إعلان

مخطّط لاغتيال سعيّد... تونس في مرمى التهديدات الإرهابية وليبيا تردّ بغضب

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
الرئيس التونسي قيس سعيّد
الرئيس التونسي قيس سعيّد
A+ A-
عاد موضوع التهديدات الإرهابية في تونس مجدداً إلى العلن مع تواصل تطبيق الإجراءات الاستثنائية التي تعيش على وقعها البلاد خصوصاً مع حديث الرئيس قيس سعيّد عن وجود مخطّط متقدم لاغتياله.
 
وزاد قرار تونس الإبقاء على حدودها مع ليبيا مغلقة، والذي قالت إنه يعود لأسباب صحيّة، من حجم المخاوف من إمكان أن تكون البلاد في مرمى العمليات الإرهابية في ظلّ تناقل أخبار عن وجود عناصر إرهابية في قاعدة عسكرية ليبية تحاول التسلّل إلى البلد.
 
ورغم أنّ الحركة في الشوارع التونسية طبيعية وتسير في شكل عادي إلا أن الحضور الأمني والعسكري يبدو مكثفاً منذ تاريخ 25 تموز (يوليو) الماضي، حيث تنتشر الوحدات العسكرية والأمنية خصوصاً في محيط المؤسسات السيادية في البلاد.
 
في الأسبوع الفائت تحدّث الرئيس سعيّد عن وجود مخطّط لاغتياله ملمّحاً إلى تورط عناصر وصفها بالانقلابية قد تتسلّل من الداخل أو الخارج سيقابل رصاصها بوابل من الرصاص على حدّ تعبيره.
 
وقالت صحيفة تونسية إنّ الأمن التونسي أوقف مشتبهاً به كان يخطّط لاغتيال سعيّد خلال زيارة كان يعتزم القيام بها إلى مدينة ساحلية، وتحدثت وسائل الإعلام عن انتمائه لتنظيم  "داعش"، فيما تناقلت مواقع إخبارية عدة أخباراً عن وجود 150 ارهابياً في قاعدة "الوطية" الليبية يحاولون التسلل إلى تونس لتنفيذ أعمال إجراميّة.
 
ولم يعلّق الجانب الرسمي التونسي على الأخبار المتداولة، لكن بيان السفارة الليبية في تونس الصادر يوم الخميس في 26 آب (أغسطس) الجاري بعد لقاء جمع وفداً ليبياً يضم وزيرة الخارجية ووزير الداخلية الليبيين بوزير الخارجية التونسي عرّج على الموضوع، مؤكداً "نفي الجانبين لهذه الأخبار جملة وتفصيلاً"، ولافتاً إلى انه "أريد بها تعكير العلاقات الثنائية".
 
من جهته، يقول الناشط الحقوقي والخبير في الشأن الليبي مصطفى عبدالكبير إن هذه الأخبار تدخل في "باب الإشاعات الافتراضية". وأضاف لـ "النهار العربي" أنّ "الجانب التونسي حريص، من خلال قراره الإبقاء على حدوده مغلقة، على أمنه الصحي لأن نسق انتشار الفيروس في ليبيا يعرف تصاعداً مقابل تراجعه في تونس".
 
وفرضت تونس حجراً صحياً لمدة عشرة أيام على الوافدين إليها وهو ما يرفضه الجانب الليبي.
 
وفي المقابل، قال رئيس الوزراء اللبيبي عبدالحميد الدبيبة  بلهجة بدا فيها تصعيد تجاه الجارة تونس، إن بعض دول الجوار أرسلت الإرهابيين إلى بلاده وقد بلغ تعدادهم 10 آلاف إرهابي. وأكد أنه أرسل وفدا وفداً إلى تونس لتوضيح الموقف الليبي، مشددا على أن الحكومة تسعى لبناء علاقات طيبة مع دول الجوار.

وقال: "لن نقبل باتهامنا بالإرهاب.. أنتم من جلب لنا الإرهابيين وحاسبوا أنفسكم قبل الاتهام. نحن شعب حر ولا يمكن أن نقبل اتهامنا بالإرهاب وأنتم حاسبوا أنفسكم يا من تتهموننا بالإرهاب".

وأضاف:  "العشرة آلاف إرهابي الذين دخلوا بلادنا من أين أتوا؟ أنتم الذين جلبتموهم لنا.. الإرهاب جاءنا من الخارج وخصوصا في بعض الدول الجارة".
 
 
 
التهديد قائم
ولا يستبعد كثير من المحللين أن تكون تونس في مرمى التهديدات الإرهابية مجدّداً بسبب التغييرات السياسية الكبيرة التي تعيشها منذ نهاية تموز (يوليو) الماضي بعد إعلان الرئيس سعيّد تعليق أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة.
 
ويقول العميد المتقاعد خليفة الشيباني إنّ "العديد من المؤشّرات تؤكد أنّ التهديد الارهابي لتونس قائم و جديّ، ويرجح أن تكون الأخبار المتداولة عن محاولة إرهابيين التسلل إلى تونس، من ليبيا صحيحة رغم نفيها لها"، لافتاً إلى أن الدولة هناك "ضعيفة وغير قادرة بعد على فرض سيطرتها".
 
وذكر المتحدث الى "النهار العربي" أنّ "أبرز الأحداث الإرهابية التي ضربت البلاد خلال العشرية الأخيرة كان منطلقها ليبيا بعد سقوط الدولة وانتشار تنظيمات إرهابية بها تضمّ عدداً مهمّاً من التونسيين من بينها تنظيم داعش".
 
ويضيف أن أحداث 25 تموز (يوليو) كانت الإسفين الأخير الذي دقّ في نعش ما تبقّى من "مشروع الإسلام السياسي" والذي لم يعد يمثله إلا حزب "النهضة" في تونس بدعم تركي.
 
وأبعدت قرارات سعيّد الاستثنائية من الحكم حزب "حركة النهضة" الإسلامي الذي يحظى بدعم تركي كبير من الحكم وكان يملك أغلبية في البرلمان.
 
ويقول الشيباني: "لسنا في حاجة لتأكيد وجود مرتزقة سوريين وتونسيين في قاعدة "الوطية" بليبيا جلبتهم تركيا، فذلك موثّق وفق كثير من التقارير الدولية"، لافتاً إلى أنّهم "ورقة ضغط تستعملها أنقرة في إطار رعايتها لمشروع الإسلام السياسي".
 
وأعلن الجيش التونسي الأربعاء الماضي عن توقيف أكثر من 50 سورياً حاولوا التسلل من ليبيا إلى تونس.
 
وكان وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة الذي زار تونس ثلاث مرّات في ظرف شهر واحد، قد صرّح بأنها مهددة من طرف مجموعات إرهابية نشطة في ليبيا.
 
وعاشت تونس على امتداد سنوات حكم "حزب النهضة" على وقع عمليات إرهابية كبيرة واغتيالات سياسية استهدفت معارضين لها.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم