إعلان

ماذا لو رفض قيس سعيد وزراء المشيشي؟

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
البرلمان التونسي
البرلمان التونسي
A+ A-
أكد مصدر مقرّب من الرئيس التونسي قيس سعيّد لـ"النهار العربي"، أن الأخير مصرّ على رفض أداء الوزراء الذين اقترحهم رئيس الوزراء هشام المشيشي في التعديل الوزاري الأخير اليمين الدستورية أمامه، برغم منح البرلمان ثقته لهؤلاء الوزراء. وقد مر يومان على المصادقة على هذا التعديل ولم يؤد الوزراء الى هذه اللحظة اليمين في قصر قرطاج، ما قد يسبّب أزمة سياسية حقيقية في تونس.   

وأعلن سعيّد الأسبوع المنقضي رفضه التعديل الوزاري شكلاً ومضموناً، مؤكداً تضمّنه ملفات فساد وتضارب مصالح تتعلق بأربعة من الأسماء المقترحة من رئيس الحكومة والأحزاب الداعمة له، وذلك خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الذي كان مخصّصاً لتدارس مسائل متعلقة أساساً بالأوضاع الصحية والسياسية التي تمرّ بها تونس.   

غياب نص واضح
وبهذه التطورات التي وصفها كثر بالخطيرة، تعيش تونس أزمة حُكم حقيقية، ستتحول
أزمة شرعية إذا أصر سعيد على موقفه، إذ سنجد وزراء يعترف البرلمان بشرعيتهم فيما لا يعتبرهم رئيس الجمهورية وزراء. هذا الواقع يضع البلاد أمام أزمة دستورية قانونية تختلف التأويلات فيها، إذ ينقسم الخبراء إلى ثلاث مجموعات، مجموعة أولى ترى أن الوزراء الجدد غير مجبرين على أداء اليمين ويمكنهم مباشرة مهامهم بعد نيل الثقة مباشرة، ومجموعة ثانية ترى أن أداء اليمين ركن أساسي في الحصول على الثقة وغيابه يُبطل العملية برمّتها، ومجموعة ثالثة ترى أن أداء اليمين مرتبط فقط بالفصل 89، أي أن الحكومة في نسختها الأولى فقط تؤدي اليمين والوزراء الجدد غير مجبرين على ذلك، باعتبار غياب نص واضح ومباشر في هذا الإطار. 
 
وإذا كان الخبراء قد اختلفوا في اعتبار أداء اليمين ركناً ضرورياً أو يمكن الاستغناء عنه، لكنهم يتفقون على أن البلاد أمام مأزق دستوري يمكنه تعميق الأزمة السياسية في تونس، في ظل غياب محكمة دستورية تحسم في مثل هذه النزاعات. 
 
ويقول أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ، إنه لا وجود لنص دستوري صريح يجبر رئيس الجمهورية على استقبال الوزراء المعينين في إطار التعديل الوزاري لأداء اليمين الدستورية.
ويوضح محفوظ أن "رئيس الجمهورية يكون مجبراً، دستورياً، على استقبال الوزراء، فقط عند تسميتهم بعد تشكيل حكومة كاملة منبثقة من الانتخابات، إلا أن الدستور لا يجبره على ذلك في إطار التعديل الوزاري، في ظل غياب النص الصريح، ما يمنح رئيس الجمهورية إمكان الاجتهاد".

ويرى محفوظ أن "الوزراء المعنيين، لا يمكنهم قانوناً مباشرة مهامهم، إذا رفض رئيس الجمهورية استقبالهم لأداء اليمين وتسميتهم عن طريق أمر ينشر في الرائد الرسمي، وتكون تبعاً لذلك كل الأعمال التي يؤدونها باطلة".
ويؤكد محفوظ أن المخرج الوحيد من هذه الأزمة الدستورية المرتقبة يتمثل في تراجع رئيس الحكومة عن التعيينات الجديدة.

انتخابات مبكرة 
وتعليقاً على الأزمة السياسية التي تعيشها تونس، يقول النائب عن التيار الديموقراطي هشام العجبوني إن "الوضع السياسي في البلاد تعفّن بطريقة غير مسبوقة"، معتقداً أنه يجب العمل منذ الآن على تحضير سيناريو الانتخابات التشريعية المبكّرة.
 
ولكن قبل ذلك، يرى العجبوني أنه "من المهمّ جداً، بل من المصيري لمستقبل البلاد، "ترشيد" المشهد السياسي عبر تغيير المنظومة الانتخابية، وأن تصبح قواعد اللعبة متساوية لجميع الأحزاب والمترشحين".
 
ويجب أن يتعلق التعديل، بحسب رأيه، بـ"التصدي للمال السياسي الفاسد ولشراء الذمم ومنع استغلال العمل الجمعياتي والخيري لتحقيق مآرب سياسية، ومنع استغلال وسائل الإعلام الخاصة للقيام بالإشهار السياسي والتسويق للسياسيين، أو لضرب الخصوم وتشويههم وتكثيف الرقابة على المال الأجنبي المتدفق على الأحزاب وعلى الجمعيّات التي تمثل غطاءً لتمويل الأحزاب، وأيضاً العمل على متابعة نموّ ثروات السياسيين والنوّاب والأحزاب غير المبرّر، ثم سنّ قانون خاص بمؤسسات سبر الآراء حتى يقع التصدي للتلاعب بنتائجها ولصناعتها للرأي العام عبر المال الفاسد وسنّ قانون للتصدي لصفحات التشويه المأجورة ومتابعة مموّليها جزائياً، مع  منع المترشحين المتورطين في قضايا فساد وجرائم متعلّقة بالشرف والذين يثبت استعمالهم لخطاب عنيف ومتطرّف ومعاد للدستور وقيم الجمهوريّة، من التقدّم إلى الاانتخابات!
وأخيراً تشديد العقوبات على المخالفين والقطع مع سياسة الإفلات من العقاب".

وجدير بالذكر أن الائتلاف الحاكم الذي أصر على التعديل وتعيين وزراء تتعلق بهم شبهات فساد، أطاح منذ أشهر رئيس الحكومة السابق الياس الفخفاخ قبل أن يقدّم استقالته بسبب قضية تتعلق بتضارب المصالح.
يشار الى أن مجلس نواب الشعب عقد الثلثاء جلسة عامة مَنَحَ خلالها الثقة للوزراء المقترحين ضمن التحوير الوزاري الذي قام به رئيس الحكومة هشام المشيشي يوم 16 كانون الثاني الجاري.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم