إعلان

السَاعة تَسير ببطءٍ في الجزائر... متى يعود الرئيس تبون؟

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون
الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون
A+ A-
الجو بارد، الشمس تغرُب باكراً مع عودة الأمطار في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر). لا خروج بعد الساعة الثامنة مساءً استجابة لإجراءات الحجر الصحي... حُزن في المنازل وتوديع للأحبة في العالم الافتراضي، في غياب الجنائز، نفسية مُتعبة، دعوات برفع البلاء وتوديع الوباء مع حلول سنة جديدة، غابت فيها الخُطط إلا من تمنيات بالصِحة والعافية.
 
تسيرُ الساعة ببطء في شوارع الجزائر، بينما يقضي الناس حوائجهم اليومية في بلد أضحى سُكانه يشتكون من تدهور القدرة الشرائية، وأضناهم تَحصيل لُقمة عيشٍ مع قِلة فُرص التوظيف وتأثر العديد من القطاعات الحكومية والخاصة، بإجراءات الغلق، كما هو حال دُولٍ عَربية عدة.
 
بالرغم من ذَلكَ، يُحاول الجزائريون الاستمرار في العيش بصفة طبيعية، لكن غياب الرئيس عبدالمجيد تبّون (75 عاماً) عن المشهد السياسي والإعلامي منذ أكثر من نحو شهر. أكثر ما يشغلهم ويُثير حفيظة المواطنين، على وجه الخصوص من انتخبوه في رئاسيات 12 كانون الثاني (ديسمبر) 2019، إذ أضحوا رَهينة الإشاعات وحالة من التيهان وهم يبحثُون عن إجابات وافية عما يجري.
 
وَقفةُ الفُضول
 
قُبالَة الجامعة المركزية، أين تتواجد نُقطة لبيع الجرائد اليومية، يتوقف بعض المارين عِند عناوين أهم الصحف الحكومية والخاصة، التي على كثرتها لا تُقدم أخباراً عن الوضع الصحي للرئيس، وتتشابه مضامينها المحصورة بين رصد آخر تطورات الموجة الثانية من فيروس كورونا (كوفيد-19)، إلى امتعاض بعض النقابات من استمرار فتح المدارس مَخافة من تَسجيل إصابات بين التلامذة الذين غَطت "الكمامة" ابتساماتهم البريئة.
 
انقطاع التواصل بين وسائل الإعلام الداخلي ومكتب الإتصال بالرئاسة الجزائرية، رفع من حالة التشظّي والجدل على منصات التواصل الاجتماعي. مُمارسات اتصالية، يعتبرها إعلاميون غير "شفافة"، أعادت رواسِب الماضي وصِراعاته إلى الأذهان، فلماذا يتم تكذيب إشاعات حيال الوضع الصحي للرئيس عبد المجيد تبّون عبر قنوات إعلامية أجنبية دون المحلية، هل فقدت الأخيرة صدقيتها بين أوساط الرأي العام أم أنّ الرئاسة أرادت أن يكون الصدى أقوى؟ وذلك عندما صرح المستشار الخاص للرئيس الجزائري عبدالحفيظ علاهم، لموقع "روسيا اليوم" وقنوات عربية أخرى، أن الرئيس "يستجيب في شكل إيجابي للعلاج" وأنه "على تواصل مع نجل الرئيس تبّون، والذي أكد استجابة والده للخطة العلاجية والتحسن المضطرد لصحته، وهو متفائل جداً بشأن صحة والده".
 
غياب الرؤية
 
من منظور المحلل السياسي والاستاذ الجامعي توفيق بوقاعدة، "الجزائريون أرهقتهم الأوضاع السيئة في كل المجالات التي طال أمدها من دون وجود أي مؤشرات إيجابية لتحسن الأوضاع سواءً على المستوى السياسي، والاقتصادي أو الصحي".
 
في قراءته يلفتُ بوقاعدة في مقابلة مع "النهار العربي"، إلى أن "غياب الرئيس بسبب المرض ليس هو السبب الحقيقي في ما يعيشه المواطن الجزائري، إنما لِغياب رُؤية منذ تسلمه السلطة، وهو ما أفقد الجميع الأمل في إمكان التغيير" وفق ما يقول.
 
يذكر أنّ "نقطة التحول المفصلية في زيادة الإرباك والغموض على المشهد السياسي كانت في مشروع الدستور الذي كشف عن نوايا السُلطة الحقيقية في عدم جديتها للذهاب إلى إصلاح حقيقي بقدر ما كان هدفها ترميم الاختلالات التي أحدثها الحراك الشعبي، ونظراً لقصر النظر لدى صناع القرار فقد زاد الدستور في أزمتها بدل حلها". ويشير الاستاذ الجامعي في السياق إلى أن "الطبقة السياسية في البلاد والمواطنين ما زالوا يترقبون مصير الدستور ومنصب الرئاسة ذاته، وهو ما عطل الساعة السياسية وأقفل الباب أمام الفعل السياسي، وحتى السلطة ذاتها ممثلة في جهازها التنفيذي، مكبلة بالمعطى الصحي ذاته للرئيس".
 
على الجهة المقابلة، يذكر الباحث الجيوسياسي، رؤوف فرح، أن "المأزق الذي نحن فيه اليوم ليس مرتبطاً بمرض رئيس الدولة، وهو وضع يعرفه الجزائريون جيداً، فمرحلة الانسداد الحالية مستمرة منذ القرار الأحادي في نهاية عام 2019 بفرض انتخابات مرفوضة شعبياً". يضيف لـ"النهار العربي" أن "الفشل السياسي لانتخابات 12 كانون الأول (ديسمبر) والرفض الواسع للدستور الجديد هما أوضح تعبير عن انسداد هيكلي مبني ضد السيادة الشعبية".
 
هل الجزائر مستهدفة؟
 
هَواجس الجزائريين بالوضع الداخلي "الغامض" و"المتسم بالضبابية" وفق متابعين للشأن السياسي، تَزامن مع تطورات إقليمية غير مسبوقة على الحدود، مِنها التصعيد بَين المغرب والصحراء الغربية، وتَردي الأوضاع الأمنية في مالي وليبيا إضافة إلى إعلان قيادة جديدة لتنظيم "القاعدة" الإرهابي، ومحاولات "استفزاز" من بعض الدول.
 
في آخر تصريح له، قال الرجل الثاني في الدولة، رئيس مجلس الأمة بالنيابة، صالح قوجيل، أن حرباً إعلامية تستهدف الجزائر، تنطلق من خلفية مرض الرئيس الذي تمنى له الشفاء والعودة قريباً إلى أرض الوطن ليواصل مهماته لبناء الجمهورية والجزائر الجديدة وتجسيد 54 التزاماً قدمها أمام الجزائريين، وفق تصريحه. 
 
وكشف رئيس مجلس الأمة عن قرب إجراء الانتخابات النيابية والمحلية، بعد تعديل قريب لقانون الانتخاب، لتجديد المؤسسات المنتخبة وحماية المسار الوطني، وتابع كلامه في جلسة التصويت على قانون المالية لعام 2021 قائلاً: "للأسف هناك ناس في الخارج يحملون بوقاً ضدّ الجزائر ويستغلون فرصة مرض الرئيس في الترويج لمعلومات مغلوطة".
 
وفي السياق يقول رؤوف فراح إنه "على الصعيد الديبلوماسي، تراجعت الجزائر في جوارها الإقليمي لأسباب عدة، منها تنفيذ اتفاق الجزائر في مالي على سبيل المثال الذي يسير ببطئ جداً. في حين تُعتبر الجزائر على هامش الجيوسياسة والمعارك بين القوات خارج المنطقة في ما يخص القضية الليبية. ولكي يتغير هذا الوضع وتسترجع الجزائر سمعتها يجب أن تكون هناك إرادة سياسية قوية لتحقيق تحول ديبلوماسي بقيادة حكومة شرعية ذات كفاءات".
 
في المقابل، يرى توفيق بوقاعدة أن "الجزائر مستهدفة بسوء إدارتها من طرف نُخبها الحاكمة غير القادرة على إدراك طبيعة المرحلة التي نعيشها، بتقوية الجبهة الداخلية والبدء بالأصلاح الاقتصادي للبلاد، وفي كل مرة تمر بأزمة تُوجِّه الرأي العام لأعداء الخارج سواء كانوا وهميين أو وظيفيين أو حتى حقيقيين".
 
ويذكر أن "ما يحمي الجزائر هو الذهاب إلى حل حقيقي لمشكلة المشروعية الشعبية وفتح الباب لانتقال ديموقراطي حقيقي، يُحصن الدولة والمجتمع ويضعُ اللبنات الحقيقية لاقتصاد قوي واستراتيجيات مستقبلية لكُل الأزمات التي نعيشها داخلياً وخارجياً... حِينها فقط لا يُمكن أحداً أن يتطاول علينا ويُفكر الجميع ألف مرة في اتخاذ موقف قد لا يُعجبنا سواء داخلياً أو في محيطنا الإقليمي".
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم