لأعمال البرلمان، عاد الحديث خلال الساعات الأخيرة عن استئنافه أعماله في تحدٍ واضح للإجراءات الاستثنائية التي فرضها الرئيس التونسي منذ 25 تموز (يوليو) الماضي.
 
وأعلنت رئاسة البرلمان الاثنين الماضي عن عقد جلسة برلمانية عامة غداً الأربعاء في 30 آذار (مارس) الجاري لـ"إلغاء الإجراءات الاستثنائية"، وجلسة عامة السبت في 2 نيسان (أبريل) للنظر "في الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية الخطيرة في البلاد"، وفق بيان نشر على صفحة رئيس المجلس راشد الغنوشي على موقع "فايسبوك".
 
في المقابل ردّ الرئيس سعيّد في خطاب خلال اجتماع مجلس الأمن القومي في ساعة متأخرة من ليل أمس، على هذه الخطوة متوعّداً بـ"التصدّي لكلّ محاولة للعبث بأمن البلاد"، ومشدداً على أن "كلّ من يُحاول الوصول إلى الاقتتال الداخلي سوف تتصدى له قوات الدولة ومؤسساتها".
 
"محاولات يائسة"
وأضاف سعيّد في تعليقه على الجلسة التي عقدتها رئاسة البرلمان أن ما حدث غير قانوني، قائلاً: "أريد أن أطمئن الشعب التونسي أن لا مجال للتطاول على الدولة وقانونها بتأويلات سخيفة، وما سُمي بالاجتماع الافتراضي هو غير قانوني على اعتبار أنّ هذا المكتب المجتمع هو أيضاً جرى تجميده كما هو حال مجلس النواب". وتابع: "لو كانت لهم شرعية تقوم على الإرادة الشعبية، فلماذا يهابون صناديق الاقتراع ويلجأون إلى محاولات يائسة لا قيمة قانونية لها؟".
 
وكانت صفحة الغنوشي على "فايسبوك" قد أعلنت أمس الاثنين عن إشرافه على اجتماع لمكتب المجلس التأم عبر وسائل التواصل من بعد، مؤكدةً أنه "نظر في طلب كتابي مقدّم من 27 نائباً لعقد جلسة عامة لإلغاء العمل بالإجراءات الاستثنائية، إلى طلب ثانٍ بعقد جلسة للنظر في الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية الخطيرة في البلاد".
 
والأحد الماضي أصدر 27 نائباً من غير نواب "حزب النهضة" بياناً دعوا فيه إلى عقد جلسة عامّة بعد اكتمال النصاب القانوني لانعقادها، حيث تختلف التوّقعات بشأن إمكان ترؤّس الغنوشي لها من عدمه.
 
لكن المحلل السياسي خليل الرقيق يقول لـ"النهار العربي" إن قدرة النواب ومجلسهم المجمدة أعماله بمقتضى الفصل 80 من الدستور على العودة "شبه مستحيلة".
 
التنازع على السلطة
تعزّز التطورات الأخيرة المخاوف من التنازع على السلطة في تونس في سيناريو شبيه بليبيا، ويتوقّع أن تزيد خطوة البرلمان من تعقيد الأزمة السياسية في وقت تمرّ البلاد بأزمة اقتصادية خانقة وتحاول أن تحصل على تمويل من صندوق النقد الدولي الذي تخوض معه مفاوضات شاقّة منذ ما يناهز السنة.
 
وكان سعيّد أعلن نهاية السنة الماضية عن إجراء انتخابات تشريعية في 17 كانون الأول (ديسمبر) المقبل لكن تلويح البرلمان بعزمه تحديد مواعيد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية سيضع البلد أمام سيناريو تقسيم السلطات والتنازع عليها.
 
وقالت عبير موسي وهي أبرز شخصية معارضة وفق استطلاعات الرأي، في فيديو نشرته على صفحتها الرسمية في "فايسبوك" إن هذه الجلسة "ستُدخل تونس في سيناريو خطير، حكومة غير شرعية، حاكم بأمره غير شرعي وسلطة قضائية يحكمها مجلس قضاء غير شرعي".
 
لكن النائب العياشي الزمّال وهو أحد الموقّعين على بيان ''مجموعة 27 نائباً" أكدّ في تصريح لـ"النهار العربي" أن الخطوة الجديدة تهدف إلى ايجاد حل للأزمة السياسية من خلال حلّ البرلمان والذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكّرة، نافياً أن يؤدي ذلك إلى تقسيم البلاد التي يقول إن لها "مؤسساتها المستقرة" و"لا تشبه أي بلد آخر".
 
ويرى المحلل السياسي هاشمي نويرة أن "ما جرى باسم مجلس نواب الشعب المجمّد هو عمل سياسي قامت به منظومة "النهضة" والبعض ممّن تراءى لهم أنّهم بصدد الدفاع عن الديموقراطية بهدف خلق أمر واقع جديد، وهو تنازع الشرعيات الذي قد يفتح الباب مجدّداً لـ"النهضة" وحلفائها للرجوع إلى السلطة، وقد يقود تونس إلى وضع شبيه بما جرى ويجري في ليبيا".
 
"مباركة" خارجيّة!
يأتي الإعلان الجديد للبرلمان بعد ساعات من زيارة مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الأمن المدني والديموقراطية وحقوق الإنسان اوزرا زيا، ما دفع مراقبين للقول إن الخطوة الجديدة تمت بـ"مباركة" خارجية، وهو ما لمّح له الرئيس سعيّد في كلمته قائلاً إن "الدولة التونسية تحظى بالسيادة في الخارج، وهناك سيادة للشعب في الداخل".
 
 
والتقت المسؤولة الأميركية خلال زيارتها تونس رئيسة الحكومة نجلاء بودن ومسؤولين آخرين، إضافة إلى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئات مدنية عدة، وأصدرت أمس الاثنين بياناً دعت فيه إلى احترام حرية التعبير ووقف محاكمة المدنيين عسكرياً، مؤكدة أهمية "الشروع في عملية إصلاح سياسي واقتصادي تشاركية بالتنسيق مع الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني".
 
 
 
ويقول المحلّل السياسي نويرة، إن "هذا العمل لا يمكن أن يتم من دون علم بعض القوى الأجنبية"، مشيراً إلى أن "الغرب لا يعنيه من استقرار تونس عموماً غير ما يخدم مصلحته ومصلحة أعوانه في المنطقة". أما الرقيق فيعتقد أن الهدف من هذه الخطوة هو إيجاد وضع سياسي يوحي أن البلاد "تتخبّط" وفق تعبيره.
 
وينفي الزمّال هذه الاتهامات، مؤكداً أن الإعداد للتحرك الأخير انطلق منذ أكثر من شهرين، مشدّداً على أن النوّاب اتخذوا هذا القرار من باب "الشعور بالمسؤولية والوطنية".
 
مسؤوليّة سعيّد
يحمّل معظم الفاعلين السياسيين، معارضةً وموالاةً، الرئيس التونسي مسؤولية التطورات الجديدة، ويصرّ خصومه على أن الخطوة الأخيرة تهدف إلى تصحيح المسار والعودة إلى الشرعية، فيما يقول الزمّال إن "سعيّد هو المسؤول عن الأزمة الحالية"، مشدداً على أنه "رغم مضي ثمانية أشهر على أحداث 25 تموز (يوليو) الماضي لم يقم بأيّ إصلاحات، بل انفرد بالحكم ورفض التحاور مع الجميع ما دفع النواب إلى التحرك لإيجاد حلّ".
 
وفي المقابل يلقي أنصاره باللوم عليه لأنه لم يقم بمحاسبة ما يسمونه بـ"منظومة النهضة" ما أحيا آمالها بالعودة إلى الحكم مجدداً.
 
ورغم كل المطالب التي دعت إلى إقامة حوار وطني وبعضها صادر عن شخصيات وأحزاب مساندة له أو عن الاتّحاد العام للشغل لإيجاد حلّ للازمة السياسية، أصر سعيّد على رفض هذا المسار مختاراً القيام باستفتاء شعبيّ الكتروني كبديل لم يشارك فيه إلا نحو نصف مليون تونسي.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم